سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

النباتات الطبية والعطرية وكيفية زراعتها

تقرير/ بيريفان حمي –

روناهي/ قامشلو ـ يطلق اسم النباتات العطرية على مجموعة الحبوب التي تحتوي على زيوت طيارة بشكلٍ عام، وتعتبر من أهم الأنواع التي تُنتج بصورة اقتصادية، ومنها  :“الكزبرة، الكمون، الكراوية، اليانسون، الشمر وحبة البركة” .
ونظراً لقلة المساحات المتاحة لزراعة هذه النباتات في مناطق الزراعات التقليدية في إقليم الجزيرة، وبسبب المنافسة غير المتكافئة بينها وبين النباتات الطبية والمحاصيل الاستراتيجية؛ مثل “القمح والخضار”، ونتيجة الطلب المتزايد عليها داخلياً وخارجياً. لذلك؛ يجب الخروج إلى مناطق أكثر اتساعاً لزراعة هذه النباتات، “أراضي الاستصلاح والأراضي الجديدة”.
وتمتلك هذه النباتات مميزات ومنها “قلة تكاليف عمليات إنتاجها، سهولة بيعها بعد الحصاد، قابلية تخزينها لفترات طويلة بالمقارنة مع محاصيل الخضروات والفواكه، بالإضافة إلى سهولة تسويقها محلياً وعالمياً” .
أنواع النباتات وأساليب زراعتها
وتقسم النباتات إلى ثلاثة أنواع: نباتات الحبوب العطرية مثل الكمون وحبة البركة، والنباتات الزهرية والنباتات الورقية مثل النعناع، البابونج والكركدية. والنبات العطري هو النبات الذي يحوي على زيت عطري.
للنبات الطبي تأثير على الإنسان؛ ويتميز عن النباتات الأخرى، ويوجد فيه مواد فعالة ذات تأثير فيزيولوجي على الكائنات الحية، وله أساليب متنوعة في زراعته: مثل الأسلوب التقليدي والذي يقوم فيه المزارع بجميع عمليات الزراعة التقليدية ويستخدم الأسمدة والمبيدات الكيماوية ومنظمات النمو الكيماوية، وأهم مميزاته أنه بسيط، سهل، قليل التكاليف، ومن “عيوبه أنه لا يصلح في حالة طلب منتجات خالية من متبقيات المبيدات والأسمدة للتصدير.
ومن أساليب زراعته أيضاً أسلوب الزراعة الحيوية ويقوم المزارع بجميع عمليات الزراعة التقليدية إلا أنه لا يستخدم الأسمدة الكيماوية؛ وإنما يستعيض عنها باستخدام التسميد العضوي كـ (البلدي، الدواجن، والماشية)؛ وكذلك التسميد الحيوي (وهي مجموعة من السلالات البكتيرية التي تقوم بعدة وظائف مثل: تثبيت النيتروجين الجوي، تحليل الفوسفور، إفراز الأحماض، قتل مسببات الأمراض وغيرها)، وكذلك لا يستخدم المبيدات الكيماوية لمكافحة الآفات؛ وإنما يستخدم المواد غير الملوثة للبيئة ذات الأصل العضوي مثل الكبريت بنوعيه (الزراعي  والميكروني)، والكائنات الحية مثل “خميرة الأعداء الحيوية، والمفترسات مثل أسد المن، وخنافس أبو العيد، وطفيل التريكو جراما والبكتيريا، الباسلس وغيرها”. ومن أهم مميزاته: أنه بسيط، سهل، قليل التكاليف، أما عيوبه فتكمن في انخفاض محصوله في السنوات الأولى من تطبيقه.
أما الأسلوب العطري فيقوم المزارع فيه بتسجيل مزرعته في نطاق إحدى الشركات أو الاتحادات التي تتولى إرشاده لأساليب الإنتاج والحصاد والتعبئة وغيرها، كما تساعده في تسويق المنتج مقابل رسوم تسجيل ومتابعة وإشراف، يقوم بدفعها كما يتم منحه شهادة تسجيل دولية لمزرعته، ويمتاز بضمان تسويق المنتج وتسجيل المزرعة دولياً؛ أما عيوبه؛ فإنه يتطلب بعض الشروط الخاصة مثل وجود رأس ماشية لكل فدان ووجود سور.
والأشجار التي تحيط بالمزرعة يجب ألا تستخدم فيها الأسمدة والمبيدات إلا بعد مرور ثلاثة أعوام في الأراضي القديمة، وستة أشهر في الأراضي الجديدة .
متطلبات النجاح
والمتطلبات التي تحتاجها النباتات الطبية: “الموقع الجغرافي، الارتفاع عن سطح البحر،  نوعية التربة، ملوحة التربة والمياه،  توافر مياه الري، انتشار الحشائش،  فطريات التربة،  توافر الأيدي العاملة، توافر الخبرة العملية”، كما أنها تحتاج لتوافر خبرات خاصة بالزراعة والجمع أو الحصاد،  وتوفر رأس مال مناسب.
وعرف الإنسان قديماً إنتاج النباتات الطبية والعطرية واستخدمها كغذاء ودواء، أما في العصور الوسطى؛ فبرزت أهميتها؛ حيث دخلت في بعض الصناعات الغذائية كـ “مواد حافظة ومكسبات للطعم وفاتحات شهية وغيرها”.
والنباتات الورقية هي النباتات التي تنتج أوراقها بصورة اقتصادية كـ”النعناع، الريحان، الزعتر والبردقوش”، أما النباتات الزهرية فهي التي تكون أزهارها كاملة أو أجزائها مثل” السبلات والبتلات” منتجة بصورة اقتصادية، ومنها “البابونج، القرطم، الأقحوان، القطيفة، والكركديه”.
ومجموعة الجذور هي النباتات التي تكون جذورها هي المنتجة اقتصادياً كـ “العرقسوس”، أما البذور الزيتية فهي التي تكون بذورها منتجة اقتصادياً مثل “الخروع والخردل”.
طرق زراعتها ومقاومة الآفات في الحقول: تبدأ بالحراثة للتخلص من مخلفات المحصول السابق، والحشائش؛ وإضافة الأسمدة. ومقاومة الآفات تتم بتعقيم البذرة بالمبيد الفطري المناسب، والزراعة في الموعد المناسب واتباع دورة زراعية مناسبة.
الإصابات وطرق مكافحتها
اللفحة البكتيرية تعالج بالرش بأحد المبيدات المحتوية على أحد المركبات النحاسية، والبياض الدقيقي يتم رشه بالمبيد الفطري والعناية بالري “استخدام الكميات المناسبة دون إفراط”، والآفات الحشرية: المن ويجب التعامل معها بالمبيد المناسب وبسرعة؛ لأن المن سريع الانتشار، وذبابة الكريزانثيمم: تصيب الأزهار، حيث تضع الإناث البيض على النورات في الحقل ثم تفقس وتخرج اليرقات وتكمل الحشرة دورة حياتها في المخزن أو أثناء النقل للتسويق.
الحشائش: وتقاوم إما باستخدام نظام المقاومة اليدوية أو بالمبيدات المناسبة، وآفات ما بعد الحصاد كآفات حيوانية مثل القوارض والطيور، وتقاوم بوضع المصائد وعلى منافذ التهوية للمخازن، وآفات فطرية مثل فطريات وأعفان الحبوب المخزنة، وتقاوم باستخدام العبوات المناسبة أكياس خيش وجوت .
أما الآفات الحشرية مثل “الخنافس” وبشكل عام يمكن التوصية بأتباع نظام المكافحة المتكاملة لتلافي الإصابة أو تقليل الأضرار الناجمة، وكذلك استعمال مبيدات آمنة بيئياً  .
الحصاد ومعاملات ما بعده
يتوجب على المزارع معرفة وقت الحصاد، واتخاذ قرار الحصاد وإلا أنه سيتعرض للخسارة, وتعتبر هذه العملية هي الأخيرة، وتتم عن طريق المناجل ويجمع المحصول، وبعده يتم تعريضه للهواء وأشعة الشمس بحيث تصل نسبة الزيت الطيار إلى أقصاها، من حيث الكمية والجودة، وتختلف النباتات الطبية والعطرية باختلاف نسبة الزيت الطيار.
وبعض النباتات يجب جمعها قبل تطاير الندى مثل الياسمين، أما الريحان والعتر العشبية فيجب جمعها بعد تطاير الندى.
طريقة الجمع وطبيعة النمو
تستخدم آلات حادة لقص أو جمع المحصول حتى لا يتم الضغط على أزهار الياسمين فتفقد الزيت الطيار، وبالنسبة للبابونج فيجب ترك 5 سم من عنق الزهرة حتى لا تتفكك عند التجفيف.
ومن المعروف أن المنتجات الجافة من النباتات الطبية والعطرية تكون إما على صورة أوراق “سليمة، مجروشة، بذور، جذور، أو أزهار جافة”، وتتم عملية التعبئة بعد التجفيف وتعبئ ضمن مواصفات سليمة وبذلك يتم تسويق المنتج.
وعموماً يتم حصاد الحبوب العطرية عند نضوج  حوالي 50% من النباتات المزروعة، وذلك عندما يتحول لون ثمارها إلى الأخضر المصفر، أما النباتات الورقية فيتم حصادها عند تفتح 50% من أزهارها.
ويجب وضع المحصول في طبقات رفيعة مِن الإسمنت، إضافة إلى نظافة المكان وخلوه من التربة لتتم عملية التجفيف، هذا ما أفادنا به المهندس الزراعي رضوان أحمد.