سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الموضة.. سياسة رأسمالية تنتهك الثقافة المجتمعية

تقرير/ وفاء الشيخ –
روناهي/ قامشلو ـ سعت الرأسمالية إلى تجزئة المجتمع والتحكم به بوسائل شتى وإحدى هذه الوسائل؛ الموضة التي تخلق مجتمعاً استهلاكياً يستنزف أمواله، لأنَّ الزينة وكل شيء جديد يصبح الهمَّ الأساسي والوحيد في حياة الإنسان، فالموضة جعلت كلَّ شيء مباحاً، وعبرها تم اختراق كل الأعراف والتقاليد والثقافة المجتمعية. تلبس الفتيات من الجيل الحالي لباساً غير لائق باسم الموضة، إذ يمزقنّ ثيابهنّ أو يشترين ثيابا ممزَّقة ليتم تصنيفهنّ في خانة أصحاب الذوق الرفيع، والبعض يلبسن ألواناً صاخبة بمظاهر شتى ودوافع متعددة، لذا رصدت صحيفتنا هذا الموضوع من خلال هذا الاستطلاع لمعرفة آراء الناس والمجتمع.
في البداية التقينا بـ ميرنا حنا لنعرف رأيها بالموضة، فقالت: «لدي هوسٌ بالموضة، واكتسبت ذلك من بعض المجلات والقنوات الفضائية الغربية، ولا تهمني أعراف المجتمع، ولديَّ عالمٌ خاصٌ بي، كما يعجبني عالم الموضة كثيراً، وهو يدلُّ على التقدم والرقي، ولا يهمني المجتمع ورأيه، ومن حقي أن أفعل ما أريد!!»، أما خديجة محمد وهي طالبة في كلية الحقوق فتقول: «أتبع الموضة في بعض الأشياء لكن؛ يجب ألا تؤخذ الموضة كلها كما هي، وسبب موجة اتباع الموضة هي القنوات الفضائية الغربية، فإذا اتبعنا طريق الموضة سوف ينتهي بنا الأمر بأن نخرج عراة للشارع، غير أنني أختار من اللباس ما يناسبني، ولا يمكن أن ألبس لباساً لا يليق بشخصيتي وبعادات مجتمعي وتقاليده «.
فتيحة رسول عبَّرت عن رأيها قائلةً: «في اتباع المرأة للموضة خروجٌ واضحٌ عن المنطق السليم، لدرجة أنني أنظر إلى اللواتي يلهثنّ وراء الموضة نِظرةً دونيَّة، فرقيُّ المرأة وتقدُّمها يكون بعلمها ومعرفتها، لا بشكلها الخارجي، بل بالجوهر الداخلي المليء بالمعرفة والأدب والأخلاق، وما تذيعه القنوات الفضائية مختلف كلياً عن مجتمعاتنا، والتربية هي الحصن الوحيد للحدِّ من الضياع في عالم الموضة، فقد أصبح فكرنا خالياً من القيم السامية، وينبغي أن يتنبَّه المدرسون والمسؤولون داخل المؤسسات التعليمية لهذا الأمر، ليقوموا بدورهم التربوي الذي شحَّ نوعاً ما داخل المؤسسات».
حسب ما قيل في استطلاعنا نجد أن هنالك آراءً مختلفة ومتباينة بالنسبة لنظرة الناس للموضة أي (كلٌّ يفسر على هواه).
ولأن الموضة ليست سوى غزوٍ ثقافي يحاول الغرب من خلاله خلق نموذج استهلاكي لشعوب العالم، بل إن هذه الشعوب نفسها وأمام إحساسها بالنقص والعجز تجاه التطور، تعمد إلى اتباع هذه «الموضة» رغبةً منها في التعويض والإشباع، وحيث تلعب التنشئة الاجتماعية دوراً أساسياً في هذا الأمر؛ إذ نجد أن بعض الأسر تتسابق إلى اقتناء كل ما هو جديد في السوق، ليس من الألبسة فقط، وإنما المفروشات والأواني والكهربائيات والالكترونيات أيضاً، فيكتسب الأبناء هذه السلوكيات، ويتنافسون مع أقرانهم للحصول على الإعجاب، وفي شراء منتجات تحمل رموز وشركات غربية، ولعل من أهم أسباب التقليد غياب الفكر السليم والوعي، والرغبة في الحرية ظناً منهم أن الحرية تكمن في الموضة فقط، ومع تقدم الوقت أصبح العديد من النساء ينغمسن في حب المادة والانجراف وراء إشباع النفس وأهوائها والرغبة في لفت الأنظار تبعاً للفكر الرأسمالي الساعي للربح والتحكم بالفكر عن طريق منح الحرية الفردية وممارسة سياستها على المجتمع عن طريق المرأة والشبيبة، ، إضافةً إلى التفكك الأسري، حيث يعتبر من أكبر الأسباب الاجتماعية التي تُؤدي إلى التقليد والانفتاح على العالم الغربي، من خلال الانغماس بثقافات الغرب وعاداتهم والرغبة في تقليد أحد الأصدقاء، ومرافقة أصدقاء السوء وتولد الإحساس بالنقص والضعف في الشخصية، حيث يشعر الأفراد بعدم قيمتهم عند الآخرين إلا إذا اتبعوا الموضة، كما أن التأثر بوسائل الإعلام المختلفة مثل (التلفاز، والإنترنت) وغياب القدوة الحسنة والرقابة الأهلية ووجود الفراغ لدى الشباب، الأمر الذي يدفع بعض الفتيات إلى الاستماع إلى الأغاني الأجنبية والرقص الغربي في الحفلات، واستخدام صبغات الشعر بألوانٍ غريبةٍ، بالتالي لابد من تعزيز الثقافة والتماسك لدى المجتمع، وترسيخ القيم الأخلاقية والتربوية في نفوس الأفراد، وذلك من خلال التعليم الجيّد والبرامج التوعوية، ويمكن عمل برنامج تربوي في جميع المؤسسات وليس التعليمية فقط، حيث يتم من خلالها زرع القيم الأخلاقية بين الأفراد ومتابعة الأبناء أولاً بأول، ومراقبة سلوكهم وتعليمهم على ضرورة اختيار الأصدقاء الجيّدين، والابتعاد عن الأصدقاء السيئين. كما يجب تحسين ورفع مستوى الإعلام، وذلك من خلال نشر البرامج الثقافية والاجتماعية والتربوية المختلفة، والتي تنمي الثقافة لدى الأفراد، والتنبيه لطرق استخدام الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، واستخدامها لنشر القيم الأخلاقية بين أفراد المجتمع، وعلى المرأة بشكلٍ خاص كونها هي الأم والمربية الأولى للأجيال القادمة أن تجتهد بفكرها الواعي لإيصال الثقافة الصحيحة والبنية الأخلاقية السليمة للأبناء، وأن تتمسك بتراثها وثقافة مجتمعها وتنمي قدراتها المعرفية، لتصل بذلك إلى أعظم مراحل الرقي والحضارة، فالمظهر الخارجي والموضة ليسا من يقيم جمال المرأة، بل جوهرها الداخلي من يظهر جمالها.