سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

المنطقة الآمنة والتوافق الأمريكي بين مطالب أنقرة وقسد

نور الدين عمر –

المنطقة الآمنة بمفهوم الولايات المتحدة الأمريكية هي المنطقة الشمالية والشرقية من سوريا والتي حررتها قوات التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية من داعش، والتي يجب حمايتها والحفاظ عليها وعدم ترك أي فراغ فيها في حال انسحاب القوات الأمريكية منها. ولذلك؛ فإنها تطالب، بالقضاء على داعش نهائياً، ومنعه من العودة، والعمل على الحد من نفوذ إيران في سوريا وإخراجها، وحماية قوات سوريا الديمقراطية التي حاربت مع التحالف الدولي ضد داعش، وعلى التحالف الدولي ملئ الفراغ الناشئ من انسحاب القوات الأمريكية بالتنسيق مع قوات سوريا الديمقراطية والجيش التركي، وإنشاء آليات لحماية الحدود التركية، ومنع حدوث أي اشتباكات بين الجيش التركي و قوات سوريا الديمقراطية، وستكون القوات الأمريكية مستعدة للتدخل في أي وقت بما يقتضي الحاجة إلى ذلك، وستقدم الدعم والمساندة لقوات التحالف. لكن؛ المطالب التركية تختلف كلياً عن مطالب الولايات المتحدة الأمريكية فهي تطالب:
أن تشمل المنطقة الآمنة كافة المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، وكذلك مناطق سيطرة درع الفرات وحتى مناطق عفرين وإدلب، وتكون تحت إدارة الجيش التركي مباشرة، وإخراج قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب من تلك المنطقة نهائياً وتسليم إدارتها للفصائل التابعة لأنقرة، وأن تكون المنطقة بحماية الجيش التركي بدون أي تدخل من قوات التحالف الدولي، مع تقديم الدعم والمساندة المالية واللوجستية للجيش التركي، أنقرة لن ترضى بنشر أي قوات دولية على حدودها، وأن يتم تشكيل مجالس محلية في تلك المناطق من فصائل موالية لأنقرة بما فيهم الكرد المتحالفين مع الفصائل التابعة لتركيا.

لكن بين مطلبي واشنطن وأنقرة هناك مطالب قوات سوريا الديمقراطية، والإدارة الذاتية في شمال وشرق سورية التي تطالب: أن تشمل المنطقة الآمنة كافة المناطق التي تحميها قوات سوريا الديمقراطية، وأن تظل بحماية قوات سوريا الديمقراطية وبالتنسيق مع قوات التحالف الدولي، على القوات التركية ألا تتواجد في تلك المنطقة نهائياً، وأن تخرج من الأراضي السورية كافة؛ لأنها قوة احتلال وبخاصة من مناطق عفرين والباب وإعزاز و جرابلس وإدلب، وتكف عن دعم المجموعات الجهادية والدينية المتطرفة، ومن أجل إغلاق الباب أمام حجج تركيا وضع قوات دولية على حدودها، بالتنسيق مع قوات التحالف الدولي ضد داعش ومع الأمم المتحدة، واستمرار دعم التحالف الدولي لقوات سوريا الديمقراطية في مواجهة كافة التهديدات والأخطار، وخاصة من أجل منع داعش من العودة، ومنعه من شن هجمات إرهابية من خلال خلاياه النائمة والمنتشرة بكثافة، أن تقوم قوات التحالف الدولي وعلى رأسها الولايات المتحدة للعب دور في تسريع العملية السياسية بسوريا من خلال الضغط على الأطراف المؤثرة في الملف السوري، ومن أجل مشاركة كافة الأطياف والمكونات في بناء سوريا حرة وديمقراطية ومنفتحة ولا مركزية تحترم المعايير والحقوق والحريات. وبالرغم من عدم التبلور وعدم الوضوح حتى الآن فيما يخص المنطقة الآمنة، إلا أن الواضح هو وجود تباين في الرؤى والمواقف بين كافة الأطراف المعنية بإقامة المناطق الآمنة، بما فيها موقف النظام السوري الذي يرفض رفضاً قاطعاً فكرة المنطقة الآمنة، ويطالب بالعودة إلى ما قبل 2011، وكذلك الموقف الروسي الذي يحاول إيجاد آلية لتوافق بين رؤية النظام السوري ورؤية السلطات التركية، ومن أجل إبعاد أنقرة قدر المستطاع عن حلف الناتو والولايات المتحدة الأمريكية.
لكن المنطقة حتى الآن تحميها قوات سوريا الديمقراطية وهي بالمفهوم العام منطقة آمنة في حال بقيت قوات التحالف الدولي والولايات المتحدة الأمريكية تحافظ على وعودها والتزاماتها تجاه مكونات المنطقة، وأي إخلال بهذه الوعود، أو محاولة إرضاء أنقرة ستكون على حساب المكونات وأمنها وسلامتها. وتركيا لا تريد إقامة منطقة آمنة تحمي فيها المكونات، بل تريد احتلال المنطقة والانتقام من القوات التي قضت على خلافة داعش المزعومة. ولذلك؛ فإن السماح لأنقرة بالتدخل يعني اندلاع حرب جديدة، واشتباكات عنيفة، وتحويل المنطقة إلى بؤرة للتوتر، وقاعدة لظهور وتطور داعش والفصائل الجهادية المرتزقة من جديد.