سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

المنطقة الآمنة والأسس التي تُبنى عليها

لقمان أحمي –

إن المنطقة الآمنة التي يتم تداولها في الإعلام هذه الأيام، هي كتعريف لا يوجد في القانون الدولي بشقيه الحربي أو الإنساني، ولكن تم الحديث عن هذا المفهوم ضمن الطابع الإنساني؛ وذلك لحماية مجموعات إثنية وعرقية، من هجوم قوى عسكرية خارجية، متفوقة على القوى المحلية، وحدث ذلك بداية التسعينيات من القرن العشرين في الحرب الأهلية بيوغوسلافيا السابقة التي أدت إلى انفصال المجموعات العرقية عن بعضها ضمن دول وكيانات معترف بها دولياً، هذه الحرب التي أدت إلى قتل وتشريد مئات الآلاف من البشر، في سابقة هي الأولى بالقارة الأوروبية، منذ الحرب العالمية الثانية التي حدثت في نهاية الثلاثينات من القرن الماضي.
تلك الحرب الأهلية التي كانت نتيجة الاستبداد الذي حكمت تلك المنطقة، وكذلك نتيجة تدخل الدول المجاورة في النزاع الداخلي، كما يحدث الآن في سوريا. فالمنطقة الآمنة حسب العرف الدولي قيسَ عليه ببناء المنطقة الآمنة في إفريقيا وذلك لحماية قبائل التوتسي من وحشية قبائل الهوتو.
وهذه المناطق الآمنة تبنى على أسس منها:
المنطقة الآمنة يجب أن يديرها أهلها، المنطقة الآمنة يحميها أبناء المنطقة، المنطقة الآمنة تصبح مأوى للنازحين واللاجئين، تحميهم من القوات النظامية، وكذلك من القوى الخارجية المتدخلة في الصراع، المنطقة الآمنة تكون تحت رعاية دولية لمنع الجهات المتفوقة عسكرياً من اقتحامها.
 لنأتي للأسس المتوفرة وغير المتوفرة في شمال وشرق سوريا لتصبح منطقة آمنة من حيث الإدارة، توجد إدارة مدنية من أبناء المنطقة تدير وتسيّر أمورها منذ بداية عام 2014 متمثلة في إدارات ذاتية ديمقراطية وإدارات مدنية، كما تم إجراء ثلاث عمليات انتخاب: الأولى كانت في 13 آذار 2015 على مستوى البلديات، في المناطق المحررة من النظام وداعش والمجموعات الإرهابية الأخرى، والثانية في 22 ايلول 2017 وشارك فيها حسب المفوضية العليا للانتخابات ما يقارب مليون ونصف شخص يحق له الانتخاب، في ثلاث أقاليم هي الجزيرة، الفرات، وعفرين، على مستوى الكومين، الثالثة في 1 كانون الأول 2017 على مستوى المجالس المحلية، حيث شاركت فيها القوى السياسية المختلفة، لجميع المكونات، مع قوائم منفردة للمستقلين، حسب قانون الانتخابات الذي أصدره المجلس التأسيسي لفيدرالية روج آفا- شمال شرق سوريا، في 28 تموز 2017م.
وبذلك تم تشكيل الكومينات والمجالس حسب فوز القوى السياسية في الانتخابات، وكانت الأقاليم الثلاث على موعد مع الانتخابات على المستوى الثالث، مجالس الشعوب ومؤتمر الشعوب، (المستوى البرلماني)، ولكن نتيجة العدوان التركي على منطقة عفرين واحتلالها له بالتعاون مع المجموعات الإرهابية، توقفت تلك العميلة الانتخابية. ومن حيث القوى الأمنية، في شمال وشرق سوريا قوى عسكرية أمنية تضم جميع مكونات المنطقة، من كرد وعرب وسريان تركمان وشركس وشيشان، أي أنها مشكلة من جميع مكونات المنطقة، وكذلك القوات العسكرية والتي هي قوات سوريا الديمقراطية، فهي أيضاً تحتضن جميع مكونات المنطقة، مثلها مثل القوات الأمنية، هذه القوات حمت المنطقة وحررتها من براثن داعش وما تزال تحرر، حيث حررت قسد مساحات شاسعة من مرتزقة داعش وستقضي عليه قريباً بمساعدة التحالف الدولي ضد الإرهاب، أما من حيث وجود النازحين واللاجئين، فيتواجد في ، منطقة شمال وشرق سوريا، عشرات الآلاف من اللاجئين العراقيين، وكذلك مئات الآلاف من النازحين من مناطق سورية مختلفة، وتقوم الإدارة الموجودة بجميع واجباتها تجاههم، كما تم تشكيل إدارة ذاتية ديمقراطية لشمال وشرق سوريا، في السادس من شهر أيلول 2018 م، ضمت الإدارات الذاتية في أقاليم الجزيرة، والفرات، وعفرين، والإدارات المدنية لمناطق الرقة، والطبقة، ودير الزور، ومنبج وريفها.
ومن حيث وجود قوات حماية دولية، فإن قوات التحالف الموجودة الآن في شمال وشرق سوريا، هي بمثابة الرادع للقوات التركية من الهجوم على المنطقة، وبانسحاب هذه القوات حسب قرار الرئيس الأمريكي ترامب قريباً، ستصبح هذه المنطقة بدون حماية دولية، وهو ما يجب العمل عليه لتأمين حماية دولية لهذه المنطقة، وتأمينها ضد الهجوم التركي الذي يهدد المنطقة وأبناءها، وكذلك يهدد أمنها وأمانها، كما حدث في منطقة عفرين بدايات عام 2018، وكذلك من تهديدات النظام السوري. إذاً والحال هذه، فإن أبناء المنطقة يديرون منطقتهم بأنفسهم وكذلك يحمونها بأنفسهم، إضافة إلى تواجد اللاجئين والنازحين فيها. إذا البنود التي تسمى بموجبها المنطقة بالآمنة، متوفرة في منطقة شمال وشرق سوريا، وهي بذلك ليست في حاجة إلى قوات من خارج المنطقة لحمايتها الداخلية وإدارتها.
تبقى النقطة غير المنفذة حالياً، ألا وهي حماية المنطقة من اعتداء القوات الخارجية كالدولة التركية، إذاً لكي يكتمل بناء المنطقة الآمنة؛ يتطلب حمايتها من العدوان؛ ويكون ذلك بتوفير الحماية الدولية وبإشراف قوات دولية، لا تنتمي إلى دول الجوار، وليست طرفاً في الحرب السورية، عندئذ سيكتمل تسمية منطقة الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بالمنطقة الآمنة.