سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

المكدوس… مؤونة الشتاء

تقرير/ مصطفى السعيد –

 روناهي/ الطبقة – تحضر المؤونة ضمن طقوس وعادات يجتمع فيها الأهل والجيران لتقديم العون والمساعدة، وغناء بعض الأهازيج الشعبية الخاصة بتجهيز المؤونة، حيث توضع مؤونة “المكدوس” على رأس قائمة المؤونة الشتوية في شمال سوريا، ويتم تحضيرها في فصل الصيف مع موسم قطاف الباذنجان. وتعتبر مؤونة “المكدوس” ذات أهمية لدى جميع أفراد العائلة، فهي وجبة الإفطار الأساسية على مدار العام، لذلك تستعد النساء لتجهيز هذه المؤونة وذلك لما يتطلبه “المكدوس” من مواد لا بد من
شرائها من السوق، ومع بدء موسم الباذنجان ونزوله إلى الأسواق يتم اختيار الصنف المناسب لذلك، بالإضافة لتحديد الكمية التي يجب أن تلزم للعائلة خلال العام وقد تصل إلى 150 كيلو غراماً، لذلك يلجأ البعض إلى سوق الهال مباشرة أو لسوق الخضار لأكثر من مرة في الأسبوع، ليتم الاستفسار عن الأسعار ونوعية الباذنجان الجيد، وبعدها تحدد العائلة ميزانية مناسبة وفق المصروف الذي يضمن شراء ما يكفي خلال السنة، بينما يكون تم تسوق الفليفلة الحمراء في وقت سابق وشراء نوعين منها: نوع بارد وآخر حار، وذلك نزولاً عند رغبة العائلة، ومن الهام تحديد نوع الحشوة اللازمة كشراء الجوز أو الفستق أو اللوز أو الفستق العبيد، والثوم، والملح الصخري المناسب، والشيء الهام، بل الأكثر أهمية في تجهيز المكدوس هو اختيار الزيت المناسب وهو زيت الزيتون أو ما يسمى محلياً زيت الحلو؛ لأنه من المعروف أن نكهة “المكدوس” بزيته.
وعند البدء بتجهيز المكدوس، يجتمع كل من في البيت ويتأهب لتقديم المساعدة، ولكل من أفراد العائلة دوره الذي يقوم به رجالاً ونساءً وأطفالاً، فهناك من يسلق الباذنجان، وآخر يفرم الفليفلة وينشرها في الصواني، وتشعر بأن البيت جسد واحد تسري فيه الحياة والحركة يتعاونون في حشو الباذنجان بالحشوة الملائمة التي يرغبها أفراد العائلة. وبعد شراء الباذنجان من السوق تقوم
النساء بسلقه على النار حتى مرحلة الغليان، ومن ثم يرفع بمصافٍ خاصة لتصفيته من الماء، ومن ثم توضع داخل الباذنجان كميات مناسبة من الملح الصخري، ويتم وضعه في صوانٍ خاصة، وتوضع فوقه أثقالاً، وذلك لتجفيفه بشكل كامل من الماء لكي لا يصبح طعم “المكدوس” حامضاً في المستقبل، وفي فترة تجفيف الباذنجان من الماء، تكون قد تم تحضير الفليفلة الحمراء وتوضع أيضاً في صوانٍ حتى تجف من الماء الذي فيه، وبعدها يتم تجهيز الجوز وتقطيع الثوم، وتكون الخلطة من الفليفلة والجوز والثوم، وتقوم بحشو الباذنجان وترتيبه في العلب المناسبة، وقبل وضع الزيت تقلب العلبة لمدة 24 ساعة، حتى لا يبقى فيها أي قطرة ماء، ومن ثم تغمر فوقه بالزيت، وبعد فترة يصبح جاهزاً للأكل، وبالرغم من أن الأسواق مليئة بالعلب الجاهزة بـ”المكدوس ولكن هناك فرق بين ما يصنع في البيت وما يباع في السوق من جهة النظافة ونوع الحشوة التي يتم وضعها في الباذنجان، وتكون العائلة على دراية كاملة بالمواد التي يتم العمل بها، و يبقى “المكدوس” الذي يصنع في المنزل أوفر وأرخص وألذ من الذي يتم شراؤه من السوق.