سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

المرأة في مجلس سوريا الديمقراطية… توعية وارتقاء

تقرير/ دلال جان –
تعتبر المجتمعات التي تحررت فيها المرأة، والتي شاركت فيها بالجانب السياسي؛ من المجتمعات المنفتحة، بخاصةٍ عندما تكون مشاركتها فعالة وتخدم طموحها كامرأة.
في ظل الأنظمة الحاكمة في البلدان الشرقية، طرحت قضية تحرر المرأة وضمان حقوقها في الحياة السياسية والاجتماعية والمساواة مع الرجل في الدساتير فقط دون أن يكون لها وجود في الحياة العملية، ففي الواقع العملي والفعلي لم ترتقِ المرأة إلى المستوى المطلوب، باستثناء فئة من النساء اللواتي كنَّ يخدمن مصالح الدولة السلطوية الخاصة، وعلى الرغم من افتتاح اتحادات ومراكز خاصة بتوعية النساء، إلا أنها أخذت فيها دوراً سطحياً وصورة شكلية فقط.
بعد انطلاقة الثورة في روج آفا وشمال سورية، خرجت المرأة من ذلك النمط الشكلي الذي فرض عليها، وشاركت في الحركات الاحتجاجية والاتحادات الحرة، وساهمت بدور إيجابي وفعَّال في الثورة وعلى كل الأصعدة، العسكرية والاقتصادية والاجتماعية، كما شاركت في الحياة السياسية إلى جانب الرجل ضمن مؤسسات الإدارة الذاتية الديمقراطية وحركة المجتمع الديمقراطي.
وبصدد عمل المرأة في المجال السياسي ودورها الفعال ضمن مجلس سورية الديمقراطي كان لصحيفتنا لقاء مع العضوة في لجنة العلاقات العامة في مكتب مجلس سورية الديمقراطي آلاء نامس، حدثتنا قائلةً: «بعد تحرير أغلب مناطق الشمال السوري من القوى الإرهابية المتمثلة بمرتزقة داعش، كان لابد من تأسيس مجلس سورية الديمقراطي، حيث تم افتتاح المكتب العام للمجلس في 8/12/2015م، ومن ثم بادر المجلس بافتتاح فرعٍ له في مقاطعة الحسكة بتاريخ 1/2/2016م».
يتكون المجلس من الرئاسة المشتركة اللذين يقومان بإدارة المكتب، وتعمل لجنة العلاقات العامة بالتنسيق مع مكتب التنظيم، حيث يعملون على عقد الاجتماعات العامة للأهالي في المناطق المحررة، وكذلك عقد اجتماعات عشائرية لرؤساء ووجهاء العشائر العربية والكردية والأحزاب السياسية والمنظمات الإنسانية، لتعزيز العلاقات الأخوية والتعايش المشترك بين كافة الطوائف والمذاهب والأديان، كما تعمل لجنة العلاقات على زيارة المجالس والكومينات والاطلاع على مشاكل الأهالي، ووضع الحلول المناسبة لها من خلال التواصل مع مؤسسات الإدارة الذاتية الديمقراطية ومؤسسات حركة المجتمع الديمقراطي».
وأشارت آلاء: «يضم المكتب لجنة التنظيم الذي يعمل بالتنسيق مع مكتب الأعضاء في لجنة العلاقات للإشراف على سير عمل اللجنة من خلال عقد الاجتماعات وتنظيم الزيارات والأنشطة والفعاليات. كما يقوم مكتب الأرشيف والإعلام بتوثيق جميع اللقاءات والاجتماعات وفعاليات المجلس وأرشفتها».
أهمية دور المرأة في الحراك السياسي
وتحدثت العضوة في لجنة المرأة بيان عبدو عن أهمية دور المرأة في المشاركة السياسية قائلة: «إن مشاركة المرأة إلى جانب الرجل في الحراك السياسي يعتبر من أهم مقومات العملية الديمقراطية التي نادى بها المفكر عبد الله أوجلان، والذي أكد من خلال فلسفته على ضرورة منح المرأة جميع حقوقها المشروعة التي انتزعت منها عبر التاريخ لإيمانه القوي بإمكانات المرأة في الوصول إلى مراكز صنع القرار، لكنَّ فرض الحصار عليها بذريعة عادات وتقاليد المجتمع البالية، وسطوة المجتمع الذكوري، لا يمكن لها الوصول إلى حقوقها، فكان لابد من إحداث ثورة مجتمعية ضد الأعراف والتقاليد السائدة، لكي تتمكن المرأة من إحداث التغييرات الجذرية في مسيرتها النضالية، واتخذت المرأة مع اندلاع الثورة في روج آفا وشمال سورية خطاً نضالياً لها، وأثبتت بجدارة قدرتها على التفوق على مختلف الأصعدة والمجالات السياسية والعسكرية والاجتماعية والفكرية والاقتصادية، وأخذت المرأة مكانتها في مجلس سورية الديمقراطي، حيث يعمل مكتب المرأة على توعية المرأة سياسياً واجتماعياً وفكرياً، ويقوم بعقد الاجتماعات للنساء داخل المجالس والكومينات والقرى، وتطلعهم على التعريف الصحيح للمرأة وحريتها والعمل على ضرورة مشاركتها في الحياة السياسية، لأن ذلك مرتبط ارتباطاً وثيقاً ببناء المجتمع الراقي الذي يسود فيه العدالة الاجتماعية والمساواة بين الجنسين، ولأن لمشاركة المرأة في الحياة السياسية إلى جانب الرجل كان من أهم أولويات الثورة في روج آفا وشمال سورية، ولم تقتصر على توعية المرأة فقط، بل كان من الضروري توعية الرجل أيضا، إذ لا معنى للحياة السياسة إذا كان الرجل مقيداً بأفكارٍ رجعيةٍ وذهنيةٍ سلطوية، واعتباره للمرأة أداةً أو وسيلةً، وعدم إقامته أي اعتبار لها أو لحقوقها في المشاركة، فكان لا بد من توعية المجتمع بكل فئاته من خلال التعريف الصحيح للمرأة، ووضع قوانين خاصة بها تحفظ حقوقها في المجالات كافة، ونحن كنساء في مكتب مجلس سورية الديمقراطي، أخذنا على عاتقنا توعية النساء اجتماعياً وسياسياً وفكرياً واقتصادياً».