سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

المرأة اليمنية بين العنف المنزلي وجحيم الحرب

 هيفيدار خالد-

اليمن، عند السماع بهذا الاسم للوهلة الأولى يتبادر إلى أذهاننا العنف والنزوح والآلام والجوع والموت وتتالي الأحزان؛ نتيجة اقتتال بين أطراف متصارعة أدت حروبها المستمرة منذ سنوات بالفتك بأرواح الناس وأراضيهم، ليفقدوا بها أبسط أولويات الحياة، لتنال بذلك المرأة اليمنية على وجه الخصوص النصيب الوافر من أساليب العنف الجسدي والنفسي الذي لازمها في كافة أوقاتها في الحل والترحال.
بلاد العرب السعيدة هي ما نتحدث عنه، نعم، هي اليمن هكذا كان يُطلق عليها قديماً إلا إنها اليوم لا تمتلك من اسمها نصيب فقد أصبح هذا البلد مستنقعاً للحرب الأهلية الدائرة في البلاد منذ عام 2015 وبات يواجه كارثة إنسانية، وكما جميع فئات المجتمع اليمني كان للمرأة اليمنية نصيبها من وقع هذه الحروب القاسية التي تشهدها البلاد.
تفاقمت في الآونة الأخيرة ظاهرة العنف بحق المرأة في هذا البلد المنهار اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، ورغم أن ظاهرة العنف ضد النساء في اليمن ليست بالظاهرة الجديدة، لكنها ربما خرجت عن طورها المعتاد مؤخراً، لأنه كما نعلم جميعاً إن معظم النساء اليمنيات يتزوجن قبل أن يبلغن سنّ الثامنة عشرة، بحسب إحصائيات رسمية، وربما السبب الحقيقي والأساسي لتفاقم هذه الظاهرة هو فرض الزواج المبكر عليهن من قبل ذويهن.
تزداد المخاوف مؤخراً في اليمن وبشكل خاص مع ندرة البرامج الدولية الخاصة بتمكين المرأة وحمايتها من العنف الممنهج ضدها، وعدم وجود سنٍّ محددٍّ لزواج الفتيات في اليمن يزيد من أسباب الشقاء لتلك الفتيات القاصرات.
وتفيد العديد من التقارير الإعلامية بأنّ النساء يتعرض في اليمن للعنف منذ الصغر وخاصة أنهن يتزوجن وهنّ ما زلن قاصرات، فيتم حرمانهن من التعليم وممارسة المواهب التعليمية والترفيهية اليومية ما يؤدي لتعرضهن لكافة أنواع السخرية من قبل أزواجهن أو ذويهن.
ويحتل اليمن المرتبة الأخيرة في المؤشر العالمي للفجوة بين الجنسين الذي وضعه المنتدى الاقتصادي العالمي للسنة الـ 13 على التوالي، وذلك لاستمرار معاناة النساء من عدم المساواة في المجتمع، حيث تهيمن الذهنية الذكورية على كلّ أنسجة المجتمع، وتسيطر على فكر وروح وجسد المرأة وتنهش كل شيء فيها.
وما زالت المرأة أسيرة العادات والأعراف والتقاليد البالية السائدة في المجتمع، حيث لا تستطيع الخروج من البيت ولا القيام بعمل خاص بها أو المشاركة والانخراط في أي مجال كان، بل أصبحت في سجنٍ لا باب له ولا نافذة.
كل هذه السياسيات التعسفية بحق المرأة اليمنية جعلتها تفقد كل أسباب الحول والقوة لتبقى أسيرة لتلك القوانين والذهنيات المتسلطة.
ومن هنا يُتطلب من المنظمات النسائية اليمنية والدولية بذل جهود خارقة لترسيخ وتوطيد نظام ديمقراطي جديد يحمي حقوق المرأة ويتخذ من العدالة والمساواة بين الجنسين أساساً له لتحقيق القضاء على ظاهرة التحيز والتمييز العنصري الممارس بحق المرأة اليمنية ووضع حد لمعاناتها وإيجاد حلول جذرية لمسألتها.