سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

المرأة المعلمة

ليلى بونجغ –
المرأة هي المعلمة الأولى التي تقوم بتدريب الطفل منذ قدومه للحياة، ورعايته وتعليمه اللغة الأم، والعادات والتقاليد، وتعرفه على ثقافة المجتمع الذي تريد ترسيخه في ذهنه، والمرأة هي الموجهة الأولى والمدربة، وهي التي تقوي وتُنمِّي أفكار الطفل وأحاسيسه ومشاعره وسلوكه وقدراته نحو المسار الصحيح والنور، والمرأة المعلمة هي صانعة الأجيال وسبب تقدُّمهم وارتقائهم، ومن مهامها تنشئة أجيالٍ واعية مثقفة متمسكة بالقيم والمبادئ والأخلاق الحميدة، وهي المضحية التي تسهر ليلاً نهاراً في سبيل أولادها وتلاميذها، ليصلوا إلى قمة التفوق والنجاح وتنير الدرب أمامهم، وتساعدهم في تحقيق أحلامهم وأهدافهم للوصول إلى جيل واعٍ مؤمن بأهداف وطنه وأمنه واستقراره، ويعمل ويدافع عنه بكل وسيلة سواء بالقلم والفكر أو بالسلاح والتضحية بدمه من أجل تراب وطنه، وتزرع فيه ثقافة؛ أن الشرف والكرامة في حماية أرض الوطن وليس مقتصراً على ما اقتنع به المجتمع من أنَّ المرأة هي شرف العائلة والمجتمع، والمرأة المتدربة هي المعلمة القادرة على بناء وطن قادر على إدارة نفسه بنفسه ويعتمد على ذاته وعلى أبنائه وإمكانياته ولا يتسلق على غيره، وعندما نريد تقييم مجتمع ما؛ ننظر لمدى تقدُّم المرأة فيه ووعيها وعلمها وأخلاقها، والمرأة المتدربة منذ القدم حتى عصرنا الحالي تنشر العلم والمعرفة والأخلاق الحميدة، والمبادئ الخيرة في المجتمع دون مقابل أو شكوى وهي المضحية الأولى وتبتهج وتفرح دون تعب أو ملل من أجل أبنائها ووطنها، وما نراه الآن في روج آفا وشمال سورية وما تقوم به المرأة وتقديمها للتضحيات بحبها وعطفها وحنانها حتى تقديم دمائها لوطنها ولشعبها، كل ذلك اكتسبته من المرأة المعلمة المثقفة عبر تاريخها القديم ووقوفها ضد الإرهاب والظلم، لنيل الحقوق ورعاية أسرتها الصغيرة في المنزل وأسرتها الكبيرة في المؤسسات التي تعمل فيها، على الرغم من ثقل وصعوبة العمل والتعب إلا أنها تبقى سعيدة بعطائها، ودائماً نجدها مبتسمة للحياة والأمل بمستقبل أفضل لأبنائها ووطنها المشرق والمحب للسلام، ولا يستطيع أحد النيل من عزيمتها وطموحاتها، فهي تدافع وتثابر في تحقيق طموحاتها ولا يوجد شيء مستحيل بالنسبة لديها، فهي مؤمنة بأن كل شيء يتحقق بالعمل الدؤوب والكفاح والنضال والجهد، وأنها ستصل إلى تحقيق الآمال المرجوة منها بالإرادة والإصرار.