سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

المرأة الكرديّة في السينما ـ2ـ

آراس بيراني_

شهدت الأفلام السينمائية المعروضة خلال المهرجان السينمائي، لأفلام المرأة حول العالم ثقلاً كردياً، عبر بمشاركة 40 فيلماً كردياً، من أصل 170 فيلماً سينمائياً من دول العالم، وامتاز هذا المهرجان بخصوصية عالية من جهة مقاربته مع قضايا المرأة، فمن خلال شعاره “السينما بعيون النساء”، الذي حمل دلالات رمزية، ونكهة استثنائية للأفلام المشاركة.
 حيث قدمت مخرجات من دول العالم، ومن كردستان، من الولايات المتحدة، وبريطانيا، وتركيا، والسودان، وألمانيا، وأرمينيا، وطاجيكستان، وإيران، والأرجنتين، وإيطاليا، وغيرها صورة للنساء في مجتمعاتها وفي المَهجر ودول الاغتراب.
 وأثارت قضايا مجتمعية، ونسوية، وملامح من نضالات المرأة في العالم، وكردستان، كجغرافية تتوزع ضمن ثقافات وأنماط معيشية مختلفة، حيث سياسات الاحتلال من جهة، والتسلط الذكوري من جهة ثانية، عبر أفلام روائية طويلة، وأفلام وثائقية، وأفلام قصيرة طُرِحَت بلغة الكاميرا أسئلة ذات طابع نفسي، وأنثروبولوجي، وأخلاقي، وحقوقي.
ما منحها أهمية على مستوى إثارة موضوعات “أنوثة العدسة السينمائية” كمحور رئيس، وشكل ذلك مدخلاً هاماً لتعريف الجمهور الغربي، والأوروبي بالمرأة الشرقية، والكردية، ومدى الارتباط بقضايا التحرر، والمساواة، وبيان مستوى وطبيعة الظلم، والقهر، والتناقضات المجتمعية، التي تعيشها المرأة.
فمنحت المشاركة الدولية الواسعة، وعلى مستوى جدي الأفلام المشاركة وأهمية أطروحاتها، وما تتميز بها من شجاعة في معالجة القضايا، ذات الصلة بطبيعة الأفكار الباعثة على الجدل، لا سيما في مجال حقوق الإنسان، وفي موضوع التعرف على صنّاع الأفلام من الكرد، والاطلاع على ثقافتهم وموضوعاتهم، تلك القضايا، التي باتت تشكل تحديات كبرى للوجود الإنساني، مثل العنف والإرهاب، وحقوق المرأة، وتأثيرات الحرب والكراهية على التعايش والتنوع.
ويشكل الفيلم الكردي “Zagros” وفوزه كأفضل فيلم، لمخرجه الكردي سهيم خليفة علامة مضيئة، أنارت عوالم المرأة وطبيعة تحدياتها الجديدة على مستوى نظرتها للحب والحرية، في مستويات مختلفة عاشتها بطلة الفيلم في ظل انتقال المرأة من الريف إلى المدينة، وعلاقة ذلك بالإرث الاجتماعي والتاريخي، من عادات وتقاليد وتأثيرات الدين على المرأة الكردية، وحجم الظلم، الذي يفرضه المجتمع عليهن، وهو ليس الفيلم الوحيد وإنما يأتي فيلم  “THE BETWEEN للمخرج علي كمال سينار، الفائز بجائزة لجنة نقاد السينما لأفضل فيلم كردي.
 الذي أعلنته لجنة التحكيم، فضلاً عن أفلام عديدة، حازت على جوائز عالمية، فقد حصل فيلم “بطل القرن” للمخرجة جوان بامرني على جائزة DHOHOK GOVE لأفضل فيلم طويل، مع فيلم “تضحية” للمخرج رزكار حسين، وهذا الأمر يبشر بمستقبل واعد للسينما الكردية، والتي بدأت خطواتها بقوة اكتسبتها من سجل مشرف في تاريخ السينما الكردية، التي بدأت مع “طريق يلماز غوني” كموجه للدفة، نحو دروب أكثر مشقة وعمقاً، وخاصة في ظل تأثيرات الحرب، ومنعكسات مرتزقة داعش على المنطقة الكردية.
ويأتي فيلم “أخوات السلاح” للمخرجة كارولين فورست صورة عن بطولة المرأة الكردية، بشراستها، وأيضاً كونها الضحية الأبدية لسياسات عالم الدين، والذكورة والتطرّف، التي أتاحت عبر فتاويها السبي، وأعاد من عمق عتمة التاريخ زمن الجواري، وشرعنتها بيع “السبايا”، ويقوم فيلم أخوات السلاح، بتسليط الضوء على طبيعة التحديات الجديدة، وروح المقاومة البطولية؛ لمواجهة الفكر الظلامي الموجه لها بالدرجة الأولى، كقوة شر، وتخلّف، واحتلال… الموجهة ضد المجتمع الكردي، والحضارة الإنسانية، والوجود الحضاري بأكمله.