سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

المرأة الشنكالية… إرادةٌ لا تقهر

أفين يوسف –
تعرَّضت المرأة الشنكالية بعد الهجوم الإرهابي لمرتزقة داعش على شنكال في 3 آب 2014م إلى أقسى أنواع العنف من قتل وسبي وخطف واغتصاب، وكان لا بدَّ لها بعد كل ما تعرَّضت له من العنف الجسدي والنفسي أن تجد لنفسها سبيلاً لحماية نفسها وأرضها وأطفالها من الأعداء، بخاصةٍ بعد أن رأت قدرة وإرادة المرأة في مواجهة الإرهاب لتحرير شنكال من خلال التضحيات التي قدمتها وحدات حماية المرأة ووحدات YJA-Star ، لذلك قررت شابات شنكال الانضمام إلى حركة النضال والكفاح بأن يشكلن لأنفسهن قوة حامية وتأسيس جيشهن الخاص في شنكال، وعلى الرغم من أن المجتمع لم يكن يستسيغ تلك الفكرة، ولم يكن يعقد على هذا الجيش آمالاً كبيرة لأنهم كانوا قد فقدوا الأمل في تحرير شنكال، ولأنهم لم يكونوا واثقين كعادتهم من قدراتهن على رفع السلاح ومجابهة العدو، إلا أن المرأة الشنكالية واجهت كل تلك الصعوبات وأظهرت حقيقة المرأة الإيزيدية القوية القادرة على القتال في الجبهات ومواجهة مرتزقة داعش وجهاً لوجه.
نعم؛ لقد استطاعت المرأة الإيزيدية نفض غبار الزمن عن نفسها، وتنظيم ذاتها وخلق الأمل من جديد في نفوس الشعب الشنكالي، وتم الإعلان عن قوات YJŞ (وحدات المرأة الشنكالية) التي قاتلت بجانب وحدات حماية شنكال واستشهدت العديد من الفتيات الإيزيديات في مواجهة داعش للدفاع عن أرضهن وكرامتهن، وقررت المرأة الشنكالية أن تأخذ حقوقها وتقرير مصيرها وبناء قوتها الذاتية بنفسها، ولم تكن أي قوة وقتها قادرة على كسر إرادتها وأن تشكل عائقاً أمامها، وبذلك عرف الجميع مدى قدرتها وانحنوا أمام تضحياتها، وأصبح المجتمع على ثقةٍ تامة أن المرأة الشنكالية لن تتعرض مجدداً للمجازر أو الإبادة والخطف، وأنها أبدت مقاومة لا توصف في القتال بمواجهة مرتزقة داعش وبثت الرعب في قلوب عناصره، ووقفت عائقاً أمام تقدمهم، واستطاعت حماية أرضها وأهلها والدفاع عنهم بكل بسالة وقوة، وها هي الفتاة الشنكالية تقاوم الإرهاب في الجبهات الأمامية، وتقوم بحماية جبال شنكال وأرض أجدادها، ورأت الأمهات الإيزيديات حقيقة حماية وحدات YJŞ لهن، وكيفية وقوفهن بجسارة في مواجهة القوات المهيمنة. كما أنهن علمن مدى ضرورة الخروج من قوقعة العادات والتقاليد، وبات لديهن الأمل في أن الغد سيكون أجمل بوجود تلك الفتيات الجميلات بأخلاقهن وإرادتهن ونضالهن، وأن الأراضي المغتصبة ستعود لا محالة لأصحابها، لأن التعاون والمقاومة التي تبديها المرأة في جبهات القتال بجانب الرجل ستكون نهايتها النصر بكل تأكيد، ولن تسمح المرأة الشنكالية بعد اليوم ولا الشعب في شنكال أن ترتكب بحقهم المجازر والفرمانات مجدداً، لأن إرادتهم أقوى من كل تلك الممارسات الإرهابية، وإرادة الشعوب دائماً هي التي تنتصر، وبالمقاومة والنضال تُصنع الحياة.