سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

المرأة السودانية القلب النابض للثورة…

إعداد / تالا محمد –

ليس بغريب ظهور المرأة السودانية في المظاهرات المُندلعة في البلاد، فهذا الأمر ليس وليد اللحظة، لأن المرأة السودانية كانت الريادية على الدوام في الانتفاضات والثورات الشعبية علماً أن الكثيرين ينظرون للشعب السوداني بأنه شعب فقير وجاهل، ولكن هذا الأمر ليس بمكانه بل على العكس تماماً وخاصةً المرأة.
المرأة في السودان تكافح، وكانت لها البصمة في كل الثورات في البلاد وهي تتحدى كافة الظروف ووصلت لمراتب تعليمية عالية، وتبقى دائماً في الصف الأول ضد أي سلطة قمعية تتولى حكم البلاد.
“تسقط تسقط تسقط حكومة الذل”
هذه الجمل تقولها المرأة السودانية مع الرجل ضد حكومة عمر البشير التي تستمر في محاولة خداع الشعب بخطابات رنانة رغم مشاهدته حال كافة البلدان التي شهدت ثورات من قبل شعوبها، ولكن بسبب رعونة الأنظمة وأطماع الدول الإقليمية والعالمية ووجود خونة ضمن تلك الشعوب لم تصل تلك الثورات لمرادها، وحرفت عن مسارها، لتصبح مُلكاً للصوص والمجرمين، وبدعم من دول مختلفة إقليمية ودولية، وبالرغم من كل أساليب القمع والقتل والاعتقال من قبل سلطات البشير إلا أن المظاهرات مستمرة منذ 19 كانون الأول من عام 2018م، بدون توقف، وبعد عدم مبالاة حكومة البشير لأصوات السودانيين ومحاولة تحجيم الأوضاع من قبل وزير الداخلية في السودان بأن مطالب المتظاهرين طبيعية وهم أصحاب حق، ولكن رغم ذلك رفع شعار “الشعب يريد إسقاط النظام”، وكانت الصرخة الأولى هي للمرأة السودانية، وفي مشهد يتكرّر بين آلاف الصور وعشرات مقاطع الفيديو التي تنقل الاحتجاجات من مدن سودان المختلفة، تظهر النساء السودانيات في الصفوف الأمامية رافعات الشعارات وملوحات بأيديهنّ ينشدن شعار “الشعب يريد إسقاط النظام”، دون خوف أو تردّد رغم قمع حكومة البشير للتظاهرات، وقد كان لهن الدور الكبير في جذبهن للأخريات وانضمامهن للتظاهرات الشعبية التي تعم البلاد.
امرأة مناضلة واحدة كافية لإيقاظ بلد
إن مشاركة النساء في صنع التغيير في السودان وخاصةً مشاركتهن في ثورات السودان تعد عنصراً رئيسياً في تاريخ البلاد منذ 1825- 1885م، وهي سنوات ثورة المهدي ضد الحكم المصري- التركي في السودان، وقد قامت مهيرة، والتي كانت شاعرة، في شمال السودان بتشجيع زعماء القبائل للوقوف ضد الجيش التركي ومحاربته، وذلك من خلال قصائدها التي استخدمتها لتشجيع قادة قبيلتها وجيشها من أجل الاستمرار في النضال ولكي لا يستسلموا لعدوهم، وخلال الاستعمار الإنكليزي للسودان (1898-1956م) في غرب السودان وتحديداً في جبال النوبة، حملت (ماندي أجبنا) رأس أبيها، وهو ملك أُعدم من قِبل الجيش الاستعماري، لأيام خلال جبال النوبة لكي تقنع 17 ملك لتوحيد قواهم ومحاربة الإنكليز من أجل حماية أراضيهم وتحرير شعوبهم.
أما في التاريخ الحديث، فقد كانت النساء على الخطوط الأمامية ويطالبن بالاستقلال عن الحكم البريطاني، وبعد الاستقلال عملت النساء من أجل التغيير الاجتماعي وبدأن النضال من أجل حقوقهن، على سبيل المثال، قادت فاطمة أحمد إبراهيم رئيسة الاتحاد النسائي السوداني المظاهرات ضد النظام العسكري لإبراهيم عبود في ثورة أكتوبر 1964م، وكانت فاطمة والاتحاد من الأسباب الرئيسية وراء نجاح ثورة السودان الأولى كدولة مستقلة، وقد حشد الاتحاد النسائي السوداني النساء وحوّلهن إلى قوة ضاغطة لتشعل الاحتجاجات وتنزل الشوارع في أعداد هائلة، وكنتيجة لذلك كسبن معظم حقوقهن.
وبعد الثورة أصبحت فاطمة أول امرأة سودانية تنتخب كعضوة في البرلمان، ومن موقعها حاربت من أجل النساء اللاتي شاركن في الثورة، وبحلول عام 1969م، حصلت النساء على حقوقهن في المشاركة السياسية والمساواة في التعليم والعمل والأجور.
المرأة السودانية أيقونة الثورات في البلاد
وفي نيسان 1985م، اندلعت ثورة ضد نظام جعفر نميري العسكري (1969-1985م)، وكانت النساء قد اكتسبت مزيد من الحقوق حينها، وعملن وزيرات ومحاميات وطبيبات ومعلمات، أثناء الثورة الثانية، وظهرن جلياً النساء في الأحزاب السياسية بشكلٍ ملحوظ، وكنَ عضوات نشيطات في النقابات المهنية واتحادات العمال، والتي قامت بقيادة الاحتجاجات والإضرابات حتى سقوط النظام وقتها.
أن معظم مجموعات الشباب والحركات التي تطالب بتغيير النظام أو التحول الديمقراطي في فترة 2-4 سنوات الماضية كانت تقودها نساء، كما أن معظم مؤسسات المجتمع المدني الفاعلة ومنظمات حقوق الإنسان تقودها نساء، أو تكون فيها النساء هي الرموز الأبرز.
لم يتوقف النساء في السودان أبداً عن النضال والمحاربة من أجل حقوقهن والمستقبل الأفضل لوطنهن، ولن ينسينا عندما فازت حواء عبد الله محمد، المدافعة الدارفورية عن حقوق الإنسان والتي اعتقلت لشهور في عام 2011م، بالجائزة الدولية للنساء الشجاعات عام 2012م، وتستمر النساء السودانيات في نضالهن الشجاع على الخطوط الأمامية للاحتجاجات، يُصبن بالطلقات ويتشممن الغاز المسيل للدموع، ولكن يواصلن إعلاء صوتهن بالرغم من ذلك، ليعلننَّ بالقول: “اقتلني…ولا تنتهك حريتي”.