سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

المخدرات… بوابة الهلاك

إعداد/ ميديا غانم –
روناهي/ قامشلو – تعتبر الفئة الشابة العمود الفقري للمجتمع وأساس تنميته وتحضره، واستغلت هذه الفئة من قبل الأنظمة الاستبدادية بالعديد من الطرق ومنها تعاطي المخدرات التي تسمى بآفة العصر أو الإدمان أو الداء الفتاك؛ لاستهدافهم بشكل خاص لتدمير المجتمع عن طريقهم، وكذلك إبعاد الجيل الصاعد عن التفكير بتاريخهم وحاضرهم ومستقبلهم، وازداد انتشار هذه الحالة تزامناً مع الصراعات والحروب التي تشهدها المنطقة، حيث يستغلون البشر لإرضاء جشعهم المادي.
في قصص محزنة ومؤلمة البطل فيها مخدر والضحية إنسان استغل في لحظة ضعف من قبل أصحاب النفوس الدنيئة وعبدة المال والثراء المزيف فيخططون ويروجون ويوزعون ويبيعون مواد كهذه للشباب والمراهقين بغية تحقيق مصالحهم.
ما هو الإدمان؟!
يعتبر الإدمان حالة مرضية يصل إليها الفرد نتيجة لاستعماله مواد مخدرة بشكل مستمر، حيث يؤثر على نفسيته وسلوكه وجسده مما يلحق به ضرراً شديداً، ومع ذلك لا يستطيع الاستغناء عنها، بل ويصل لمرحلة يضاعف المدمن جرعته ويكون الإدمان بتناول أدوية معينة، أو أنواع من الأعشاب التي تحتوي على مواد مخدرة، أو شرب كميات كبيرة من مواد كحولية، مما يؤدي إلى تحول الإدمان لديه إلى مرضٍ شديد، يدفعه إلى القيام بأي شيء من أجل تحقيق الراحة العقلية والنفسية التي يريدها، ولو كان ذلك على حساب صحته أو أسرته، وعند التأخر في علاج المدمن قد ينتج عن ذلك تطور الحالة المرضية عنده، مما يؤدي إلى وفاتهِ في الكثير من الأحيان.
السبب الذي يجعل الإنسان مدمناً!!
الأسباب كثيرة جداً.. وهي مدمرة كلها، كل منها بطريقته، وتتفاوت في قدرتها على التدمير، ويختلف بعضها عن بعض، فمنها يدمر بشكل كلي، وبعضها جزئي، وأهم أسبابها: ضعف القيم الأخلاقية لدى الإنسان، والخلافات الأسرية التي تدفعه للهروب من واقعه عن طريق الإدمان، وعدم مراقبة الأهل لسلوك أولادهم وإهمالهم، وأصدقاء السوء، والبطالة والتي تشكل لدى الفرد ذلك الفراغ القاتل فيهرب للإدمان لينسى واقعه، وأيضاً استخدام بعض الأدوية دون استشارة الطبيب.
كيف نعرف الشخص المدمن؟
نتعرف على المدمن من خلال سلوكه، فهو دائم الإهمال لنفسه ولغيره، وكثير العصبية والتهيج، حيث يغضب من أصغر الامور، كما نلاحظ عليه هزال عام في جسده وضعف في الشهية وضعف في الإقبال على الحياة، غير اجتماعي يحب العزلة ويعتاد على السرقة من أجل توفير ما يرغب فيه من تعاطي المخدرات.
طرق العلاج
أولى الخطوات التي تستخدم في علاج المخدرات هي تخليص الجسم من السموم التي أصبحت جزءاً منه وإزالتها بشكل كامل من الدم، وبرغم أهمية هذه المرحلة حيث لا يمكن استكمال العلاج بدونها إلا أنها لا تعد علاج متكامل ولا يجب التوقف عند هذه المرحلة، فيسبب له العديد من الأعراض مثلاً: آلام في البطن والأرق واضطرابات في النوم يصاحبها هلوسة ورغبة في الانتحار، أما الخطوة الثانية فهي تعليم المريض مهارات عدة يستفيد منها في اجتياز المراحل السابقة والرغبة للعودة للمخدر أو أن ينتكس مرة أخرى، كما يمكن إعطاء المريض بعض الأدوية التي تساعده في تخطي هذه المرحلة، أما الأخيرة فتعتمد على الجلسات النفسية ومنح المريض فرصة لمجاوزة الضغوط النفسية وذلك بالتحدث عما يقلقه أو الضغوطات التي يتعرض لها، مما يساعد الطبيب كثيراً في التعرف على حالته وبالتالي يسهل عليه معالجته بشكل جذري.
الأسايش.. العين الساهرة لرصد مروجي المخدرات
كان ولا زال للأسايش في روج آفا والشمال السوري الدور الجوهري والأساسي لقمع هذه الظواهر التي تخل بأمن المواطنين وتعرض المجتمع للخطر، فقد قامت في العام المنصرم بحملة كبيرة ألقت القبض فيه على معظم تجار المخدرات والمروجين له، مما أدى إلى انخفاض ملحوظ في انتشار هذه الآفة الخطيرة التي كانت تفتك بالشباب. لذلك؛ توجه البعض من ضعاف النفوس لزرع هذه المادة المخدرة في مزارع ضمن القرى، ورغم ذلك استطاعت الأسايش الوصول إليهم وإلقاء القبض عليهم، ولكن هذه المسؤولية لا تقع على عاتق الأسايش فقط، بل يجب من المواطنين التعاون مع الأسايش والجهات المختصة وذلك بإبلاغ عن كل من يشتبه به بالعمل في هذه التجارة الرخيصة أو الترويج لها وزراعتها، وعلى المجتمع أن يتكاتف لمساعدة المدمن في العلاج من الإدمان عن طريق إيجاد حلول مناسبة للمشاكل الأسرية والاجتماعية المحيطة به التي ربما أدت لوقوعه في فخ الإدمان، كما يجب خلال هذه المرحلة دعم المريض نفسياً، وتوعية الأطفال والشبيبة بألا يكونوا لقمة سهلة لهؤلاء الجزارين، وذلك بأن نعرفهم بتاريخ وبطولات أجدادهم وضرورة التمسك بمبادئهم وأخلاق مجتمعهم، وتذكيرهم دوماً بضرورة أن يكونوا الجزء الهام والفعال في المجتمع.