سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

المجتمع الريفي عادات وتقاليد أسرية مترابطة

تقرير/ حسام اسماعيل –
علاقات وروابط اجتماعيَّة وأسريَّة قوية في القرى والأرياف، تعود إلى طبيعة العمل الريفي التعاوني، ففي عين عيسى وريفها وغيرها من الأرياف والقرى في الجزيرة السورية على وجه الخصوص، يُشكل المجتمع الريفيّ الغالبيَّة العُظمى من سُكانها، حتى ساكني المدينة إن سَألتهُ من أينَ أنت؟ سيقولُ لك: إنِّه يَنحدر من القرية الفلانية، وتَأخُذ القرى الريفية شكلاً مُتميزاً فهي بالغالب تكون وسط الحقول الزراعيَّة، وعادةً يَنحدر قاطنوها من عَشيرةٍ واحدةٍ تجمعهم روابط الدم والقُربى فيَقطنون سَويَّة ويُمارسون نشاطاتهم الزراعيَّة وغيرها بشكلٍ جماعي، وتَربُطهم بالقرى القريبة علاقات حُسن الجوار ومشاركة الأفَراح والأتَراح، وربما تَنشب خلافات بينَّ أهل القُرى على حُدود الأرض وتَسوء العلاقات فيما بينهم إلى درجة القتل، وما تَلبث أن تَهدأ وتُحل المشاكل وتَرجع المياه إلى مجاريها كما كانت.
وتقوى العلاقات في ما بين القُرى بالزواج ويحترم الريفيون هذه الرابطة احتراماً كبيراً، وبخاصةٍ الأبناء الذين يسمونهم «الخوال»، حيث أن أي شخص من القرية الأخرى صغير وكبير يسمونه « الخال»، والخُؤولة رابطة قوية جداً في المجتمع الريفي، وأكاد أُعلي شأنها كثيراً وتكاد تضاهي رابطة العمومة وتعلوها شأناً، وللريفيَّن مقولة مشهورة تقول: «ثُلثي الولد لخالهُ»، فإذا قام هذا الولد بعمل شُجاع أو كان حسن الخُلق والفِعل، قالوا لهُ هذهِ المَقُولة التي ذكرناها، أو قالوا لهُ «هذا خَالهُ فُلان، والنعم منهُ ومن خالهِ».
الاعتماد على الذات بتأمين متطلبات البيت الريفي
وبالرُجوع إلى السبب الّذي جَعل الريفيّن يَعتمدون على أنفُسهم هو العَمل الزراعي، الذي يَتطلب تَخزين مَؤونة الحُبوب والمَواد الأُخرى كالعلف لحيواناتهم المَوجودة في كل بيت ريفي تقريباً (المنيحة)، وكونهم بَعيدين عن مَناطق التسوق في المدينة نوعاً ما، وحاجتهم إلى تَنويع الموارد التي يَستخدمونها في مَعيشتهم تُعتبر من الضروريات، فيُربون الدجاج والإوز والدجاج الرومي، ويُقومون بتجفيف بعض الخضروات في الصيف كالباذنجان والبندورة والباميا وتُدعى هذه الطريقة (الشجيج)، لتناولها في فصل الشتاء الطويل، بحيث يقل في هذا الفصل النشاط الزراعي، ويَقتصر على سقايَّة الحُبوب المزروعة من قبلِ الرجال فقط، أما النساء فيقمن بالعنايَّة بالأولاد وإعداد الطعام، على عكس فصل الصيف الذي يُشكل عمل النساء الأغلبية، وتَزداد مُناسبات الزواج في بِداية فصل الشتاء أكثر من بقيَّة الفُصول الأخرى، لكون الشتاء يُعتبر نهايَّة المواسم الزراعيَّة والتي تُشكل مورد الدخل الرئيس، وتَوفُّر المال الكافي لدفع مصاريف العُرس، وتَبدأ الأعراس أو(الأفراح) في هذا الموسم بِعقد حَلقات الدبكة التي يُشارك فيها شباب وشابات القرية والقرى المجاورة، على وَقع الأغاني والأهازيج الشعبيَّة التي تختلط بين البدويَّة والريفيَّة.
تناسب أقسام البيت الريفي مع طبيعة بيئتهم
للبيت الريفي أقسام متعددة تَتوافق هذه الأقسام مع طبيعة الحياة الريفيَّة الرائعة بكل تفاصيلها والتي تتناسب مع متطلبات هذه البيئة، لكونها بعيدة نوعاً ما عن مراكز المدن وتَوفر كل مُتطلبات الحياة، فيَعتمد الريفيون على أنفسهم في كلِّ كبيرةٍ وصغيرةٍ، لذلك البيت الريفي يَأخُذ شكلاً وسط بين بيوت المدينة، وبيوت البدو المرتَحلين.
والأقسام الرئيسة هي الديوانية: وهي غرفة من اللبن» الطين» بالعادة تكون كبيرة، ويتراوح طولها بين 6ـ 10 أمتار وأحيانا أكبر، وتحتوي على كل وسائل الراحة من وسائد ومراكي وسجاد عادةً مصنوعة من الصوف أو الحصير، وأدوات صنع القهوة العربية (القهوة المرة)، ويكون الشخص الأكبر سناً متواجداً غالباً في الديوانية فلا يبرحها من أجل استقبال الضيوف، وليس من الضروري أن تتواجد في كل بيت ريفي ديوانية بمعنى الكلمة، فقد يُخصص الريفي غُرفة خاصة لاستقبالِ الضُيوف تَحلُ مَحلها بسبب عدم قدرته على بنائها.
وهناك أيضاً غرفة العائلة (العيلة): وهي غُرفة كبيرة تَضم جميع أفراد الأسرة الريفيَّة، يَأكلون ويشربون ويَتسامرون سويَّةً، وبالعادة ينامون فيها جميعاً.
الفخيريَّة أو بيت النار: وهي غُرفة خاصة لصنع الخبز للبيت، وتجد بالقربِ منها الكثير من الحطب.
الحابوسة أو الحاكورة: و تكون غرفة غير مكتملة غير مسقوفة على مساحة كبيرة نوعاُ ما، تتواجد في أحد زواياها غرفة أو غرفتين مسقوفتين توضع في إحداها مؤونة الأغنام من تبن وشعير وغيره، وفي الأخرى تؤوي الأغنام والماعز التي تتوالد في فصل الشتاء، أو غرفة خاصة بالأبقار إن تواجدت عند بعض البيوت الريفية.
القن: مكان مخصص للطيور الداجنة من دجاج وإوز ودجاج الرومي وغيرها، وعادةً يكون هنالك برج للحمام وسط البيت أو قن يبعد قليلاً عن قن الدجاج.