سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

اللواء السليب…اسكندرون

اعداد: عبدالرحمن محمد –
الموقع الجغرافيّ
بإطلالة فريدة وموقع استراتيجيّ مميز في اقصى الشمال الغربي من سورية يقع لواء اسكندرون «اللواء السليب» كما يسميه المهجَّرون منه والمبعدون، ويذكر بعض الباحثين والعلماء أن المدينة الحالية «اسكندرون» بنيت على أنقاض مدينة «ميرياندروس» الفنيقيّة عام 333 ق.م، على يد أحد قادة الاسكندر المقدوني واسمه «أنتيغون». ويتوسط اللواء أربعة جبال تحيط بسهولة الخضراء وهي جبل الأقرع، وجبل الأمانوس وجبل موسى وجبل النفاخ، وتصل مساحته ما يقارب 4800كم2، وإلى الشرق منه سهول حلب وإلى الجنوب اللاذقية وجبل الاقرع فيما تحيط به من الشمال جبال طوروس.
في اللواء شرايين حياة تتمثل في أنهاره العديدة ومنها نهر العاصي الذي يمر بمدينة انطاكية فيسقي سهولها ويمدها بالحياة والخضرة، ليصب في خليج السويدية، ثم النهر الأسود القادم من كيليكيا والواصل إلى بحيرات سهل العمق، ونهر عفرين القادم من حلب ليصب في بحيرات سهل العمق أيضاً. إضافة إلى بعض الأنهار الصغيرة، وهكذا تتزين المنطقة بحلية خضراء وارفة الظلال كثيرة الخيرات لوفرة الماء والتربة الخصبة.
سلب اللواء وضمه لتركيا
كل الحقائق؛ والفرضيات كذلك تثبت العلاقة والارتباط الوثيق بين اللواء وسورية ووحدته جغرافياً وتضاريسياً وبشرياً، ولا يحتاج الأمر إلى خبرة ودراية لبيان التشابه الوثيق بين تضاريس وجغرافية اللواء الطبيعية والبشرية، مع ما يحيط بها من الأراضي السورية، وتاريخيا فإن اللواء كان يتبع لحلب ادارياً في العهد العثماني، كما ورد ذكره في محادثات الحسين مكماهون عام 1915م. وفيها بيان تبعية المناطق الواقعة جنوب جبال طوروس إلى الدولة العربية الموعودة «تعيين للحدود الشمالية للدولة على خط يقع شمال مرسين ـ أدنة الموازي لخط 37 شمالاً الذي تقع عليه مدن وقرى بيره جوك، أورفا، ماردين، فديان، جزيرة ابن عمر، عمادية»، كما كان اللواء في اتفاقية سايكس ـ بيكو داخل المنطقة الزرقاء التابعة للانتداب الفرنسي بمعنى أن المعاهدة اعتبرته سورياً. وكذلك في معاهدة سيفر عام1920 م. اعترفت السلطنة العثمانية بعروبة منطقتي الاسكندرون وكيليكيا (أضنة ومرسين) وارتباطهما بالبلاد العربية (المادة 27)، وإبان توحيد الدويلات السورية كان اللواء تابعاً للسلطة المركزية السورية.
أمام المطالب الجماهيرية السورية والملحة توصلت فرنسا مع القوى الوطنية إلى اتفاقية عام 1936م. التي نصت على حرية واستقلال سوريا، وفي ذات الوقت طالبت تركيا بأن يتم استقلال اللواء أسوة بدولتي سوريا ولبنان لتحمي فيها الأتراك ويتم ايجاد وحدة فيدرالية تضم اللواء وسورية ولبنان، ولأن فرنسا رفضت المطالب التركية، لأنها لا تملك الحق في التنازل عن جزء من ارض منتدبة عليها، لجأت تركيا إلى عصبة الأمم التي انتدبت لجان إلى اللواء للتحقيق، غير أن فرنسا وتركيا اتفقتا على منح نوع من الاستقلال الذاتي للواء ضمن الدولة السورية، واقرته عصبة الامم المتحدة في 29 ايار 1937م. رغم ان اللجنة اوضحت بطلان الادعاءات التركية من مضايقات للأتراك أو أي ضغوطات سياسية عليهم. وتغاضت فرنسا بعد ذلك عن التجاوزات التركية وأطلقت يدها في اللواء من خلال التعامل بالليرة التركية وفرض الاحكام العرفية من قبل الاتراك، والتصفيات والقتل واستهداف العرب، وفي اتفاقية انقرة الثانية23/6/1939م. بين فرنسا وتركيا أٌلحق اللواء بتركيا، بعد ان كانت تركيا قد عقدت معاهدة الصداقة التركية- الفرنسيّة في 4/7/1938م. ورغم أن فرنسا أشرفت على الإحصاء حول انتماء الإقليم لتركيا أو لسورية إلا أنها وقفت منحازة لجانب الأتراك وبذلك تنازلت عن لواء اسكندرون مخالفة بذلك اصول واتفاقات الانتداب ورسمت الحدود مع تركيا حسب ما اتفقت عليه من جديد لتصبح اسكندرون الولاية التركية السادسة والثلاثين.
النشاط السكاني والاقتصادي
يبلغ عدد سكان اللواء حوالي مليون نسمة ففي احصائية عام 1997م بلغ عدد السكان 890 ألف نسمة، وكانت أغلبية السكان من العرب حتى تم سلبة عام 1939م. ولكن نسبة العرب قلت لهجرة الكثير منهم وهناك الشركس والكرد والاتراك والأرمن، موزّعين في مئتين وخمسٍ وسبعين بلدةً وقرية، ويعمل معظمهم بالزراعة وصيد الأسماك وصناعة الزجاج والنسيج، ويعملون كذلك في التجارة عبر البر والبحر.
وباتت مدينة اسكندرون من أهم الموانئ البحرية التي تعتمدها تركيا لتصدير النفط. وتزدهر فيها الصناعة لوجود مصانع الحديد والمعامل الصناعية وحوّلتها إلى مناطق صناعية كبرى لوجود مصانع الحديد والمعادن، كونها منتجع سياحي هام على ساحل البحر الأبيض المتوسط.