سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

القائد أوجلان.. نبع ثقافة المرأة

تقرير/ سلافا أحمد –
روناهي/ كوباني – حرية المرأة وتحريرها من الذهنية الدكتاتورية كانت أهم أساسيات فكر وفلسفة القائد الكردي عبد الله أوجلان، وها هي المرأة التي سلبت منها حريتها خلال آلاف السنين تسترجعها يوماً بعد يوم من خلال ثورة روج آفا ثورة الحرية والمرأة.
المرأة التي حكم عليها أن تكون آلة لإنجاب الأطفال والاهتمام بالمنزل، تتواجد اليوم بفضل فكر وفلسفة القائد عبد الله أوجلان في خنادق القتال أمام أشرس القوى الظلامية والإرهابية في العالم (داعش)، وهي من تدير نفسها ومجتمعها بنفسها.
ومع انطلاق شرارة ثورة روج آفا في التاسع عشر من شهر تموز لعام 2012م في مدينة كوباني، تمكنت المرأة من تحرير نفسها في هذه الثورة العظيمة من ذهنية قوقعة السلطوية، ولعبت دوراً بارزاً في هذه الثورة، حيث تمكنت من خلال انطلاق هذه الثورة العظيمة التي تم تسميتها بثورة المرأة الحرة، الإثبات للعالم أن المرأة قادرة على بناء مجتمع حر ديمقراطي.
كان حلم القائد أوجلان تحرير المرأة من هذه القيود المزيفة التي تم خداع المرأة بها، وإخراجها من قوقعة الذهنية السلطوية، والآن يتحقق هذا الحلم بفضل نضال ومقاومة المرأة والشهداء الذين ضحوا بأنفسهم في سبيل حرية الشعوب والمرأة.
تقول الأم فضيلة مسلم البالغة من العمر 48 عاماً: «أنا إحدى المحظوظات بالالتقاء بالقائد الكردي عبد الله أوجلان، ففي 15 آب عام 1990م ذهبنا إلى لبنان للاحتفال بقفزة 15 آب التي انطلقت في عام 1984م، من قبل المناضل معصوم قورقماز (عكيد)، وإطلاق أول طلقة في وجه الاحتلال التركي في كردستان، لقد كان ابني الصغير ولات الذي يبلغ من عمره 8 أشهر معي، وقد واجهنا العديد من الصعوبات في رحلتنا، ومع ذلك لم نتراجع عن قرارنا بزيارة القائد أوجلان، ولم أكن الوحيدة الذاهبة للالتقاء به، بل كان المئات من الكرد معنا لزيارة القائد، وبعد الاحتفال في العاصمة اللبنانية بيروت، توجَّهنا إلى منازل الكرد المتواجدين هناك للاستراحة».
وتابعت فضيلة قائلة: «في المساء استدعانا القائد أوجلان وعقد لنا اجتماعاً، وكان أهم المواضيع التي نوقشت في هذا الاجتماع؛ كيف سنتمكن من تحرير المرأة من الوضع المأساوي الذي تعيشه في ظل الذهنية الذكورية، وكان من أهم المواضيع التي كانت تدور في ذهنه؛ كيف سيتمكن من تحرير المرأة، وبالفعل بفكره وفلسفته العظيمة تمكن القائد من تحرير المرأة ولم يتوقف فقط عند تحرير المرأة الكردية، بل سعى لتحرير جميع نساء العالم».
مضيفة إلى حديثها: «فكر وفلسفة القائد أوجلان يهدف إلى بناء الأمة الديمقراطية وأخوة الشعوب واللا مركزية وتحرير المرأة، وفلسفة القائد كانت تشكل خطراً كبيراً على السلطات الدكتاتورية كالدولة التركية وأعوانها، الذين يُخطِّطون على أساس السلطة الرأسمالية والدكتاتورية، لذا لجؤوا إلى مؤامرة دولية لاعتقال القائد، وتمكنوا من سجنه، لكنهم لم يستطيعوا سجن فكره وفلسفته التي تستقر في عقولنا».
وأكدت فضيلة مسلم في حديثها: «على أنَّ احتلال عفرين هو أحد مخططات الدولة التركية لتصفية الكرد من الوجود، ولكن بمقاومة أهالي عفرين ووحدات حماية المرأة والشعب التي استمرت لـ 58 يوماً أمام ثاني أقوى دولة في حلف الناتو، كانت هي الخسارة الكبرى للدولة التركية».
وأنهت الأم فضيلة مسلم حديثها بالقول: «لقد تمكَّنا أن نثبت للعالم أنَّنا بإرادة المرأة الحرة سنتمكن من تحرير أجزاء كردستان الأربعة كافة وتحرير كل النساء في العالم من الذهنية السلطوية».