سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

“القائد آبو أثار الخوف لدى الدول الرأسمالية فاعتقلوه”

تقرير/  شيار كرزيلي –

روناهي / الشهباء- يصادف يوم 15 شباط الذكرى العشرين للمؤامرة الدولية التي حيكت بحق القائد عبدالله أوجلان ويعتبر الكرد هذا اليوم يوماً أسوداً، ففي 15شباط من عام 1999م، تم أسر القائد بطريقة بعيدة كل البعد عن الأخلاق والقيم والمبادئ الإنسانية.
قامت المنظومة الرأسمالية باستهداف شخص القائد آبو بسبب الفكر والفلسفة التي تم طرحها من قبله والتي تدعو للديمقراطية والمساواة بين الرجل والمرأة، وإرجاع الإنسان لطبيعته الإنسانية وعدم قبول الرضوخ للقوى المهيمنة على العالم، وطرح فكرة توحيد الشرق الأوسط تحت سقف ديمقراطي دون تفرقة بين شعوبه، مما أثار ذلك خوف وقلق العديد من الدول التي تعتبر بمثابة أحجار على رقعة الهيمنة المركزية.
قامت تلك القوى بالتخطيط لاختطافه، وتم أسر القائد في السفارة اليونانية بكينيا، حيث قامت الحكومة اليونانية بتدنيس يدها في تلك المؤامرة القذرة والتواطؤ مع عدوتهم التاريخية تركيا فقامت بتسليم قائد الشعب الكردي للقوى التي سعت لأسر القائد آبو بطريقة مشينة وبعيدة كل البعد عن الأخلاق والأعراف الإنسانية. وبعد الأسر تم نقل القائد إلى تركيا في سجن بجزيرة إيمرالي.
تأثير القائد على الشعب
وبهذا الصدد كان لنا لقاء مع عضو الشبيبة الديمقراطية في مجلس تل رفعت من الشعب العربي محمد الأسود، الذي حدثنا عن تفاصيل المؤامرة قائلاً: “إن المؤامرة الدولية بحق شخصية القائد آبو كانت مؤامرة ضد الإنسانية والفكر الذي يحارب السلطوية، وقد شارك في المؤامرة 32 دولة أولها الدولة العثمانية، وذلك لمنع انتشار فكر المساواة والعدالة والتعايش المشترك وتحرير المرأة، لأنه يأثر سلباً على تلك الدول الرأسمالية مثل تركيا واتباعها. وتابع محمد بأن تركيا قامت بتهديد الأراضي السورية لتعيد أمجاد العثمانيين، ولكن القائد أوجلان أفشل تلك المؤامرات بخروجه من سوريا، وبعد خروجه تنقل في عدد من الدول الأوروبية لنيل اللجوء السياسي فتم رفض طلبه من قِبل جميع الدول لخوفهم من الولايات المتحدة وإسرائيل وتركيا، ولهذا السبب قرر القائد آبو التوجه إلى إفريقيا للقاء المناضل الإفريقي نلسون مانديلا، وفي طريقه حين وصوله للسفارة اليونانية بكينيا تم تسليم القائد إلى الحكومة التركية في 15/ شباط من عام 1999م.
وأضاف الأسود بالقول: “نحن وبصوت الشباب في مقاطعة الشهباء، ندين ونستنكر تلك المؤامرة الدولية على شخصية القائد أوجلان، ونعاهده بدماء شهدائنا بالسير على خطاه لحماية حدود أرضنا من أي تهديد عثماني فاشي يمس بأمن وكرامة هذه الأرض المباركة”.
ما طرحه القائد كان عكس مصالح الرأسمالية
وفي السياق ذاته أكد الرئيس المشترك لمجلس عفرين في تل رفعت محمد حنان، قائلاً: “إن الهدف من تلك المؤامرة؛ هو سعي الدول الرأسمالية لجعل معظم الشرق الأوسط تابعاً للحداثة الرأسمالية، وكان تأثير القائد على المجتمع وخاصةً سعيه للتوحيد بين الشعوب وإلغاء الصراع القومي والطائفي ووقوفه أمام مساعي الرأسمالية، كان ذلك يشكل خوفاً وقلقاً لتلك الدول مما جعله هدفاً من قبل الدول الرأسمالية التي كانت تعارض سياساتهم مع ما يتم طرحه من قبل القائد، كما كانت تشكل خطراً على ما يتم تخطيطه من قبلهم”.
 واختتم محمد حنان: “نحن كشعب ومجتمع نسعى لتحرير قائدنا، لأن حريته هي حرية المجتمع، ولأن فكر القائد يخدم كل المجتمع وكافة الشعوب”.
حرية المرأة من حرية القائد
وأيضاً حول الموضوع ذاته نوهت ممثلية المرأة في مجلس تل رفعت ليلى حسين بكر، قائلةً: إن المؤامرة الدولية لم تستهدف شخصية القائد فحسب، بل استهدفت المرأة الحرة التي تعشق الحرية والمساواة، والتي تتبنى فلسفة القائد وفكره”.
وأضافت ليلى بأن كل الثورات التي سبقت القائد آبو كانت تعتمد على الرجل، ولهذا كانت تلك الثورات لا تمثل المرأة، إلا إن القائد أعتمد على كل المجتمع أي الرجل والمرأة في التحرر والنضال الثوري، وقد أثبتت المرأة التي تتبنى فلسفة القائد آبو مقدرتها في جميع الساحات وأصبحت رمزاً للسلام، ويعود هذا الفضل للقائد العظيم آبو الذي سعى ليظهر قوة المرأة ويعيدها إلى الحياة من جديد.
عزلة على جميع الأفكار الحرة
وفي السياق ذاته أكد الرئيس المشترك لمجلس ناحية تل رفعت رضوان الرفاعي، قائلاً: “لقد مضى على المؤامرة التي استهدفت شخصية القائد عبدالله أوجلان عشرين عاماً، حيث إن هذه المؤامرة لم تستهدف القائد فقط، بل استهدفت جميع الشعوب التي تنادي بالحرية والمساواة وتتبنى القيم الإنسانية؛ لأن فكر وفلسفة القائد العظيم آبو هي فلسفة تهدف لخلاص وتحرير كافة الشعوب والشعوب المظلومة التي تعاني القهر والاضطهاد، وهي حصيلة ونتاج كل الأفكار والآراء والمعتقدات الدينية وكافة النظريات والرؤى الفلسفية، فقد وجدوا بسجنه خلاصاً ومنفذاً لهم لذلك نفذوا هذه المؤامرة الدنيئة التي اشتركت فيها كافة القوى المعادية للإنسانية، فالعزلة المفروضة على القائد هي عزلة على جميع الشعوب والأطياف وعزلة على جميع الأفكار الحرة، وتهدف إلى منع نشر الفكر الديمقراطي، فالعزلة هي إجراء ظالم بحق معتقل سياسي غايتها كسر إرادة وعزيمة القائد ومنع تواصله مع الشعب”.
أين حق الإنسانية؟
وأضاف رضوان بأن العزلة ليس لها وجود في كل القوانين الوضعية ولا حتى في الشرائع الدينية، فحسب القانون الدولي يحق لكل معتقل الالتقاء مع عائلته ومحاميه وله الحق في الدفاع عن نفسة وحسب المبادئ الأساسية الخاصة بمعاملة السجناء المعتمدة من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي اعتمدت ونشرت بموجب قرارات الأمم المتحدة في 11 كانون الثاني من عام 1995م، والتي تضمنت في فقراتها التالي: أولاً- يعامل كل السجناء بما يلزم من الاحترام لكرامتهم، ثانياً – لا يجوز التمييز بين السجناء على أساس العرق أو اللون، ثالثاً- احترام المعتقدات الدينية والمبادئ الثقافية للمعتقلين، رابعاً – يحتفظ كل السجناء بحقوق الإنسان والحريات الأساسية المبنية على القانون العالمي لحقوق الإنسان.
وتابع رضوان قائلاً: “إن تركيا تضرب بعرض الحائط كل القوانين والمواثيق بفرضها العزلة على القائد أوجلان، فمنذ تاريخ 27 تموز من عام 2015م، وحتى الآن لم يسمح لمحامي القائد زيارته وهذه من ممارسات السلطة الدكتاتورية، ناهيك عن كون أن سجن إيمرالي ونظام السجن المغلق هو بحد ذاته انتهاك للقوانين الدولية”.
وعليه ناشد رضوان جميع الحقوقيين والمحاميين، وكذلك المنظمات الحقوقية العالمية بالتصدي لهذه الممارسات اللاديمقراطية والمنافية للأخلاق الإنسانية، وتصعيد النضال من أجل إنهاء العزلة المفروضة على القائد أوجلان.