سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الفنان سلمان المنيتي: شمال وشرق سوريا يشهد نهضة لافتة في مجال الفن التشكيلي

الحسكة/ آية محمد –

أكد الفنان التشكيلي “سلمان المنيتي” أن شمال وشرق سوريا يشهد نهضة لافتة في مجال الفن التشكيلي، وتقام فيها بشكل سنوي المعارض، التي تعرض فيها عشرات اللوحات، التي يرسمها الفنانون والفنانات من أبناء المنطقة.
مع انطلاقة ثورة التاسع عشر من تموز عام 2012؛ شهد إقليم شمال وشرق سوريا ثورة شاملة على المستويات كافة؛ حيث كان الحراك الثقافي/ الفني جزءًا لا يتجزأ من هذه الثورة؛ إذ تبنت مؤسسات الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا أحد أبرز الفنون؛ وهو الفن التشكيلي بمعارضه المتعددة، ولوحاته التي تخلد التاريخ، وترسم الحدث بريشة الفنان.
وقد جاء هذا التبني من خلال تنظيم معارض عديدة للفنانين؛ الأمر الذي أدى إلى انتشار هذا الفن وزيادة محبيه ومتابعيه، والعاملين فيه، حيث أقيمت عشرات المعارض للفن التشكيلي والرسم في مناطق عدة من شمال وشرق سوريا؛ عكست ظروف الحرب، التي تعيشها المنطقة والانتهاكات التي تمارس بحق أبنائها.
ومن الأسماء التي لمعت في هذه المشاركات؛ الفنان التشكيلي “سلمان المنيتي” ابن مدينة الحسكة؛ والذي تحدث لصحيفتنا “روناهي” عن تجربته الفنية منذ البدايات وحتى الآن؛ عبر الحوار الآتي:
 – ماذا تحدثنا عن البدايات وظهور الموهبة وأهمية ذلك؟
ولدت في قرية صغيرة على ضفاف نهر الخابور ضمن عائلة يجمعها الحب والتفاهم مؤلفة من أب طيب، وأم حنونة وأخوين وأربع أخوات.
منذ عمر التاسعة بدأت تستهويني الأقلام الملونة وأقلام الرصاص، وكنت أقضي وقتي، ليس للعب كباقي الأطفال، بل كنت أرسم؛ ومن هنا بدأ اهتمام والدي بتأمين ما يلزم للرسم ضمن الإمكانات المتاحة، بتشجيع الأهل واهتمام المعلمين بالمدرسة بموهبتي، وتأمين كتاب لتعلم الرسم.
كان حلمي أن أصبح رساماً، كان يشدني كل شيء يتعلق بالرسم من خلال البرامج أو المسلسلات التلفزيونية، وبعد مرور عدة سنوات انتقلت إلى مدينة الحسكة لإتمام دراستي الإعدادية، حيث رسمت أول لوحة على ورق عادي، واستعملت زيت الأكل.. هذا كان مفهومي للزيت (زيت الكتاب) وقمت بتعليقها على حبل الغسيل لتجف من الزيت، لكنها تمزقت ولم تجف من الزيت.
التحقت بعدها بمعهد شعبي لتعليم الرسم مدة سنتين؛ فكان أول معرض مشترك مع فنانين تشكيليين في آذار من العام 2003 في مدينة الرقة؛ في قاعة متحف طه الطه؛ حيث كانت مشاعري وفرحتي لا توصف؛ وأدركت حينها أن حلم الطفولة تحقق، ثم شاركت بعدها بمعظم المعارض والمهرجانات حتى اليوم.
– كيف كانت ردة فعل المحيط القريب (الأصدقاء والعائلة) إزاء توجهك هذا؟
دور الأهل كان الأساسي في تنمية موهبتي؛ وكان أصدقائي يحبونني كثيراً، ودائما ما كانوا يسألوني بصيغة الاستنكار: ما الذي جذبك للرسم؟ ماذا ستستفيد؟ لكنني تابعت، وبدأت بتطوير موهبتي في الرسم عن طريق قضاء ساعات طوال خلال اليوم بالاختلاط بفنانين من ذوي الخبرة في هذا المجال.
– من أبرز من أثر بك من الفنانين المحليين والعالميين وإلى أي مدرسة تنمي ريشتك؟
الأصدقاء الرسامون، الذين خالطتهم، وتابعتهم، كان لهم دور أساسي في دفع موهبتي نحو الأمام؛ وخاصة الأستاذ في المعهد “برصوم برصوما”.
وأظن أن بإمكاني أن أنسب نفسي للمدرسة الواقعية والكلاسيكية. فالمدرسة الواقعية ترى ضرورة معالجة الواقع برسم أشكال الواقع كما هي، وتسليط الأضواء على جوانب هامة يريد الفنان إيصالها للجمهور بأسلوب يسجل الواقع بدقائقه دون غرابة أو نفور.
أما المدرسة الكلاسيكية فيحرص روادها على محاكاة الواقع، وتجسيد الجمال في جوهره الخالص، ليكونوا قريبين من عقول الناس، التي من خلالها يجسدون معاناتهم وسعادتهم، فيجعلون أنفسهم جسر تواصل بين الفن والمجتمع.
– ما الرسالة (أو الرسائل) التي تسعى لإيصالها من خلال فنك؟
الرسائل التي طالما حرصت على إيصالها كانت عن طريق الفرشاة والألوان؛ إضافة إلى مضمون هذه اللوحة أو تلك، وقد رسمت عدة لوحات توعوية؛ مثل: اللاعنف ضد المرأة وحقوق الأطفال، إضافة إلى جداريات أخرى تتحدث عن الإنسان ومشاعره وآماله؛ وقد لاقت استحسانا من قبل المارة.
– كيف أثرت ظروف الحرب على الفن والفنانين، وكيف تنظر إلى الحراك الفني في شمال وشرق سوريا
الحرب أثرت بشكل كبير وجذري على نفسية الفنان. اليوم لوحاتنا تحاكي الواقع. واقعنا يتمثل بالألم والحزن. كما أن الحرب حدَّت من قدرة الفنان على التنقل من مدينة لأخرى؛ وتنظيم معارضه في أكثر من مكان، رغم ذلك الحراك الفني في شمال وشرق سوريا يلاقي اهتماما من قبل المسؤولين عن الشؤون الفنية والثقافية؛ عبر تقديم التسهيلات المتاحة، في ظل هذه الظروف القهرية، لإنجاح أي معرض أو مهرجان يتم تنظيمه.
أتمنى الاهتمام أكثر بالفن التشكيلي؛ من خلال دعم الفنانين؛ الذين يستطيعون تحويل الوطن إلى لوحة كبيرة من خلال ريشتهم وألوانهم.
ولا أنكر أن شمال وشرق سوريا يشهد نهضة لافتة في مجال الفن التشكيلي، وتقام فيه بشكل سنوي معارض الفن التشكيلي التي تعرض فيها عشرات اللوحات التي يرسمها الفنانون والفنانات من أبناء المنطقة، ما يدفع بهذا الفن إلى الرقي.