سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الفصائل الموالية لتركيا…“مليئةٌ بالكراهية ومُتعطِشة لسفك الدماء”

مركز الفرات للدراسات-

قرابة الشهر ونصف الشهر مر على بدء العدوان التركي على مناطق شمال سوريا، وانتهاكات كثيرة  تم توثيقها ضد القوات الموالية لتركيا والمتمثلة بالجيش الوطني السوري ومرتزقة النصرة وداعش؛ بحق السكان المحليين، وهذا ما ينافي هدف تركيا المعلن؛ وادعائها إنشاء “منطقة آمنة” للمدنيين.
نزوح أكثر من مئتي ألف شخص داخلياً؛ وفقاً للأمم المتحدة
تقول العائلات التي انتشرت في جميع أنحاء شرق سوريا إن فصائل السوريين المسلحين في تركيا والتي تحارب بالوكالة عن تركيا نفذوا عمليات إعدام بلا محاكمة؛ وضربوا؛ وخطفوا؛ واحتجزوا أقربائهم؛ ونهبوا منازلهم ومنشآتهم وممتلكاتهم.
يقول اللاجئون إن النتيجة هي شكل من أشكال التطهير العرقي – ويرون أن هذه العملية مصممة -جزئياً- لإبعاد السكان الكرد والمتعاطفين معهم واستبدالهم بالعرب الموالين لتركيا.
فوضت تركيا الجيش الوطني السوري للقيام بالهجوم البري بالوكالة عنها، وما عرف بالجيش الوطني السوري مظلة تضم مجموعة فصائل في شمال سوريا متنوعة من قوات متمردة معارضة للنظام ومجموعات مرتزقة ومنشقين من مرتزقة داعش أو هاربين من النصرة وغيرها.
يلقي العديد من السكان المسؤولية على عاتق الجيش الوطني السوري بسبب عمليات النهب التي حصلت ضد المدنيين الذين طُردوا بالآلاف من المنطقة.
من بين هؤلاء النازحين، شخصٌ يُدعى فاتح، وهو حلّاق يبلغ من العمر 38 عامًا من بلدة رأس العين الحدودية في شمال شرق سوريا. وهو كعربي من أصل تركي، كان من بين أولئك الذين كان من المتوقع أن يدعموا التوغل التركي. لكن في مقابلة عبر الهاتف من مدينة الرقة شمال وسط سوريا، حيث فر هو وعائلته، أعرب عن كرهه للجيش الوطني السوري.
وقال فاتح، الذي اشترط عدم ذكر اسمه الكامل خوفًا من الانتقام، “لقد تمت تعبئة هؤلاء الأشخاص بالكراهية والتعطش لسفك الدماء”، إنهم لا يميزون بين العرب والكرد وبين المسلمين وغير المسلمين.” لقد اتصلوا بي قبل الهجوم وقالوا إنه كمسلم عربي، من واجبي الانتقام من الأكراد ومساعدة تركيا في غزو مدينتي”.
ورفض فاتح التواصل معهم، والذي كان أحد أنصار قوات سوريا الديمقراطية وتمثيلاتها الدبلوماسية والإدارية، وانضم إلى أصدقائه الكرد في الفرار من رأس العين.
وقال محمد عارف، اختصاصي الأشعة من بلدة تل أبيض/ كري سبي الحدودية، إنه تلقى مكالمة هاتفية، تتضمن تهديداً: اتصل بي أحدهم وقال ببساطة” نريد رأسك “، كما لو أن سرقة منزلي وإخراجي من مدينتي لمجرد أنني كردي لم يكن كافياً.
وقال عارف، الموجود الآن في كوباني، على بعد حوالي 50 كم إلى الغرب من تل أبيض، إن هذا التوغل ذكّره عندما غزا داعش بلدته في عام 2013.
وقال إن أفراد الجيش الوطني السوري “دمروا تمثال حجري لأسد عند مدخل بنايتنا، مدّعيين أنه كان رمز لعبادة الأصنام”. “أخذوا سجاداتنا وفرشوها في الشارع لأداء صلاة الجماعة”.
كما أدى الهجوم إلى نزوح ميكائيل محمد، الكردي صاحب متجر للملابس في تل أبيض/ كري سبي. هو وعائلته الآن في الرقة، مع ثلاث عائلات أخرى في شقة مكتظة من غرفة نوم واحدة والتي هجرها سكانها. وقال محمد عبر الهاتف: “لنكن واضحين، إن تل أبيض/ كري سبي ليست تحت سيطرة تركيا”. “إنها تحت سيطرة مرتزقة تركيا”. “لقد استولوا على منازل الكرد وجعلوها ملكًا لهم”.
وتحدث السيد محمد إن أقاربه الذين لم يستطيعوا أن يخرجوا من تل أبيض/ كري سبي أخبروه أن أُسر مقاتلين من داعش استولوا على مبناه، وهؤلاء من الذين فروا من مخيم للمعتقلين قريب من المنطقة. وقال عن مقاتلي الجيش الوطني السوري “كل واحد من هؤلاء المرتزقة يتصرف كما لو كان مسؤولاً عن المدينة”.
“يذهبون إلى داخل المنازل ويحجزونها لأنفسهم. إنهم يخطفون ويُعدمون الناس بحجة أنهم “ملحدين” أو “كفار”. “وهم ينهبون ممتلكات الناس في وضح النهار “.
وقال أحد عمال الإغاثة النازحين، والذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته خوفاً على سلامته. بأن مقاتلي الجيش الوطني السوري “يعتقدون أنهم بقتلك ينفذون الأوامر الإلهية، وأن سرقة الممتلكات الخاصة بك هي مكافأة لهم” وهو يعيش الآن في قامشلو، المدينة التي تبعد حوالي مائة كم شرق رأس العين/ سري كانيه.
أردوغان يدافع عن مرتزقته
في حديث مع الصحفيين، دافع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن حلفائه المتمردين السوريين، قائلاً: (إنهم ليسوا “إرهابيين” بل محاربون إسلاميون مقدّسون كانوا “ يدافعون عن أرضهم هناك، يداً بيد وكتفاً إلى كتف وجنباً إلى جنب مع جنودي)
بموجب الصفقة التي عُقدت بين موسكو وأنقرة في 23 تشرين الأول منحت فيها روسيا الإذن لتركيا لتحتل الأراضي التي انسحبت عنها قوات سوريا الديمقراطية بشكل فعلي -تمتد بعرض 120كم وعمق 32 كم، من تل أبيض إلى رأس العين.
في الشهر الماضي، واجه الجيش الوطني السوري إدانة قوية بعد أن أظهرت مقاطع فيديو مصوّرة مقاتلين من فصيل أحرار الشرقية، وهم يقومون بإعدامات ميدانية بحق الأسرى على طريق الدولي (M4) الذي استولوا عليه بالقرب من تل أبيض. كما اتُهمت المجموعة نفسها بقتل هفرين خلف، وهي سياسية كردية سورية، بعد أن نصّبت كميناً لسيارتها جنوب المدينة في 12من تشرين الأول.
لجنة تحقيق وهمية ومحاكمات صوريّة
في ادعاء للاستجابة لردود الفعل التي ظهرت، شكّل الجيش الوطني السوري لجنة مكلفة بالتحقيق في الجرائم التي يزعم أن أفراد المجموعة ارتكبوها، ويرأس اللجنة العقيد حسن حمادة، نائب وزير الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة للمعارضة.
وقال العقيد حمادة لصحيفة واشنطن بوست: “نعترف بأن لدينا جنوداً يرتكبون انتهاكات لحقوق الإنسان”. “عدم تجانس الجيش الوطني السوري يجعل مهمة انضباط الجميع أكثر صعوبة. يبدو الأمر وكأننا نرقع الملابس الممزقة. “
ومع ذلك، فقد رفض معظم الاتهامات التي تم تداولها عبر الإنترنت، واصفاً إياها بأنها جزء من حملة تشهير تقوم بها قوات سوريا الديمقراطية. ولم يحدد التهم التي اعتبرها مزيفة.
وقال العقيد حمادة “مع هذه الاتهامات الخاطئة، يريدون تصويرنا كوحوش همجيين”. “لقد تسببت هذه الشائعات في فرار العديد من الناس من مدنهم وقراهم حتى قبل أن نحررها”.
شهود عيان وانتهاكات بالجملة
بالنسبة للمهجرين قسراً مثل فاتح ومحمد، فإن الانتهاكات أكثر من مجرد شائعات. وقد روى فاتح قائلاً: “دخل أربعة رجال مسلحين يرتدون ملابس عسكرية إلى متجر صغير لأخي في رأس العين/ سري كانيه، وتناولوا السجائر وأشياء أخرى ومن ثم رفضوا دفع ثمنها”. “عندما أصر أخي على أن يدفعوا، وأخبرهم أن لديه أطفالًا لإطعامهم، ضربوه وحطموا زجاج الواجهة لمتجره.” ووصف ما يحدث في شمال شرق سوريا بأنه بمثابة التطهير العرقي.
وقال فاتح: “تتحدث تركيا الآن عن حماية السكان المحليين ومنح السلطة للمجالس المحلية في المناطق التي استولت عليها”. ”ما هي المجالس المحلية التي تتكلم عنها؟ لا توجد مجالس محلية حقيقية عندما يتم تهجير السكان المحليين وتشريدهم في محاولة لتغيير التركيبة السكانية في المنطقة “.