سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

العدالة الاجتماعية في الأمة الديمقراطية تهدف لحماية الطبيعة والإنسان معاً

استطلاع/ آلدار آمد – دلال جان –

روناهي / الحسكة – بمناسبة اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية أكد بعض المهتمين بشؤون العدالة الاجتماعية بالحسكة؛ بأن مجتمعنا قادر على حل مشاكله بالاعتماد على الأخلاق الحميدة، وتحرير المرأة هو جوهر العدالة الاجتماعية.
تعتبر قضية العدالة والمساواة بين البشر من أهم القضايا إثارةً في العالم، وقد اختلفت الأنظمة الاجتماعية على مفهوم المعنى الحقيقي للعدالة الاجتماعية، واندلعت صراعات ونزاعات كثيرة بين الشعوب المطالبة بالعدالة والأنظمة الاستغلالية، ولم تنجح الأديان والمصلحين الاجتماعيين وحتى الثورات في  تحقيق العدالة بين البشر بسبب نظام الدولة والسلطة، التي تشكل العقبة الرئيسية أمام العدالة، لأنها تعتمد على استغلال البشر من جميع النواحي لزيادة نفوذها وسلطتها، ومع تزايد وتيرة النضال من أجل العدالة والديمقراطية، التي أصبحت عائقاً أمام استمرار السلطة والدولة، التي عملت إلى تغيير أساليبها وأشكالها والتكيف مع المتطلبات الجديدة، فأوجدت بعض الأشكال الجديدة من الأنظمة، تحت مسميات الديمقراطية والحرية والعدالة ولكنها في الحقيقة هي مجرد عملية تجميل لصورة الرأسمالية من أجل الاستمرار في عملية استغلال الإنسان واضطهاده، وليصبح مقبولاً لدى الفئات المطالبة بالعدالة الاجتماعية، وبمناسبة اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية استطلعت صحيفة روناهي آراء المهتمين بشؤون العدالة الاجتماعية بالحسكة.
المجتمع قادر على حل مشاكله بالاعتماد على الأخلاق
حيث عبّر الناطق باسم لجنة العدالة الاجتماعية في مقاطعة الحسكة خالد جبر، بأن العدالة الاجتماعية التي ناضلت من أجلها الإنسانية  مع نشوء الدولة والسلطة التي قسمت المجتمع إلى طبقتين: هم الفقراء من جهة، والأغنياء وأصحاب النفوذ من جهة أخرى، والتي استعملت كافة الوسائل من أجل إخضاع المجتمع لسيطرتها، وابتدع النظام الرأسمالي والقوانين والحقوق التي تحفظ حقوق الطبقة الرأسمالية وتحميها.
ونوه خالد بأن صراع المضطهدين في العالم من أجل نيل الحرية والعدالة هو نضال يستحق التقدير والاحترام، وما قدمته من جهود جبارة في وصول البشرية إلى هذا المستوى من التطور هو نتاج تضحياتهم، وقد استغلته الرأسمالية وجعلته من نِتاجها، وبالتالي وضعت كل شيء في خدمة حفنة من الرأسماليين، وابتعدت عن المصالح الحقيقية للمواطنين، بل زادت في خلق الأزمات والقضايا الاجتماعية، ودون أن تجد حلاً لها.
وذكر بأن حل المشاكل والقضايا يجب أن تستند إلى مصلحة المجتمع وأخلاقه بالدرجة الأولى ودون أن تعير للقوانين الرأسمالية والدولة القومية أية أهمية، لأن المجتمع يمتلك القدرة على حل مشاكله ونزاعاته، من خلال قوانينه الأخلاقية والإنسانية التي تطورت على مدى التاريخ.
تحرير المرأة….  جوهر العدالة الاجتماعية
وفي هذا السياق بينت عضوة لجنة العدالة الاجتماعية صبحية علي، بأنه بالعود ة إلى التاريخ البشري منذ نشأته مع بدايات الكلان، التي شهدت دوراً ملحوظاً للمرأة فيها، والتي كانت تدير كافة أمور الحياة في الكلان من حيث المأكل والملبس، حيث كانت الحياة قائمة على مبدأ المساواة والعدالة فيما بينهم، والكل يعمل معاً ويأكل معاً ويدافع معاً عن وجودهم.
وأضافت بالقول: “يدرك المرء بأن البشرية قد مرت بأزهى العصور من حيث تحقيق العدالة الاجتماعية، حيث لم يكن للاستغلال والظلم أي وجود فيها، ومع تزايد دور الرجل القوي وتراكم المادة التي ترافقت مع نشوء الدولة السلطة، بدأت الحياة الحرة  في الكلان تفقد دورها ومعناها، وتتحول شيئاً فشيئاً إلى جزء من الماضي، وكان اضطهاد المرأة وجعل دورها ثانوياً في الحياة الاجتماعية بداية لنشوء الاستغلال والسلطة، التي بدأت تشهر عن أنيابها والقضاء على كل ما هو عدالة أو مساواة، حيث كانت استعباد المرأة هو استعباد للمجتمع برمته، وقد وضعت القوانين والتشريعات التي تُحرم على المرأة ممارسة دورها في المجتمع، وجعلتها أسيرة خاضعة للرجل والسلطة من خلال القوانين التي تخدم السلطة والدولة، وكانت نضالات المرأة لا تقل شأناً عن نضال الرجل من أجل الحرية والعدالة وإلى يومنا هذا، وهذا النضال يتم بأشكال متنوعة ومختلفة في كافة أنحاء العالم، وما تشهده روج آفا وشمال وشرق سوريا من مقاومة وتضحيات تقدمها المرأة هي في سبيل تحقيق العدالة الاجتماعية في كافة المجالات السياسية والاقتصادية، هذا النضال هو الأساس في تحقيق مجتمع تسوده الحرية والديمقراطية”.
واختتمت صبيحة قائلةً: “إن القائد عبدالله أوجلان هو من رسم الخطوط العريضة لمبدأ العدالة الاجتماعية، ووصل إلى معناها الحقيقي عبر تحرير المرأة، التي تمثل جوهر العدالة الاجتماعية”.
القوانين الوضعية تخدم الرأسمالية والاستبداد
أما عضو لجنة الصلح سيمون جرجس يقول بهذا الشأن: “شهدت منطقة الشرق الأوسط أولى الحضارات البشرية بدءاً من الثورة الزراعية، والتي كانت بداية للتحول الاجتماعي ونشوء بذور الدولة فيها، التي انتشرت إلى كل بقاع  العالم، هذه المنطقة التي عاشت فيها شعوبها إلى جانب بعضها البعض على مدى قرون عديدة على أساس التعاون والوئام، ولم تحدث أي نزاعات فيما بينها إلا بعد تشكل السلطة والدولة التي استندت على الحروب والدمار لتوسيع نفوذها وسلطتها، وكانت السمة الأساسية لها هي خلق الفتنة والتفرقة بين شعوب المنطقة من أجل استمرار سيطرتهم، وارتكبت بحق شعوب المنطقة مجازر وأفنت الكثير منهم، وكانت القوانين الوضعية التي أنشاها السلطة هي لخدمة الدول والأنظمة المعادية لشعوب المنطقة وتدعي بأنها لتحقيق العدالة الاجتماعية، ولكنها في الحقيقة هي لاضطهاد جميع شعوب المنطقة، وأن العدالة الاجتماعية الحقيقية هي ما تشهده روج آفا وشمال سوريا من خلال نظام الإدارة الذاتية الديمقراطية، التي شاركت جميع شعوب الشمال السوري في تأسيسه من خلال مبدأ الأمة الديمقراطية القائم على المساواة والحرية والعدالة وصون حقوق الجميع من كل الشعوب والمذاهب والفئات، وهو المشروع الديمقراطي الوحيد في العالم الذي يهدف إلى حماية الطبيعة والإنسان معاً، بعيداً عن كل أشكال الظلم والاستغلال، وعلى جميع القوى المناضلة من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية العودة إلى برنامج الأمة الديمقراطية ومعرفة الفرق بين العدالة الاجتماعية لدى الأنظمة الرأسمالية، والعدالة الاجتماعية لدى الحداثة الديمقراطية، التي تعد نموذجاً فريداً من نوعه في العلاقات بين البشر”.