سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الشيخ سلام….اليراع المتمرد

عبد الرحمن محمد –
الطبيعة الساحرة، التناغم الغزليّ بين الجبل والوادي، والعشق الأبديّ بين الشجر والزهر والحجر في مناطق حلبجة وما جاورها من كردستان كان الحافز والدافع لانطلاق العشرات من الشعراء والأدباء والفنانين وظهور دفق الإبداع الفنيّ والأدبيّ، وفي «وارماوا» بقضاء حلبجة كانت ولادة الشاعر المتمرد الشيخ سلام أحمد.ولد الشاعر الشيخ سلام أحمد بن الشيخ عبد الكريم في قرية عازبان من قرى محافظة السليمانية، عام1892م. وتلقى علومه الأولى على يد علماء الدين ومنهم عمه الشيخ عبدالرحمن عازباني، وأكمل دراسته في التحصيل الديني والفقه الاسلامي عام 1915م.
كانت بريطانيا في العقد الثاني من القرن العشرين تثبت أقدامها في مناطق كردستان والعراق، وكان الشاعر الشيخ الشاب من أوائل من انضموا إلى حركة الشيخ محمود الحفيد عام 1918م. وشارك في الثورة ضد الانكليز في العام التالي، وعانى الشيخ وصحبه من وأد الثورة وابعاد الحفيد، وقصد بعض المناطق الجبليّة متخفياً عن الأنظار لينهل من سحر الطبيعة والمعاناة وتختزن ذاكرته قصائد أبدع فيها فيما بعد.في عام 1922م عاد محمود الحفيد من منفاه ولم يستكن لا هو ولا رفاقه، وشغل الشيخ سلام منصب مدير القلم العسكريّ في حكومة ملك كردستان محمود الحفيد، وبعد القضاء على الحكومة الفتية من جديد، توارى الشيخ عن الأنظار، وعاد ليشغل عدداً من المناصب و يسرح ويبعد لمرات عديدة ويعتقل أكثر من مرة بسبب مواقفه الوطنية الصارمة والرافضة للخنوع، وأسَّس مع بعض رفقائه «جمعية زردشت» عام 1928م.كان الشيخ الشاعر صريحاً وواضحاً في مواقفه الوطنيّة وكان نشاطه السياسيّ الرافض للاحتلال، سبباً لإيقافه عن العمل وتوقيفه أحياناً، وعرف عنه مراسلته للعديد من الدول وعصبة الأمم المتحدة آنذاك لشرح القضية الكردية وتدويلها.كان الشيخ سلام يتقن اللغة الفارسية ويعلم قواعدها إضافة الى لغته الكردية ونبوغه فيها؛ مما أتاح له التعرف على الأدب الفارسي وترجم الكثير منه إلى اللغة الكرديّة ومنها رباعيات الخيام التي طبعت في مجلد خاص إضافة إلى مجلد من أعماله الشعرية الكرديّة، ومجلد لرباعيات فارسية أخرى قام بترجمتها، وعرف عنه خروجُه من قالب القصيدة الكلاسيكية، وانتقاؤه للمفردات اللغويّة الكرديّة الخالصة، والجملة الشعريّة الرصينة المهذبة التي ازدانت بالروح الوطنية الثائرة، إلى جانب همسات شاعر رقيق الحرف عذب الكلام جميل الوصف، ولم تخلُ قصائده تارة أخرى من النفحة الفلسفيّة الوجدانيّة والروحيّة، وأبدع أساليب وأنماطاً جديدة في نضمه للشعر ونسجه للقصيدة الكردية.تنوعت القصيدة الشعرية عند الشيخ سلام في توجهها وبرزت فيها الوطنية الخالصة والثورية المتعقلة المتمردة والدبلوماسية في مخاطبة الدول والحكومات، بل إن الشاعر لم يتجاهل أمل المستقبل لكل الشعوب وهم الأطفال فنظم قصائد توجيهية تربوية وطنية للأطفال وتوجيههم بروح وطنية.بعد عمر ناهز السابعة والستين، ومسيرة حافلة بالعطاء والحب للإنسان والوطن والجمال والحب رحل الشاعر الشيخ في 3-آذار-1959م. تاركاً أعمالاً جليلة ومواقف مشرفه كتبت اسمه في سجل الخالدين.