سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الشهادة في عيون المرأة نصرٌ مستمر

روناهي/ الطبقة ـ تعتبر المرأة مفتاح العلم والإعلام، المرأة علم وتاريخ، لأنها تعلم الأجيال البطولة على امتداد التاريخ ومنذ الأزل، فمعرفتها بشجرة الزيتون ولَّدت لديها صفحات الشجاعة والارتباط بالأرض، والمرأة هي الإعلام لأنها تنشر من خلالها السلام والحب والعطاء البشري.
لكل من المرأة الكردية والعربية تاريخ مشترك في المنطقة، ولها جذور ثابتة مرتبطة بالجبال والسهول، فالماء والهواء مشترك بينهما، وهما من وطن حطين وطن البطولات والشجاعة، لقد نظرت المرأة إلى هذا العمل والتفاعل بين القيم الاجتماعية للوصول إلى الهدف، فهي تنظر إلى تاريخٍ مليءٍ بالعزة والإباء والشموخ، لذلك علمت المرأة ولدها كيف يصل إلى هدفه، وكيف يسير على درب حب الوطن والمضي في حمايته، وعلمته أن الشهادة هي طريق صعبة غايتها العزة واستمرار الأجيال في التمسك بالحقوق، وعدم التنازل عن الكرامة، فيبدأ بإكبار المقاتلين ليتبعهم بالانضمام لصفوفهم، ويستمر بهذا الطريق ليكون النصر أو لينال الشهادة.

المرأة تشترك مع الطبيعة في الدفاع

أضحت المرأة من أهم المدافعين عن الحقوق، لأن القيم التي تتمسك بها هي قيمٌ أدركتها خلال مراحل نضالها، فالمرأة التي شجعت ابنها وابنتها وزوجها وأخاها للدفاع عن كرامتهم والتحلي بالشجاعة والإيثار، هذه القيم ستبقى ثابتة يمتلكها كل إنسان عرف الزيتون والأرض وزرع في ضميره الإخلاص والوفاء، تلك الأم التي ربت ابنها على الوفاء، وجعلته يمضي في طريق الانتصار أو الشهادة، ولأن تضحية الولد بأغلى ما يملك هو رسالة ليس للشعب الكردي فقط، بل هو التمسك بنهج الشهادة بين العرب والكرد، وقد بدأ نهج المقاومة منذ قامت المرأة الكردية والعربية بالانتفاض لنيل حقوق أولادهن، فالمهجَّرات من عفرين تمسكن بهذه الثوابت، وتشبثن بأرض عفرين ودافعن عنها حتى خرجن من ديارهن قسراً.

المرأة تسجل اسمها في سجل عوائل الشهداء

عندما أدركت المرأة أن هناك كوكبة من الشهداء من الأبناء والأقرباء والجيران فدعمت خط الشهادة، لقد تعلمت من التاريخ دروس البطولة ليسجل اسمها في قوائم وعناوين الشهادة، وحملت أوسمة الوفاء لتمتلك ملاحم البطولة في البقاء، من دفع ابنها للدفاع عن الأرض كما فعلت الأم العفرينية؟ نعم هؤلاء الشهداء دخلوا العقول والقلوب وضحوا بأغلى ما يمتلكون ورووا أرض عفرين بالدماء لتعود عفرين جميلة،

للمرأة عهد أعطته لأبنائها وأرضها

لقد أعطت المرأة عهداً قطعته على نفسها أن لن تتخلى عن الأرض ولا بأي ثمن، فمن خلال الالتحاق بقوات سورية الديمقراطية، هو السبيل من أجل الدفاع عن الأرض والوطن، والتمسك بالمبادئ والحقوق نهايته إما النصر أو الشهادة، وواجب علينا المضي بخط الكفاح الذي تمسكنا بنهجه، لأن ثقافة الشعب الكردي وثقافة الشعب العربي يمتزجان بثقافة المنطقة، وهي ثقافة الشعب القوي صاحب القرار وصاحب الحق وصاحب الأرض، ومهما دفعت البشرية من دماء لن تتخلى عن حقيقة البقاء والعهد الذي قطعته المرأة لنيل النصر أو الشهادة، مهما تكن الأعباء والصعوبات في طريقها، هي رسالة للأجيال في المستقبل، ومهما كان الجبل عالياً؛ فلا بد من الوصول لقمته، فهذا اعتبارٌ ومبدأ وفي النهاية تأتي النتيجة.

الشهيد هو ابن المرأة

قيام الشهيد بواجب الدفاع عن الوطن والكرامة، هو أحد واجباته وحق عليه، فهو نتيجة التوازن في البنية الأخلاقية لكل إنسان، يقوم بالدفاع عن نفسه وأهله وأرضه، هذا العمل يعطي الشعور بالاعتزاز والفخر لما له من دافع حسي ووجداني داخل الضمير الإنساني، فالإنسان الواعي لا يقدم على ارتكاب الجرائم والقتل ما لم يكن هناك حق إنساني يضمنه القانون في الدفاع عن النفس، وهذا الحق شرعته القوانين والمنظمات الدولية في كل العالم، على الرغم من عدم تطبيقها في الكثير من دول القرار، ونشاهد كل يوم هناك شهيد أو العديد من الشهداء تحت أسماء مختلفة، كانتشار الإرهاب وحق مكافحته دون الإشارة أو الوقوف على أسباب هذا الإرهاب، وماهي دوافعه في المجتمعات للحد منه، وهنا علينا أن نشير بأصابعنا إلى مساندة المرأة العفرينية في حقوقها، ولماذا قدمت أطفالها وأولادها وشبابها شهداء عندما أرادت الدفاع عن أرضها وعرضها؟ ولماذا وقف المجتمع الدولي عاجزاً كل مرةٍ أمام هذه الجرائم التي تحصل يومياً؟ هل يحق للإنسان الدفاع عن نفسه أم هناك عدم احترام لحقه في العيش بكرامة في أي مكان يرغب بالعيش فيه؟.
لو تغير المشهد في المنطقة وانتقل إلى أماكن أخرى هل سيتغير المنظور والمفهوم؟ فالشهيد يبقى هو الشهيد، والقاتل هو القاتل، لكن هناك ميزان القوة والضعف و المدافع عن الحق والمحتل للحق، لذلك أعطت الشهادة وساماً لأهل الشهيد، وقيمة معنوية قبل كل القيم الأخرى لما لها من احترام وتبجيل بين المكونات في كل المجتمعات الإنسانية.

المرأة دائماً تلبي نداء الوطن

لقد تربت المرأة في عفرين والشمال السوري على حب الأرض منذ نعومة أظفارها، وهي تمتلك الإرادة القوية لمحاربة الظلم الذي وقع على عاتقها وعلى عاتق أبناء جلدتها في الوطن الواحد، هذا الظلم حاربته المرأة بفكرها المتجدد، عندما فهمت أن للمرأة حقوقاً، وأن رسالة المرأة هي الدفاع عن النفس والوطن في وجود الأزمات، كل ذلك عبرت عنه بمفهومها الصادق عن الشهادة وإدراكها الباطني لحقيقة الكبرياء والشهامة التي اكتسبتها عبر الأجيال وعبر التاريخ، هي الأم التي دفعت بفلذات أكبادها للوقوف في وجه المعتدي، لتنال بهم حرية النفس والوطن، لأنها صادقة برسالتها، وتقف في وجه المآسي والظلم المناط بالواقع المحيط بها اجتماعياً ونفسياً، وهي لن تتخلى عن جوهر نضالها لنيل الحقوق حتى لو كلفها ذلك حياتها، لكنها ستلبي نداء الوطن رغم ضعف الإمكانيات، وكرامتها لن تسمح لها بالهروب أو التخلي والتشبث بالأرض التي تربت في عرينها وفي جبالها وأوديتها، فالشهيد باقٍ في ذاكرتها، لكن الشهادة ترسم استمرار فكرها ومضيها نحو الأمام، دون الالتفات إلى الخلف، فالشهادة طريق الأحرار لامتلاك الحرية والوصول للهدف.

المرأة بيدها وفكرها تحمي الذات والمدنيين

عندما وجدت المرأة نفسها ضعيفة في المجتمع الإنساني لأنها محط الابتزاز والظلم، حاولت وبشكلٍ جدي رفع الظلم عنها بعد أن عرفت وشاهدت مظاهر القتل والتنكيل في وطنها، ووجدت نفسها في مواجهة مباشرة مع الظالم، فكان لا بد لها من حماية نفسها أولاً من تسلط القاتل بحججه الواهية، وحماية أولادها لأنه من واجبها الدفاع عنهم، لذلك شقت لنفسها طريقاً جديداً فتدربت على حمل السلاح لتشعر بقوة عزيمتها ولو كلفها ذلك الشهادة التي تعلمت معانيها على مقاعد الدراسة، لتكون وجهاً جديداً للمرأة القوية، بحيث لا يمكن لأحد أن ينكل بها في هذا الوضع الجديد، فالشهادة تُنال بالإرادة والصبر على التدريب، لا بالتمني والخضوع، لذلك تسلحت المرأة بالعزيمة وحب الآخرين، فالشهادة ليست دماء شهداء أو دماء أبرياء فقط، بل الشهادة هي تضحية وإصرار على التضحية، في مواجهة أي صراع حتى لو كان ذلك بأعز ما يملك الإنسان، وللاستمرار في فضح الممارسات غير الإنسانية والتمسك بالقرار الراسخ في قلوب الأجيال المدافعة عن الكرامة، لكبح الظلم تارة، والتخلي عن الضعف تارة أخرى. المرأة حمت المدنيين عندما أدركت ضرورة تدريبها على عدم الوقوع ضحية لأي صراع، وعليه وفي الوقت ذاته؛ تحمل المسؤولية وبخاصة في مرحلة البناء والتشييد والعمران والاستقرار، لتكون عنصراً فعالاً في عملية البناء الاجتماعي والأخلاق.