سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الشعب الإيزيدي… تأصّل رغم الإبادات

تعرض الشعب الإيزيدي خلال التاريخ لعدة حملات إبادة استهدفت وجوده وثقافته وأصالته وآخرها على يد مرتزقة داعش عام 2014م في شنكال؛ إلا أنه صمد وقاوم وحافظ على ثقافته أصيلة دون شائبة؛ ومارس طقوسه وأعياده الدينية ومنها عيد رأس السنة الإيزيدية أو عيد الأربعاء الأحمر المصادف للأربعاء الأول من شهر نيسان بحسب التقويم الشرقي…..
مركز الأخبار ـ يُعتبر يوم الأربعاء الأول من شهر نيسان بالتقويم الشرقي عيداً لدى الكرد الإيزيديين ويسمى “الأربعاء الأحمر” أو رأس السنة الإيزيدية. ويتزامن قدوم العيد مع الربيع فصل انتشار ونمو الزهور والورود بالألوان والأشكال كافة، وتكثر في الطبيعة الورود الحمراء وشقائق النعمان؛ وبحسب علماء الدين الإيزيدي وكبار السن أن التسمية جاءت من هنا، ويقول البعض الآخر أن الشعب الكردي الإيزيدي قد هدر الكثير من الدماء على أرضه خلال إمبراطورياته المتتالية.
وبهذه المناسبة؛ تجمع اليوم (الأربعاء) العشرات من إيزيديي عفرين القاطنين في قرى ومخيمات مقاطعة الشهباء بمزار شهداء مقاومة العصر في ناحية احرص لإشعال الشموع على أضرحة الشهداء وترديد التراتيل والدعوات الإيزيدية.
وخلالها أجرت وكالة أنباء هاوار لقاءات مع عدد من الإيزيديين القاطنين حالياً في مخيم سردم.
وأكدت المواطنة زينب ماركو؛ قائلة: “يتعرض الشعب الإيزيدي منذ عقود لحملات الإبادة الجماعية (الفرمانات) وآخرها كان على يد مرتزقة داعش المدعومين والتابعين للاحتلال التركي في شنكال وكذلك في عفرين، كلها محاولات لإنهاء وجود هذا الشعب مع ثقافته. لكنهم؛ لم ولن يصلوا لمبتغاهم؛ لأننا شعب ذو إرادة قوية ونحن يد واحدة ضد كافة الأعداء”.
وتابعت: “رأينا كيف استهدف جيش الاحتلال التركي ومرتزقته المعالم والأماكن الأثرية المقدسة لدى الإيزيديين في عفرين أثناء هجماتهم وبعد احتلالهم أيضاً، وهذه الأفعال تعتبر جرائم بحق الشعب والدين، وهي تهدف لتغيير ديمغرافية المنطقة، لكننا نريد أن يعلم العالم أننا سنظل نمارس طقوس ديننا أينما كنا ومتى ما كان، فنحن نستقبل عيد رأس السنة الإيزيدية وسنحتفل به في المخيمات”.
وبدورها هنأت الشابة الإيزيدية أركسين ماركو عيد الأربعاء الأحمر على الشعب الكردي المسلم والإيزيدي وعلى قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان وبينت، أنهم كشبيبة إيزيدية شاركوا في الاحتفاليات التي قامت بمناسبة عيد الأربعاء الأحمر من الناحية الفنية.
وأكدت اركسين أنه لا أحد يمكنه أن يحرمهم من طقوس دينهم وثقافتهم مهما كانت الطرق والأساليب التي يتبعونها في حملات الإبادة الجماعية منذ فجر التاريخ وإلى هذا اليوم.
ومن جانبها؛ تحدثت الإيزيدية مريم جندو؛ قائلة: “لقد حاولت العديد من الأطراف طمس الحضارة الإيزيدية ومحو ثقافة الشعب الإيزيدي من خلال الكثير من محاولات الإبادة الجماعية. لكن؛ الشعب وقف في وجهها جميعها ولم يسمح بأن تنجح تلك المخططات, وذلك من خلال تنظيم الإيزيديين لأنفسهم في كل مكان وزمان”.
وأشارت مريم إلى أنهم يقومون بتدريب مجموعة من الأطفال الإيزيديين ليقدموا عروضاً فنية في يوم عيد الأربعاء الأحمر، ونوهت بأن احتفالهم بعيدهم وسط هذه الظروف وهم مهجرون من أرضهم قسراً وقاطنون في مخيمات يعتبر جواباً للقوى الفاشية ويؤكد أنها لن تصل لما تخطط له وسيعيش الشعب الإيزيدي وفق ثقافته ودينه.
ويعتبر عيد الأربعاء الأحمر من أقدم الأعياد في التاريخ، فالشعب الإيزيدي يعتبره عيد لبداية الحياة، وتكوّن الخليقة، وتكوّن الأرض وإتمام الربيع. ويوافق هذا العيد الأربعاء الأول من شهر نيسان من كل عام حسب التقويم الشرقي.