سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الشخصيّة

مركز الشهيدة أمارا للاستشارات النفسيّة –
نصادف أحياناً في حياتنا أناساً يملكون علينا عواطفنا، يتمتعون بشخصيّات جذّابة تؤثّر فيمن يخالطون، وكلّ منا يتمنّى أن يمتلك صفات مثل هذه الشخصيات، وبالطبع هناك مقومات أساسيّة لتلك الشخصيات(فن التعامل مفتاح لقلوب الناس) كان الحديث فيه عن فن التعامل بشكل عام، بينما هنا فيه بعض الخصوصيّة.. وسنركّز الحديث عنها في هذا المقال بشكل صريح.
أولاً- المظهر: لأنّ الشكلَ أول ما يجذب العين، ويكون بمثابة تذكرة المرور إلى القلوب كان لا بد من أن نضعه في أول أولوياتنا.. وأن نوليه القدر الكافي من الاهتمام، وبطبيعة الحال لا نعني هنا الخلقة فليس بمقدورنا تغييرها، لكن أقصد الأناقة وحسن الهندام، والاهتمام بالنظافة الشخصيّة كالأظافر والعناية بالشكل، والحرص على وضع عطر هادئ وجميل، لأنّ أغلبَ العطور الفوّاحة تسبّب الصداع وتثير عند البعض الحساسيّة وبالتالي تشعر من تجالسهم بالضيق، إضافة إلى أنّ العطور الفوّاحة- فضلاً عما ذكر- لا تصلح للمجالس والأماكن المغلقة. وعلينا أن ندركَ أنّه ليس شرطاً أن يرتدي أحدنا أغلى الملابس ويبتاع أثمن العطور ليحقّق هذه الغاية، لكن يتمّ ذلك من خلال الاهتمام بالتناسق بين ألوانها حتى وإن اتسمت بالبساطة. حاول أن تبدو مبتسماً هاشاً باشاً، فالابتسامة تعرف طريقها إلى القلب، ولا تتعارض أبداً مع الوقار، على العكس تماماً من الضحك.
ثانياً- آداب المجالسة: عندما تجلس مع أحد حاول بقدر الإمكان أن توليه كلَّ اهتمامك ولا تتشاغل بالنظر إلى الأرض، ولا تحرص على الالتصاق به، فقد يكون معك ما ينفّره منك، وقلّل من الحركة والالتفات فهي دليل الحمق، وانتبه لكلِّ حركاتك لأنّك قد تغفل وتقوم ببعض العادات السيئة، وحاول أن تجعل كلّ تفكيرك في حديث من يقابلك فقد يسألك عن نقطة ولا تستطيع الإجابة عليها فيأخذ ذلك على أنَّ حديثه كان مملاً ولا يروق لك. عند الزيارة حاول بقدر الإمكان أن تكون خفيفاً، وألا تطيلَ البقاءَ خاصّةً إن كنتَ أنت الزائر الوحيد أو الغريب في مجتمع عائليّ أو متجانس، وعليك أن تختار الأوقات المناسبة للزيارة، وأن تكون قدر الإمكان بدعوة، وحتى ولو رأيت استحسانه لمجالستك لا تكثر من زيارته إلا إن دعاك حتى لا تبدو شخصاً مزعجاً مملاً يندم على أنّه تعرّف إليك، كما يجب عليك ألا تجلس إلا في المكان الذي يختاره لك. حاول عدم استخدام هاتفك المحمول بإجراء اتصالاتك أثناء اجتماعكما، وألا تستخدمه إلا لضرورةٍ أو للردِّ على اتصال بهدوءٍ وصوتٍ منخفضٍ وأن يكون الردُّ بشكل مقتضب، ولا تمدّ يدَك لتستخدم هاتفه إلا لضرورة وبعد استئذان. لا تقاطعه لتستأذن بالانصراف أثناء تحدّثه معك، وإذا استأذنت لا تتحدث بأيّ شيءٍ سوى الإطراء لجميل ضيافته لك، وعليك ألا تتحدث أمامه عن أحد بما يكره، ولا تظهر أخطاءه أو هفواته أمام أحد فهذا سيعطي انطباعاً عنك بأنّك غير جدير بأن يدعوك أحدٌ لمنزله. إن حدث ودعاك للطعام حاول بقدر الإمكان الاعتذار، وإن أُحضر لا تكثر من الأكل حتى وإن كنت جائعاً، ولا تأكل بسرعة، ولا تتحدث وبفمك طعام، وإن قدّم لك القهوة أو الشاي احرص ألا تشربَ إلا بعد أن يشرب هو من كوبه فقد يكون فيه ما تكره فيقع في حرجٍ شديدٍ.
حاول بقدر الإمكان عدم النظر لهيئة المجلس وأثاثه بحضوره، وابتعد عن الفضول بقراءة ما حولك من صحف ومجلات وأوراق، ولا تمد يدك لأي شيء مما تقع عليه عينيك فهذه صفات ذميمة. حاول أن تكون معتدلاً في جلوسك، فبعض أوضاع الجلوس تعبر عن سوء الأدب، ولا تمد رجليك في حضرته، ولا تضع رجلاً على رجل.
عند بداية الحضور لا تسابقه إلى الدخول، وعند الانصراف لا تخرج قبله لتمنحه الفرصة في أن يصلح من شأن مكان مرورك. وعوّد نفسك على السيطرة على تصرفاتك والابتعاد عن العادات السيئة كالعبث في الأسنان والأذنين والأظافر والأنف، فهي أعمال منفرة تثير الاشمئزاز والاستقذار، وحاول ألا تظهر التثاؤب وأن لم تستطع ابقِ فمك مغلقاً أو سدّه بيدك، فالتثاؤب صفةٌ مذمومةٌ شرعاً وعرفاً، وفتح الفم فيها يعبّر عن قلة الذوق والأدب.