سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الشاعر والكاتب يونس حمي: الكُتَّاب الشباب أثبتوا جدارتهم في مرحلة عصيبة!

حاوره/ قاسم ابراهيم –
الواقع اليومي المعاش بكلّ ما فيه من حرقة وألم، وفرحة وبهجة، يرسم الطريق نحو المستقبل ويرمي بظلاله على جوانب الشخصية، ويوجهها ولو عن غير قصد نحو ساحة ما من ساحات العمل الفنيّ أو الإبداعيّ والمعرفيّ، أو نحو اختراعات في مجالات شتّى، وإن لم يكن ذلك فقد تترك شخصاً لا حول ولا قوة له ولا دورَ يسند إليه ولا أثرَ كمعدنٍ خاملٍ لا يؤثر ولا يتأثر.
لكن الكاتب والشاعر يونس حمي توجَّه نحو الإبداع والتنوير الفكري إذ ضاقت به السُّبل وكان القلمُ خيرَ صديق له ، وكان لنا معه هذا الحوار:

ـ رحلة الأدب والثقافة رحلة سهلة ممتنعة وبخاصة في بداياتها، ماذا تحدثنا عنها؟
المؤسف بداية أنَّني لم أستطع إكمال دراستي، فقد نشأت في قرية صغيرة، وأسرة متدهورة الحال؛ إن صح التعبير وطريق العلم طويل وشاق ومكلف، الوقائع في هذا الموضوع مؤلمة، ومدهشة في ذات الوقت، لكنني عوضت عن هذا الحرمان من الدراسة بالمطالعة المتواصلة في مختلف المجالات الأدبية والثقافية والاجتماعية والسياسية، فكان الأساس في تكويني الأدبي والسياسي فضلاً عن الطموح الذي ولد مبكراً بتوجهي نحو الأدب وبموهبتي، دخلت السجن / سجن عدرا/ في دمشق سنة 1992م. لأسباب سياسية، وقتلت الفراغ القاتل فيه بالقراءة والكتابة، وبذلك وضعت أول حجر في بناء عالمي الشعري حيث أنجزت ديواني الأول في السجن فهو أحبُّ مؤلفاتي إلى نفسي تحت عنوان «نيركز».
ـ ماذا تقول في هذا الديوان الشعري الذي كتبته في هذا الطقس السيء، وإلام رَميت؟؟
ألقيت أضواء كاشفة على كثير من المواضيع السياسية والثقافية والاجتماعية كما تحدثت عن بعض معالم أزمات وتحديات تواجه قضيتنا الكردية، القلق والملاحقة في خارج السجن، والمعاناة وكيفية إيصال صوت السجناء للخارج، وبخاصة السجناء السياسيين منهم، ليكون الناس على تواصُل معهم ودراية بما يكابدونه من معاملة فضاضةٍ وقسوةٍ وقهرٍ، وانعكس ذلك على مسيرتي السياسيّة والأدبيّة.
ـ ماذا يخطر ببال الشاعر يونس الآن ويحدثنا به من ذكريات السجن؟
الذي لفت نظري واهتمامي وتقديري المناضل «عمر» قشاش الذي أمضى / 18/ عاماً في السجن، سألته مرة عن قضيتنا الكردية وحقوق الكرد؛ فردَّ علي بالقول: «أنا مع حق تقرير المصير للشعب الكردي، ما الذي يميزنا نحن العرب عن الشعب الكردي» واستشهد ببعض الزعماء الكرد ونضالهم في محاربة الاحتلال الفرنسي في سوريا. والاحتلال البريطاني في العراق.
ـ غالباً ما يتأثَّر الكاتب أو الشاعر بأحدٍ ما يسبقه، بمن تأثَّرت في بداياتك الأدبية؟
الذي رسم خط سيري في الشعر الوطني الشاعر الباحث «فريد جزيري» وتجد هذا التأثير في ديواني حيث طغيان قصائدي الوطنية على غيرها، أعتقد أن المعاناة تنمي الموهبة وتخلق الإبداع أكثر من أي عامل آخر فكل المبدعين الكرد وغير الكرد خرجوا من رحم المعاناة وكذلك فضل كبار الشعراء، « أحمدي خاني، ملاي جزيري، جكرخوين، سيداي تيريز، كوران» وغيرهم كل منهم له في قلبي وعقلي منزلة ومكانة وفضل وتأثير.
ملاي جزيري من الناحية الأدبية والإبداع شاعر متفرد وحالة نادرة في التاريخ الأدبي الكردي والعالمي والإنساني، لم يأت مثله وقد لا يأتي في المستقبل، وله التأثير الأكبر فيما أكتب.
ـ السياسة والأدب؛ من منهما ينفي الآخر ويهمشه أم ترى أنهما متكاملان؟
أنا أرى أنهما مكملان لبعضهما، إذ أنَّ الأدب جزءٌ لا يتجزأ من السياسة، وربما نرى في السؤال جدلية مطولة حول علاقة المثقف والسياسي، ومساحة الحوار لا تسمح بالبحث في هذه المسألة فقد يطول الحديث ويطول..
ـ لكم عدد من المؤلفات المطبوعة والمخطوطة لو نتحدث عنها.
لدي مؤلف واحد باللغة العربية بعنوان «رحلة في سهول الخابور وسفوح هومان» وهو كتاب في التاريخ، أما بقية مؤلفاتي فهي باللغة الكردية، ولديَّ اثنا عشر عملاً بين قصة وشعر ورواية ودراسات تراثية، المطبوع منها سبعة أعمال، وهي في التاريخ والشعر والقصة، أما غير المطبوع منها فهو خمسة وهي في الشعر والقصة والفلكلور إلى جانب قاموس جيب.
ـ ماذا عن مشاركاتك في الفعاليات والنشاطات والمهرجانات الثقافية، الصحف والمجلات الأدبية والثقافية؟.
شاركت في كثير من الفعاليات والندوات والمهرجانات الأدبية والثقافية حتى السياسية داخل سوريا وخارجها ومقابلات تلفزيونية وإذاعية كثيرة ونُشرت لي قصائد ومقالات ودراسات في الصحف والمجلات في سوريا والخارج.
ـ كيف تنظرون الى الحراك الثقافي اليوم وبخاصة فيما يخص جيل الشباب؟
أجمل ما لدى شعبنا الكردي وفي كل أجزاء من كوردستان الهوس بالأدب والفكر والثقافة والفن؛ فإنَّ الفكر الكردي كان فعالاً ومثمراً ومساهماً في إنتاج الحضارة الإنسانية عبر قرون طويلة. وكثير من الكتاب الشباب في هذه المرحلة تمكنوا من إثبات جدارتهم الأدبية والثقافية والفنية وبالتالي أفرزت مجاميع قصصية وشعرية وفنية ذات مستوى متميز. رغم حجم المعاناة والتحديات والألم وشراسة الحياة، هذه ظاهرة صحية من وجهة نظري في كل الأحوال العبرة ليست بالعدد إنما بالعطاء والحضور الأدبي.

ـ من معين التجربة الثرة ورحلة الألم ما الرسالة التي توجهها؟
أدعو إلى وحدة الصف والموقف لأنّ التحديات كبيرة. كما أدعو الأخوة اللاجئين والمغتربين العودة إلى حضن الوطن، من لا يدافع عن أرضه وعرضه لا يستحق العيش فيه، ومن الناحية الثقافية أدعو الكتاب أولا للحفاظ على تراثنا الذي يمثِّل هويتنا الثقافية والانفتاح على الثقافات العالمية الحديثة، وأنحني لكل من يدافع عن أرضنا وعرضنا وشرفنا، والمجد لشهدائنا الأبرار، الذين كتبوا بدمائهم قصة فجر جديد.