سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الشاعرة ستير عبدي…المرأة قصيدة

حاورها: آلـدار آمـد –
تنطلق نحو الحياة بكلّ ألوان الطيف، تجد في أشعارها رهافة حسٍّ نابعة من قلبها النابض بالحب، وتصوّر الحياة بعين فاحصة ودقيقة، تتحدث عن الحب فتبدو عاشقة وهائمة بحبيبها، تصف الحرب، كأنّها مقاتلة قادمة من ساحات الوغى بكلّ آلامها وجراحاتها، تكتب عن الأم ينبوعاً للحنان لا ينضب، ترتشف الكلمات من أحاسيسها الجيّاشة، تكتب للجبل والنهر والإنسان، تتحدث عن الحرب والسلام عن الأفراح والآلام.
إنّها الشاعرة الواعدة ستير عبدي السائرة نحو مجد الشعر وسلطانه، التقينا بها لتسرد بعضاً مما يختلج في صدرها من عواطف وما يراود فكرها من أفكار:
وأحبت أن تعرّف بنفسها للقراء: أنا ستير عبدالباقي عبدي؛ ابنة مدينة الحسكة، درست في مدرسة رفيدة الأسلمية وتابعت الإعداديّة والثانويّة في مدرسة سناء محيدلي، وحصلت على إجازة في التربية (كلية التربية) من جامعة الفرات بالحسكة.
ـ من أين انبثقت كلمات الشعر الأولى فكان مولد القصيدة لديك؟
لا تزال مفردات بعض أبيات الشعر الكرديّ التي سمعتها في طفولتي يتردد صداها في مسمعي، حيث كان أبي يغنيها لي، كانت تحكي عن كردستان وتشبّهها بالفتاة الجميلة والتي كانت تدعى «ستير» والتي سُميت أنا باسمها، والتي ترجمتها تقول: «كان لي طفلة اسمها ستير، فتاة بقامة بيضاء وشعر كالذهب» وفيها معان رائعة والمقصود بها الوطن وما فيه من جمال وخير، ولحبِّي لتلك الكلمات انبثقت أشعاري من خلال قراءة الكتب والمطالعة والكتب القديمة، ومن تفاصيل الحياة اليومية والمقاعد الخشبية والشوارع البسيطة وأشجار الخريف. كما كانت لقراءتي ومطالعتي للكتب القديمة أثرٌ كبيرٌ على كتاباتي، وقد كانت لأشعار الشاعر الكبير نزار قباني وكتب جبران خليل جبران دور على كتابتي الشعر في نطاق القصيدة العربيّة.
ـ لديك أشعار باللغتين العربيّة والكرديّة لمن تعطين الأهمية والأولوية؟
في البداية كتبت باللغة العربيّة وبعد ثورة روج آفا بدأت الكتابة باللغة الكرديّة وحاليا أولي الأهمية الأكبر للغة الكرديّة فهي لغتي الأم ولا تحتاج إلى ترجمة، فما أشعر به يخرج من القلب إلى الورقة من العقل إلى القلم، وما زلت أتعمَّق في دراسة وتعلُّم اللغة الكرديّة لأنها مجالٌ واسع وتحتاج الى المزيد من الإبحار في متونها.
ـ أيّة قصيدة يمكن أن تكتبها ستير عبدي؛ ومن أين تستمد إلهامها الشعريّ؟
الشعر ترجمة لأحاسيسي ومشاعري وعاطفتي، وقد يأتي الإلهام وولادة القصيدة مع شروق الشمس أو غروبها، وهي ترجمة لواقعنا الحالي فقد كتبت عن نساء وطني:
أكتب بحروف من ذهب
عن وطني الذي يسكنه أبو لهب
الذي لا يفهم سوى بلغة النهب
يقولون إنهم جاؤوا بالدين والأدب
إلا أنهم جاؤوا بحثاً عن حواء
التي تسكن السماء والتي
لم يجدوها في بادية الصحراء
ــ هل ارتقى مستوى القصيدة إلى مستوى ثورة روج آفا، وما قدمته من تضحيات من أجل الحرية والديمقراطيّة؟
أستطيع القول: الشعر في روج آفا كالقهوة الـ «سادة «طيبة» لكنها باردة، فنحن نملك كل شيء، ولدينا جميع الفرص لنتقدم في الشعر والقصيدة، ولكن القصيدة لم ترتقِ إلى قامة الثورة ومكانتها، فهذه الثورة كان لها الفضل في ولادة الكثير من الشعراء لكننا لم نصل بعد إلى قداسة التضحيات التي يقدمها شعبنا المناضل، ففي كل يوم يوجد على أرض الوطن ملحمة وأسطورة وتاريخ يكتب بدماء مباركة، ومهمتنا نحن الشعراء أنْ نكتب عن تلك الملاحم بحروف من ذهب.
ـ ما هي دور المؤسسات التي تساهم في إغناء الثقافة والأدب بمجالاته المتعددة؟
توجد الكثير من المؤسسات التي تساعد الشعراء على تنمية مواهبهم وتعميق تجاربهم وترعى وتحتضن نشاطاتهم، نذكر منها على سبيل المثال: اتحاد مثقفي الجزيرة, واتحاد الكتاب ولكن هناك بعض المؤسسات التي لا تعطي للشعر أي أهمية، وتراه اهتماماً ثانوياً للأسف.
ـ الشعر والمرأة أيّة وشائج تربطهما؟
المرأة والقصيدة كلاهما واحد مثل الشمس وضوئها، مثل الزهرة وعطرها، لكن المرأة لم تصل إلى المستوى المطلوب في تناولها للقصيدة؛ فالقصيدة تولد منها وهي أم كل القصائد وأم كل اللغات، فالتضحيات التي تقدمها المناضلات تصل إلى القداسة الإلهيّة ومنهن (آرين، بارين، آفستا )أتمنى من كل أم وامرأة أن تعبر عما في داخلها من مشاعر على قدر تلك التضحيات، فهي نصف المجتمع وتربّي نصفه الآخر، كلّ امرأة في روج آفا شاعرة ومبدعة، لمعاناتها من واقع أليم ألمَّ بها على مدى قرون، فقط عليها أن تبوح بما في قلبها وفكرها وأن تصوغ ما تبوح به ليكون أجمل شعر يعبِّر عن مكنونها من الحب والتضحية والحنان:
أنا والشعر حبيبان
أنا والقصيدة عاشقان
إن مت ادفنوني
تحت أوراقها
كفنوني بأوراق القصيدة
حتى لا أغدو وحيدة
فأنا والشعر
نعيش منذ أمد
منذ زمن بعيد حبيبين….
ـ هل من مجال او اتجاه محدد تكتبين فيه القصيدة؟
أكتب في جميع المجالات، فالشعر أستمده من العاطفة والمشاعر التي تأتي من تلقاء نفسها دون البحث عنها، أكتب عن المرأة، والحب، والحرب، والسلام، عن كلِّ شيءٍ، فالقصيدة تأتي من تلقاء نفسها دون دعوة أو استئذان، وتبقى المرأة الهاجس الأكبر والعالم الأوسع، فالمرأة قصيدة كانت وما زالت تكتب وتقرأ ولن تنتهي…
خلقت من ماء ومطر
خلقت من ربيع وزهر
أنا أمُّ كلِّ جميلٍ
حاربت الحرب بالحب
حاربت الشر بالخير
حاربت ولن أخسر
فأنا متفائلة
خلقت لأجل الوطن…