سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

السُوق القديم في الرَّقة… إرثٌ حضاريٌ لا يندثر

تقرير/ حسام اسماعيل –
روناهي/ الرقة – يعتبر السوق القديم في مدينة الرقة المعروف بشارع القوتلي أو (العتيج) من أهم وأقدم الأسواق المعروفة في المدينة، وكان البدو هم الزبائن الدائمين له فيقومون بتبديل السلع من صوف وسمن وألبان وأجبان بما يلزمهم من حاجيات ضرورية من المحلات الموجودة في السوق القديم.
ماهي المحلات الأولى في السوق القديم؟
تعتبر محلات شراء الأجبان والألبان وبيع مستلزمات بيوت الشعر (حبال وسكك وخيوط …إلخ) في السوق من المحلات الأولى التي أسست أنداك، ويُعتبر التُجار الذين أتوا من منطقة السخنة المعروفين لدى أهالي الرقة (بالسخاني) من الأوائل في تأسيسه، وذلك لعدم اشتغال البدو بالتجارة, وفي ذاك الوقت كانت تحدث عملية تبادل تجاري بين البدو من جهة وأصحاب المحلات التجارية (السخاني) من جهة أخرى، فيجلب البدو بضائعهم التي تتألف من (السمن, الجبن, الصوف, اللبن……إلخ) إلى المحلات فيستبدلونها بمواد أخرى كالسكر والزيت والصابون والأرز وغيرها.
تاريخ تأسيسه…
يرتبط تأسيس السوق القديم بتاريخ تأسيس المدينة، ولكن ليس تاريخ قديم جداً يُعاصر سور المدينة أو باب بغداد مثلاً، بل تاريخ المدينة المعاصر إن صح التعبير الذي يواكب العمران الحديث منذ مئتي سنة أو أكثر، ويذكر أصحاب المحلات الأولى في السوق القديم بأنَّهم حينما جاؤوا إلى الرقة كان السوق عبارة عن مكان مرتفع (تلة من التراب)، يقع بالقرب منه سوق للأغنام (بازار)، وتحديداً في مكان الساحة الحالي ساحة الإطفائية، حيث كان يتوافد إليه البدو الرُحَّل ليتزودوا بالبضائع من الريف الغربي إلى الشرقي، فما أن تمشي في السوق حتى تلاحظ المحلات القديمة التي بقي أصحابها محافظين نوعاً ما على بيع السلع نفسها التي كانوا يبيعونها سابقاً، فمنهم الفرواتي (بائع الفرو والألبسة المصنوعة من الجلود)، ومنهم بائع مستلزمات بيوت الشعر كما ذكرنا سابقاً.

وعن تاريخ السوق؛ يحدثنا أحد أصحاب المحلات القديمة في السوق الحاج عبد الرحمن السلطان قائلاً: «عندما أتى أبي إلى الرقة قبل أكثر من مئة عام، لم يكن هنالك الكثير من المحلات في السوق القديمة، لذلك قام باستئجار محل وبدأنا بالعمل».
ويذكر الحاج السلطان أنَّهم عندما عبروا عن طريق نهر الفرات من منطقة السخنة بواسطة سفينة إلى الضفة الأخرى، قاموا بتأسيس أول محل أجبان وألبان وكان يسمى (بالكمسيون)؛ لأنَّ صَاحب المحل يأُخذ على بيع السلعة ولا يشتريها، وبالنسبة إلى الزبائن هم من بدو الرقة من كل الأماكن، وأصبحوا زبائن دائمين للمحل، والعلاقات معهم تطورت بشكل كبير بحكم الاحتكاك اليومي بهم، وإلى الأن يَزُورون المَحل بشكلٍ دائم على الرُغم من التغيير الذي حَصل في أسلوب حياتهم وتركهم لتربية الأغنام والحل والترحال.
أهمية السوق القديم ومكانته
يعتبر السوق القديم في الرقة مقصد الطبقات الفقيرة من أهالي الريف والمدينة، والأكثر شهرةً لدى أهالي الرقة بشكل عام، ويمتد من دوار الساعة غرباً إلى باب بغداد شرقاً، ويُعدُّ السوق محور النشاط الاقتصادي والتجاري في المدينة، حيث كان قريباً من مركز المدينة، وانبثق عن سوق القوتلي القديم العديد من الشوارع الفرعيَّة التي أصبحت في الوقت الحالي من الأسواق الهامة مثل سوق المنصور، وسيف الدولة, ولا زال الشارع يحظى بمكانة خاصة، ومحلاته ودكاكينه هي الأشهر على الإطلاق عندهم.