سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

السيد عبدالفتاح: الأخطار قائمة حتى إذا تم القضاء على داعش عسكرياً

القاهرة قادرة على التأثير كثيراً بالإيجاب في الملف السوري، ولعب دور مهم ونزيه في التقريب بين الكرد ومجلس سوريا الديمقراطية من ناحية والنظام السوري من ناحية أخرى، كوسيط نزيه يسعى للحل، هناك العديد من المخاطر تهدد المنطقة بعد أي انسحاب غير مدروس وبدون ضمانات، ولا يعني القضاء على داعش أن الأمور باتت أفضل وآمنة، فالتحديات والأخطار قائمة ومتعددة. والنظام السوري لديه من الحنكة والخبرات السياسية وقراءة الواقع ما يجعله لا يناصب تجربة (شمال سوريا) أي عداء، ما يدخله في حسابات أخرى قد يكون تأثيرها سلبياً على المنطقة برمتها، وأن معركة البناء وهي معركة تحتاج إلى تضافر جميع الجهود، وإلى توفير البيئة والأجواء اللازمة لإنجاحها، وللأسف تظل التجربة محاطة بالكثير من التحديات ومهددة بمخاطر الصراع الكبير بين روسيا وأمريكا، مع دور تركي وإيراني غير خفي.
جاء ذلك في حوار خاص آجراه موقع آدار برس مع “السيد عبد الفتاح علي” رئيس مركز القاهرة للدراسات الكُردية، حول الدور المصري الممكن في شمال سوريا خاصة في الوساطة بين قسد والنظام، الانسحاب الأمريكي وتبعاته على المنطقة وغيرها.
وفيما يلي نص الحوار كاملاً:
 – أشار السيد رياض درار الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية بأنهم على استعداد لإقامة علاقات دبلوماسية مع السعودية ومصر، ما تقييمكم لهذه الخطوات الدبلوماسية، وهل لهذه الدول تأثير على الملف السوري وخاصة الدور المصري، وهل من الممكن أن تلعب دور الوسيط بين الكرد والحكومة السورية لتقليص الخلافات؟
تابعت التصريحات الأخيرة للسيد رياض درار، الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية، والتي أكد فيها حرص المجلس على دعم وتقوية العلاقات الدبلوماسية مع مصر، وترحيب المجلس بأي تواجد مصري في منطقة شرق الفرات، وأن المجلس على استعداد للتنسيق مع مصر في هذا الشأن، لافتًا إلى هذا التواجد يمكن أن يتم بأكثر من سبيل. والحقيقة أن هذا الموقف من السيد درار ليست جديدة، فقد سبق وأعلنها وصرح بها، كما كان هذا الموقف والمطلب محور حديث أخير دار بيني وبينه على هامش مؤتمر عفرين قبل نحو شهرين، أكدنا خلاله على أهمية الدور المصري الهام في جميع قضايا المنطقة، وضرورة التواجد المصري في منطقة شرق الفرات. وهذا الموقف من السيد رياض ومجلس سوريا الديمقراطية ينم عن تطور كبير في التعاطي والتحرك الدبلوماسي من جانب المجلس، نحو الانفتاح أكثر على دول الجوار وخاصة القوى الكبرى منها ذات الدور القيادي والمكانة الكبيرة، وهذا ما تمثله مصر بما لها مكانة كبيرة في المنطقة، وكذلك بالقواسم التاريخية والحضارية بين مصر وسوريا، علاوة على ما تتمتع به مصر ودبلوماسيتها من قبول لدى جميع الأطراف، وحرصها الدائم على أمن واستقرار سوريا ووحدتها وأمان شعبها بمختلف مكوناتها. وليس هناك أي جدال إن أدت مصر، ولاتزال تؤدي دورًا كبيرًا ومهمًا في الأزمة السورية، سواء في دورها الكبير في الحرب ضد الإرهاب، أو السعي الحثيث نحو تسوية سلمية للأزمة في سوريا، أو لتقريب وجهات النظر بين الأطراف الراغبة في ذلك بعيدًا عن الفصائل والجماعات الإرهابية. ولعل هذا ما يجعل القاهرة قادرة على التأثير كثيرًا بالإيجاب في الملف السوري، ولعب دور مهم ونزيه في التقريب بين الكرد ومجلس سوريا الديمقراطية من ناحية والنظام السوري من ناحية أخرى، كوسيط نزيه يسعى للحل وليس لإطالة أمد الصراع بما لا يخدم مصالح الشعب السوري.
– ما قراءتكم للتصريحات الأخيرة للمبعوث الأمريكي الخاص لشؤون سوريا جيمس جيفري حول دور أمريكا على المدى القريب؟
أرى أن ما أعلنه جميس جيفري يعبر عن موقف أمريكي واضح إلى حد كبير، ولكنه موقف يميز بين أمرين، بين أن التواجد الأمريكي في سوريا ومحاربة تنظيم داعش قد أوشك على الانتهاء وحقق الهدف منه، وهذا ما يكون منطقيًا أن يعقبه رحيل وانسحاب هذه القوات بعد أداء مهامها. أما الجانب الآخر فهو أن هذا التنسيق سيتم بشكل تدريجي وبالتنسيق مع شركاء واشنطن، وأعتقد أنه يقصد الكرد وقوات سوريا الديمقراطية بالأساس، وذلك لضمان عدم تدهور الأوضاع في المنطقة من جديد ما يعود الأمر بنا إلى نقطة الصفر، ما يجعل المهام التي تحققت وكأنها لم تكن قط. وفي هذا الإطار أشدد على ضرورة أن يتم هذا الانسحاب بشكل مدروس، وبعد التأكد من جميع الضمانات التي تطمئن الكرد وجميع الشعوب في منطقة شرق الفرات، فهناك العديد من المخاطر تهدد المنطقة بعد أي انسحاب غير مدروس وبدون ضمانات، ولا يعني القضاء على داعش عسكرياً أن الأمور باتت أفضل وأحسن أمنناً، فالتحديات والأخطار لا تزال قائمة ومتعددة.
  • كيفَ تفهمون تصريحات الأسد حول الجهات الداعمة للأكراد ويقصد بها واشنطن، ووصفه للدولة التركية بالإخوانية؟
هذه التصريحات ليست جديدة وهي متوقعة تمامًا، وفي رأيي أن الرئيس السوري بشار الأسد لا يملك غير هذا القول، وهو دائماً يصف كل المتواجدين على الأرض السورية بالمحتلين لسوريا، وبالطبع هذا لا يشمل روسيا وإيران، لكن المهم هو هل هذه التصريحات ستتبلور لاحقًا في أي إجراءات عدائية يتخذها النظام تجاه الكرد والتجربة في شمال وشرق سوريا، واما أنها تبقى مجرد تصريحات للرأي العام وتهدئته. وأعتقد أن النظام السوري لديه من الحنكة والخبرات السياسية وقراءة الواقع ما يجعله لا يناصب هذه التجربة الديمقراطية أي عداء، ما يدخله في حسابات أخرى قد تؤدي إلى نتائج غير محمودة العواقب.
لكن الأهم هو ماذا يملك النظام السوري من أوراق في مواجهة واشنطن وأنقره؟ّ لا أعتقد أن بيد النظام السوري من الأوراق ما يعطيه القوة للمواجهة، وإذا كان يجوز أن يتم تصنيف تركيا وأمريكا كعدوين فليس من المقبول إطلاقًا أن ينظر النظام السوري إلى الكرد والتجربة في شمال وشرق سوريا بهذه النظرة، بل ما يجب أن ينظر إليهم بأنهم أحد أكبر الأطراف الضامنة لبقاء سوريا موحدة ومستقرة.
-ما هو مستقبل شرق الفرات والشمال السوري بعد الانتهاء من داعش وسط التنافس والصراع الروسي والأميركي؟
كما قلت من قبل، القضاء على تنظيم داعش ليس هو النهاية، كما أنه لن يتم القضاء تمامًا على خطر هذا التنظيم، وفقًا لتقارير استخباراتية دولية فإن التنظيم لا يزال يحتفظ بقدر من القوة تجعله لا يزال يشكل تهديدًا وخطرًا، علاوة على ذلك فإن هناك فصائل وتنظيمات إرهابية أخرى تشكل خطرًا على شرق الفرات والشمال السوري، بل وسوريا كلها، بالإضافة إلى بقاء الخطر والتهديد التركي المتصاعد خاصة مع ما تمثله تركيا من قوة عسكرية ومخابراتية وعلاقاتها الوثيقة مع عدد كبير من التنظيمات الإرهابية، يضاف إلى ذلك كله أن هناك جهود ضخمة ومعركة كبيرة لا تقل أهميةً عن معركة دحر الإرهاب، وهي معركة البناء والاستقرار وهي معركة تحتاج إلى تضافر جميع الجهود، وإلى توفير البيئة والأجواء اللازمة لإنجاحها، وللأسف تظل التجربة محاطة بالكثير من التحديات ومهددة بمخاطر الصراع الكبير بين روسيا وأمريكا، مع دور تركي وإيراني غير خفي.