سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

السليقة.. من تراث الشمال السوري

تقرير/ سلافا أحمد –
روناهي/ كوباني: مع بداية فصل الصيف والأمهات يتجهزن لاستقبال فصل الشتاء، بإعداد المؤونة الشتوية، التي تضم كل من “دبس البندورة، والفليفلة، المربيات بأنواعها كافة، تجفيف الخضار، المخللات، المكدوس، البرغل وغيرها من التحضيرات.
وفي بداية فصل الخريف تبدأ الأمهات بإعداد البرغل من خلال سلق القمح، مع وجود إمكانيات كثيرة لشراء البرغل الجاهز، ويؤكد أبناء الشمال السوري أن البرغل المصنوع من يد الأمهات لديه نكهةٌ أطيب من نهكة البرغل المصنوع في المعامل، وطريقة الحفاظ على تراث أجدادهم، فبعد حصاد الأراضي المزروعة يقصد الأهالي إلى شراء القمح الطري المروي من أجل سلقه وتحويله إلى برغل، ومع دخول إلى فصل الخريف يتم البدء بسلق القمح ليصبح برغلاً فيما بعد.
وتعتبر السليقة إحدى ثقافات الشمال السوري ومن بينهم كوباني، وعندما يبادر بيت من أهالي القرى أو الحي لعمل السليقة، يتجمع أولاد الحي حول النار الموقد لطهي القمح، حاملين صحونهم بأيديهم منتظرين القمح حتى يتجهز ليتناولها، ويسمى القمح المسلوق باللهجة الكوبانية بـ “داني” أو “دانوك”.
كيفية صنع البرغل
يتم تنقيع القمح من وجود أحجار أو أي شيء آخر مع القمح، بعدها يتم غسل القمح جيداً ليكون جاهزاً للطهي، ومن ثم يوضع القمح في إناء كبير، ويضيف المياه عليه بحيث ترتفع المياه على القمح، وبعدها يشعل النار، إلى أن يتم استواء القمح إضافة إلى تحريكه باستمرار، وبعدها يفرغ القمح من الإناء الذي طهي فيه ومده بمكان للتجفيف تحت أشعة الشمس، وبعد الانتهاء من عملية التجفيف، يتم تمريره إلى الغربال، ومن ثم فرزه وإخراج ثلاثة أنواع من البرغل منه، البرغل الخشن، الوسط، والناعم، ويتم استعمال كل نوع على حدة لأكلةٌ خاصة.
وفي هذا السياق؛ حدثتنا الأم زليخة نبو البالغة من العمر (60) عاماً القاطنة في حي كانيا كردان قائلة: “رغم وجود الإمكانيات لشراء المؤون الشتوية كافة من المحلات التجارية، إلا أننا نعد المؤونة الشتوية بأنفسنا، بهدف الحفاظ على تراثنا الذي ورثناه من أجدادنا”.
مضيفة إلى حديثها قائلةً: “صناعة البرغل وتجمع الأولاد والأقارب والجيران حوله وتبادل الأحاديث بيننا هو الشيء الأكثر أهميةٌ بالنسبة لنا، فعندما يتجمع الأطفال حولنا والصحون بأيديهم والبهجة والمرح على ووجههم هو الشيء الأكثر فرحاً”.