سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

السلامُ وتصحيحُ الخطابِ الدينيّ

تحقيق/ رامان آزاد –

يكثُر الحديثُ في الأوساطِ المثقفةِ عن العلاقة بين الإسلامِ والديمقراطيّةِ، والبعضُ ينتقدُ تسميةَ “الإسلام الديمقراطيّ”، ويذهب بعيداً باعتبارهما ضدين متناقضين لا يجتمعان، ويحتجُّ بالبعد الزمانيّ بينهما، فالدينُ تاريخٌ يمتد لقرونٍ، فيما النّظمُ الديمقراطيّة حديثة العهد، رغم قِدم المصطلح وأصوله الإغريقيّة.
من الطبيعيّ أنّ الإنسانَ ينشدُ الطمأنينةَ وراحة البال، إذا اعتوره القلقُ واستبدَّ به الاضطرابُ، فيحاولُ استعادةَ استقرارِ النفس وراحة البال، إلا أنّ إمكاناته لا تسعفه، ومن هنا كانتِ الحاجةً للتواصل الروحيّ والعلاقة مع الغيبِ، الذي يُضفي عليه الكمالاتِ، فيحيل إليه حاجاته والمسائلَ التي عجِزَ عن حلها، وهذا هو جوهرُ الدين. وبذلك كانتِ الأديان طرائق لاستعادةِ التوازنِ النفسيّ، وهي إن اختلفت فيما بينها بقليلٍ أو كثيرٍ إلا أنّ القاسم المشتركَ بينها هو نِشدانُ راحةِ النفسِ، واستعادة السلامِ الداخليّ. وبذلك؛ فكلّ دعوة للقتل لا ترتقي أن تكون ديناً حتى لو تسلحت بالنصّ؛ لأنّها تخالف الفطرة.
 تكريسُ خطابِ الكراهيةِ
من طبيعةِ الصراعاتِ المسلّحةِ التي تأخذ شكلَ الحربِ الأهليّة أنّها تضعُ على المحكِّ القيمَ الوطنيّة والعقائد الدينيّة، فيتسربُ إليها الشكُّ وتصبحُ البديهياتُ محلَّ الاختلاف والاجتهاد الاعتباطيّ، وتتحول بمجملها إلى عاملِ تأجيجِ للصراعِ، وبذلك؛ فإنّ تصحيح العقائد وإعادة الاعتبار إليها لتكون عامل وحدة وتوافق يعدُّ من أهم الخطوات على طريقِ وقف الصراع، وتعزيز مناعة المجتمع إزاء الاختلاف.
لم يخطر للسوريين أنَّ بلادهم ستتحولُ إلى مركزِ استقطابٍ دوليّ للجهاديّة الإسلاميّة المتشددة، عندما خرجوا منادين بالمطالبِ الضروريّة وتحسينِ الحالة المعيشيّة، إذ انزلقتِ الأحداثُ نحو العسكرةِ بأدواتٍ محليّة ومن ثم عبر عناصر أجنبيّة تشربتِ الفكرَ الجهاديَّ، لدرجة الاستعداد للموت دون تلك العقائد.
من المؤكدِ أنّ جملةً من العواملِ الذاتيّة ساعدت على تحوّلِ مسارِ الأحداثِ، ومنها عاملُ الاحتقانِ السياسيّ والدينيّ الكامن. ولكن؛ مع انزياح الخوف تحرّرت تلك المشاعرُ المكبوتةُ لتكونَ محرّكَ الحدثِ، وتحوّلَ اتجاهَ التناقضِ، فبدلَ أن تكونَ رافعةَ التغييرِ أصبحت عامل صراعٍ بين أفرادِ المجتمعِ أنفسهم، الذين تأثروا كثيراً بالعناصرِ الجهاديّةِ الوافدةِ، بالتوازي مع الخطابِ التكفيريّ والتخوينيّ، فيما اكتملت أركان الصراع مع التدخّلِ الدوليّ والإقليميّ، حيث حازتِ الجماعاتُ المذهبيّةُ دعماً وتمويلاً من دولٍ مختلفة وفقاً لعمليّة الفرز المذهبيّ والطائفيّ.
عندما يُصابُ الدينُ بنكبةٍ فإنّها تُطالُ كلَّ تفاصيلِ الحياةِ؛ ذلك لأنّ الدينَ مسألةُ عقيدةٍ تتصلُ بالفكرِ، وفي عصر ثورة المعلومات من السهلِ انتقالُ الغثِّ والسمين، وساعد ذلك الانتقالَ اعتلاءُ مشايخ الفتوى الجائرة المنابرَ فأجازوا الحربَ وحلّلوا القتلَ، ومنعوا السلامَ وحرّموا التسامحِ، وحُرّفت النصوص وأُوتي بأضعفِها، واُعتمد النقلُ وأُوقفَ العقلُ، وساد الناس أسوأهم وأكثرهم نفاقاً لا يعرفون من الدينِ إلا طقوسَ التكبيرِ، فتمّت قولبةُ الخطابِ الدينيّ وتعليبه ليكونَ محوره الإرهابُ والتحريضُ على الفتنِ والاقتتالِ، وكلّ ذلك تحت عنوانِ الجهادِ العريضِ، إذ أُعطيت معنىً مساوياً للإرهابِ والقتلِ، واُستغلت عواملُ الجهلِ والحاجةِ والخوفِ لإغواءِ العامة.
التوظيف السياسيّ للدين جعلَ أتباعَ الدينِ الواحدِ أعداءً وعمّقَ الخلافَ وقسّم الدينَ إلى أديان أقرب للإيديولوجياتِ. وإذا كانتِ الأرضُ وفقَ المعتقدِ الدينيّ ميدانَ الاختبارِ والحياةِ والعملِ، ويُفترضُ أن تستوعبَ الخَلقَ كلهم، فإنّها مع تكريسِ خطابِ الكراهية ضاقت عليهم، فراحت فئاتٌ تتعدّى على أخرى وتجتثُ وجودَها، ما لم تدخل في مِلتها وتخضع لأمرها قسراً وكُرهاً.
ولعلنا على بينةٍ أنّ ما يُرادُ ليس هو الدين. إذ؛ من غير المنطقِ أنّ الفرقاء كلهم ينادون باسم الإلهِ ثم نجدهم متناحرين متقاتلين، ونحكم بأحقيّتهم لمجرد الشعارات التي يرفعونها، فيما يسودُ خطابُ الكراهيّة والتنفير وأضحى سمةً بارزةً تطغى على خطاباتِ الفرق المختلفة، وأصبح الدعاءُ سبيلاً لطلبِ النصرةِ متخماً بعباراتِ التهديدِ والوعيدِ، والتوسّل بأن يريهم الله شدةَ بأسِه بمخالفيهم، وإيتام أبنائهم وترميل نسائهم وتشتيتِ شملهم وجعلهم غنيمة، وبذلك غاب خطاب الإصلاح واللين والتراحم، ونبذ التنازع والاعتصام بحبل التوحيد والوحدة، والتزامِ الحكمة والموعظة الحسنة.
يمكن القول إنّ مجتمعاتنا ما زالت تعيش تحت سطوةِ “محاكم التفتيش” وأحكامِ القتل الجائرة، ففي سياقِ الحربِ الدائرةِ تستوقفنا خطاباتُ التكفيرِ وتوصيفِ الآخر بالإلحادِ، تبريراً للقتل والإفناء، وإذا كان لكلٍ حكمٍ معيارٌ أو ميزانٌ يُقاس به، فإنّ هذه الأحكام لا تستندً إلى ركنٍ وثيقٍ، والإلهُ الغنيُ لا يحتاجُ تلك القرابين من الأرواحِ البريئة تُزهقُ في سبيله، وإذا كان الإلهُ خالقَ الحياة، فكانت أعزَّ منحةٍ للإنسان، فإنّ سلبَها عبر الحربِ هو منتهى الجحودِ والنكران، وتطاولٌ على إرادة الله، وما دامت الإرادة المانحة للوجود والحياة مقدّسة، فإنّ الوجودَ الإنسانيّ يكتسبُ قدسيّةُ لا ينبغي لأحدٍ استهدافها.
الإسلام الديمقراطيّ ردٌّ على السياسيّ
إنّ حركةَ الفكرِ في أيّ مجتمعٍ مهددةٌ بالتحوّلِ إلى شكلٍ من العبثيّةِ والعبء ما لم تساير مباشرةً الواقعَ المُعاشَ، وإذ لا يمكنُ تجاهلُ أنّ الأديانَ هي في الحدِّ الأدنى حالة عقيدةٍ وفكرٍ بالتوازي مع شعائر عباديّة، وأنّها تحوّلت بمرور الزمن إلى تلقينٍ وتقليدٍ أعمى وطقوسٍ شكليّة مفرغة المحتوى، أدّت إلى صراعٍ مسلح باسم الدين والإله، كان من الضروريّ التصالحُ مع هذه الحقيقة، والعملُ على تصويبِ اتجاهاتِ الفكر والمفاهيم الثقافيّة، وإعادة الاعتبار لها بما يتناسب مع القيم الإنسانيّة والحضاريّة. فالإنسان هو الأصلُ والسلوكُ هو الفرعُ، ولا يجوز النيلُ من الأصلِ ليبقى الفرع.
من جهة أخرى؛ فإنّ كلّ المجاميع الإرهابيّة المسلحة تستمدُّ قوتَها من العقيدة وبه تستقطب الجهاديين من كلِّ أنحاء العالم، والتسليمُ لها بأنّها تمثلُ جوهرَ الدين فكراً وعملاً ينطوي على خطورةِ تثبيتِ السلاح العقائديّ بيدها وهو أمضى أسلحتها، والصحيحُ أنّ محاربتها يتطلبُ نزع هذا السلاح، وتأكيد أنّ كلّ سلوكٍ عدوانيّ لا يرتقي أنّ يكون ديناً، وقد ثبت خلال سنوات الأزمة السوريّة أنّه من الممكنِ محاربة الإرهاب جغرافيّاً وحصره وحتى إنهاؤه، إلا أنّ التحدّي الأكبر يكمنُ بمواجهةِ الحواضنِ الفكريّة وتجفيفِ منابعه، وبعبارة أخرى إنّ عملية إعادة إعمار ما دمّرته الحربُ يجب أن تبدأ بالعقلِ أولاً، فالبنيان والعمران أمرٌ متيسرٌ يمكنُ استعادته ضمن جداول زمنيّةٍ محددةٍ. إذاً المشكلة الكبرى هي بالفكر، وحربُ اليوم استندت إلى أسباب تاريخيّة عَبَرَت القرونَ ووصلتِ الحاضرَ مع مزيدٍ من الإضافات والشحنِ المذهبيّ والنكهة السياسيّة، وأضحتِ المذاهبُ كما هي الأحزابُ في السياسةِ متناحرة متباغضة. وأما فيما يتصل بالاسم “الإسلام الديمقراطيّ”، فيأتي من ضرورةِ التعاطي مع أيّ حالةٍ فكريّةٍ بمنطقِ العصرِ، وليس من قبيلِ تحميلِ الدين ما لا يحتمل، وهذا هو الردُّ على “الإسلام السياسيّ” الذي أسفرت سلوكياته إلى ما نعلم من نتائج مأساويّة، وحظي بدعم خارجيّ، والذي أسفر عن نكوصٍ فكريّ والتنازلِ عن كلِّ إنجازاتِ الحضارة الإنسانيّة والمعرفة، والقطيعة مع الحاضر، بزعم إحياء منهجِ السلفِ الصالحِ، والركون إلى نظرية التاريخ المجيد، ولعلَّ البعض يناقضُ نفسه إذ يقول بالصلاحيّة المفتوحة للنص زماناً ومكاناً، ويبقى متشبثاً بفهمٍ مضى عليه قرون، فأين قابلية التجديد لتستوعب حركة الحياة؟ فالديمقراطيّة ببساطة هي الفهمُ المعاصرُ للشورى والتعاون.
ونضرب مسألة مُلكِ اليمين مثالاً، ونسأل هل يجوزُ إعادة الزمن القديم وإحياء أسواقَ النخاسة وثقافة الرقِّ لنطبقَ أحكامَ مُلكِ اليمين، أم الصحيحُ اعتبارها قصةً من الماضي تفيدُ بالعبرة أو التوثيق، كما قصصُ الأنبياءِ الواردة بالنصِّ المقدّس؟ ترى لو لم يتعاطَ الناس بثقافةِ الرق والعبوديّة، فهل كان هناك حاجة لنزولِ نصٍ بشأنه على سبيل الافتراض؟ ألم يكن عِتقُ الرقابِ وسيلةً لإنهاءِ العبوديّةِ والانعتاق من الخطايا؟ وهنا نطرحُ مسألة بغايةِ الأهميّةِ وهي خصوصيّة الزمانِ والمكانِ أو “تاريخيّة النص” وعدم إطلاق الأحكامِ مطلقةً؛ ذلك لأنّ البعضَ تبنّى التفسيرَ على قاعدة “إنَّ العبرةَ بعموم اللفظِ لا بخصوصِ السببِ”، وراح يطابقُ الحاضر بالماضي.
تحطيمُ الأصنامِ على خُطى إبراهيم
بدون الاستغراقِ بالخطاب الدينيّ الوعظيّ والتلقينيّ، فمن المؤكدِ يقيناً أنّ الإنسانَ جاء إلى الوجود بلا خطايا، وأنّ انحرافه عن فطرته سقوطٌ في هوة الانحطاط قد يُوصله للتوحّشِ ليسقطَ من مقامِ الإنسانيّةِ الحقّةِ. والأمرَ لا يحتاجُ أدلةً نقليّة، بل تكفي الأدلةُ العقليّةُ لإقامةِ الحجةِ. والفطرةُ هي الأخلاقُ في تمامِ كمالها وسموها.
تشكّلُ مسألةُ وجودِ البشرِ وأنّهم كلهم نتاجُ الإرادة أصلَ القضيةِ، أما شكلَ الحياةِ وتنظيمِ المجتمعِ فهو الفرعُ، ومن ذلك نشوءُ الدولِ وأنظمةِ السياسةِ، والمشكلة لدى البشر أنّ الفرعَ يحكمُ الأصلَ ويقيّده، وإذا أردنا التعبيرَ بأسلوبِ دينيّ؛ فالله سبحانه يمنحُ الحياةَ والإنسان يصادر الحياة بالحروب والقتال. والمفارقة أنّ معظمَ الناسِ تقول بثقة: “إنّ الله ربُّ السلامِ”، إلا أنّهم يتقرّبون إليه بالحربِ وسفك الدماء، وأول من فعلها قابيل. بذلك تتكشفُ أزمةُ المعاييرِ، ونعرف سببَ السقوطِ الأخلاقيّ.
إنّ شرط قبولِ المعيار هو السمو والاستقامة، فالبنّاء يقيسُ صحّةَ البِناءِ بخيطِ المطمارِ المشدودِ والمستقيمِ مثلاً، وأما قياسُ الأشياءِ بالندِّ والمثيلِ؛ فلن يؤدّي للإصلاحِ، ولعلنا حينها نقيسُ الفاسدَ بما هو أفسد، وهذه تماماً معضلةُ الخطابِ الدينيّ والسياسيّ والثقافيّ. فالأحزابُ السياسيّة تحكمُ على أمثالها من الأحزابِ وفقَ فكرها ومنهاجها والصحيحُ أن تعتمدَ الوطنيّة، ومثلها تفعلُ المذاهبُ في الدين، وكذا هي الحالة في مفاهيم الثقافة أيضاً.
لا يمكن للحظةٍ واحدةٍ تصوّرُ أنّ إلهاً يحتاجُ الدماءَ للتقرّبِ إليه، أو أنّه يمنح الحياة ويفوُّض من الناسِ من يصادرها أو يفسدُها، والسؤال أين تذهبُ عوائدُ كلّ هذه القرابين والضحايا؟ الجواب ببساطةِ إنّها قرابين بقاء النماردة من أمثال نمرود العصر أردوغان الملتصقين بكراسي السلطة، الذي سخّر الدينَ مطية خدمةً لأجندته، وراح يُوزع مئات آلاف المصاحف في دولِ العالم وأوعز للمساجد أن تقرأ سورة الفتح خلال العدوان على عفرين ليجعلها حرباً مقدّسة، فيما لا يتورعُ عن ارتكاب المجازر والقتل على الهوية والاعتقال على ذمة رأي.
فهل يسعنا أن نكونَ على خطى إبراهيم الخليل ونبدأ من المعابدِ وتحطيم الأصنام لتتحررَ العقولُ، التي أضحت زنازين تخلفٍ وكراهيةٍ، ومعابدَ تقدّس هذا وهذاك، وصار الناسُ عبيداً من حيث لا يدرون، والمفارقة أنّ بعضاً ممن يتمُّ تقديسهم أمواتٌ إما مجازاً أو ماتوا فعلاً منذ قرونٍ طويلة، وتمّ التلاعب بالتاريخ لتزيين فعاله وتمجيده. ولهذا؛ فالسؤالَ الذي يطرح نفسه متى يتحررُ الأحياءُ من سلطةِ الأمواتِ؟ وقتها سيهنأ الإنسان بمنحةِ الحياة.
نسأل الله أن يكلأ مساجدنا بأئمةٍ هداةٍ عارفين داعين للخير فعلاً لا قولاً، فمن المفاهيم التي كادت تترسّخ بالنفوس أنّ المساجد انفصلت عن الواقع المعاشِ، والمطلوب أن تنهض بدورها بإشاعة المحبة والمودة، لا لتأديةِ روتين الجمعة طقساً أسبوعيّاً، وبذلك تغسل ما وسمه شذاذُ الآفاق بها من عارِ الكرهِ والظلمِ، فيما كانت المساجد ضحية الحرب نفسها، ففي عفرين لم يتورّع جيش الاحتلال ومرتزقته عن قصف المساجد والمزارات والأضرحة.
ما يُقصد بإعادةِ الاعتبارِ للدينِ هو صيانة الحياةِ والوجودِ، وبالتالي تأكيدُ قدسيّةُ الإنسانِ والارتقاءِ بالعلاقاتِ الإنسانيّةِ ليكون مؤداها هدفاً سامياً يتجلى بعمرانِ الأرض، وتعزيز التعاون والمساواة، انطلاقاً من مبدأ أن لا فضلَ ولا مِنةً لأحدٍ بالوجودِ. وإذا كان النصّ المقدس هو قولُ الإلهِ الذي يُحتملُ إساءةِ فهمِه وحرفه عن مواضعه بالتأويل والتفسير ليكون محلّ الشك، فإنّ الوجود الإنسانيّ إرادة الخالق وصنعه وهي الفطرة والحقيقة الثابتة ومنتهى اليقين، ومن العجائب أن يكونَ التحوّلُ من اليقين إلى الشكِ ديناً.
ونختم بقول الله تعالى: “إنّ الله لا يغيّر ما بقومٍ حتى يغيّروا ما بأنفسهم” وهي دعوةٌ واضحةٌ صريحةٌ للتغيير لما هو أصلح وأنفع، ولا يمكن أن يتحقق الأصلح والناس تعيش زماناً غير زمانها. وبذلك كانت التعدديّة والإقرار بوجود الناس والحرص على حياتهم أولوية هذه المرحلة بعد سنوات من نزيف الدم من غير موجب.