سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

السرُّ وراء ريادتها!!

أفين يوسف –
تعتبر المرأة الجزء الأهم في المجتمع، فهي القيادية الفاعلة أياً كان موقعها في العمل أو الحياة الخاصة، ولها التأثير الأكبر على من حولها، فعندما تتسلم المرأة دفة القيادة فهذا لأنها تتحلى بعدة صفات تمكنها من الإمساك بزمام الأمور. وتتجلى مكامن القوة في المرأة بمدى قدرتها على استثمار طاقاتها بشكلٍ فعالٍ والارتقاء بالعمل والتأثير الإيجابي في المجتمع المحيط بها، للوصول إلى أفضل الإنجازات وفق رؤية علمية واضحة واستراتيجية مدروسة.
أفضل النساء الرائدات هن اللاتي يتمتعن بالوعي الثقافي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي على حدٍ سواء، ويستطعن إدارة الشؤون في المنزل أو في مكان العمل أو في مراكز القرار بكل عقلانية وتروٍّ، ولا يترددن في الدفاع عن مكتسبات شعبهن وحماية حقوقه، كما أنهن يتمتعن بروح المسؤولية والتعاون ويسعين إلى إتمام المهام الموكلة إليهن دون كلل أو ملل، بالإضافة إلى إيجاد الحلول المناسبة للمشاكل التي قد تعترض طريقهن أو طريق المجتمع للرقي به للمستوى الحضاري المطلوب، ولا يتخذن من الفشل ذريعةً للانسحاب من مهامهن، بل يتابعن كدهن ويجهدن للوصول إلى ذروة النجاح.
ففي روج آفا وشمال سورية سعت المرأة بكل إمكاناتها لتحقق العدالة والمساواة بين الجنسين، من خلال ثورة الحرية (ثورة روج آفا) التي سماها القائد أوجلان ثورة المرأة، فقد كانت الجناح الأيمن في حركة النضال المجتمعي ضد الظلم والاستبداد والعبودية، وقادت بكل قوة ثورة روج آفا واحتلت مكانها في القيادات العسكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، وأثبتت جدارتها بكل عزم على مستوى العالم أجمع، فالنساء الكرديات بخاصةٍ ونساء روج آفا وشمال سورية عموماً؛ أذهلن العالم بإنجازاتهن خلال سنوات الأزمة السورية، فهن لسن أقل شأناً من غيرهن من نساء العالم الغربي أو العربي، بل على العكس فقد كنَّ مثالاً تحتذي به كل نساء العالم من خلال بطولاتهن في التصدي لإرهاب داعش، وقيادتهن للمعارك الضارية في سبيل تحرير الوطن والمرأة في كل مناطق الشمال السوري وحتى شنكال، فهزّ نضالهن عروش الدول الدكتاتورية المتسلطة.
ومن صفات المرأة؛ اغتنام الفرص، حيث تستطيع أن ترى الفرصة عندما تواجه تحدياً ما. واغتنمت فرصتها في روج آفا من خلال مشروع الأمة الديمقراطية الذي يتخذ من حرية المرأة أساساً لنجاحه. من جهةٍ أخرى تتمتع المرأة بالفطرة بحاسة سادسة والتي تمكنها من توقع حدوث الشيء قبل وقوعه، وقد اكتسبت هذه الحاسة على مر العصور من كونها كانت المسؤولة الأولى عن حماية مجتمعها الصغير (الكلان) فتولدت لديها غريزة معرفة التوقيت المناسب لاتخاذ التدابير اللازمة بخطواتٍ محسوبة. والمرأة تملك القدرة على رؤية ما لا يستطيع أن يراه غيرها، ويرجع ذلك لنظرة الشك لديها التي تدفعها لرؤية ما وراء الظواهر من الأمور، وتسعى بحماس وشغف للوصول للأفضل، فعندما لا ترضى المرأة القائدة (القيادية) عن الوضع الحالي، تسعى لتحسين الأمور دون تسويف. فالنساء يتمتعن بالنظام والاستقرار والإحساس بالمسؤولية. كذلك؛ فإن القياديات يتمتعن بخاصية حسن الاستماع ويُجدن التعامل والعلاقات الاجتماعية، فهن يقمن بتشجيع أسلوب القيادة التعاونية التي تمزج أفكار الآخرين بخاصة الجنس الآخر، ما يضاعف حجم الفرص وسرعة التنفيذ.
إذاً استطاعت المرأة عبر التاريخ أن تكون صرحاً ومنارةً تنير للنساء طريقهن، فكانت الآلهة والمحاربة والحكيمة والشاعرة والأديبة والملكة والحاكمة، وها هي الآن في روج آفا وشمال سورية تستعيد كل ما سلب منها بحكمتها وقوة إرادتها وتصميمها، لا لتسيطر على الأمور وعلى المجتمع ولتتربع على عرش السلطة، بل لتنهض بواقعها ومجتمعها نحو الحرية الحقيقية التي لا تميز بين جنسٍ أو عرقٍ أو لون أو دين، ولتسير بالمجتمع نحو الأفضل ولتتخذ من أسس الأمة الديمقراطية في المساواة بين الجنسين والعدالة الاجتماعية وحرية المرأة والعيش المشترك مبدأً.