سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الديناصورات كانت تُصاب بالسرطان أيضاً

كشفت الأبحاث أن الكثير من الديناصورات كانت تصاب بالسرطان. وكانت أورام هذه الديناصورات تشبه إلى حد كبير أورام البشر، مما يعني أن السرطان كان موجوداً وبدون تغييرٍ كبيرٍ منذ وقتٍ طويل. وكما يقول أخصائي الأشعة بروس روتشيلد من كلية الطب في روتس تاون بجامعة نورث إيسترن أوهايو: “الأمراض تبدو متشابهةً، بعض النظر عن هوية الكائن المتأثر.”
حيث قام فريق روتشيلد بالسفر عبر أمريكا الشمالية، حاملين معهم جهاز أشعة سينية متنقل، ليقموا بمسح أكثر من عشرة آلاف عظمة من عظمات العمود الفقري، من أكثر من سبع مئة عينة بالمتاحف. وقد قاموا بفحص ديناصورات معروفة مثل: ستيجوسورس، ترايسيراتوبس، وتايرانوساورس.
فقط نوع واحد وهو الهادروسور، أو كما يسمى بديناصور منقار البط (المبين في الصورة أعلاه)، كان يعاني من السرطان. فقد وجد الفريق 29 ورماً في عظام 97 فرداً من هذه الكائنات العاشبة، والتي تعود إلى الحقبة الطباشيرية، أي منذ حوالي 70 مليون سنة.
وقد نوقشت أورام الديناصورات من قبل، ولكن هذا المسح يعد الأول على نطاق واسع. وقد وجد الباحثون أيضاً أن بعض العظام التي رُجحت أن تكون سرطانية ما كانت إلا كسوراً لم تلتأم بالشكل الصحيح.
ولم يجد الباحثون تفسيراً واضحاً لما جعل ديناصورات الهادروسور مريضة، وبالرغم من أن روتشيلد أشار إلى أن هذه الكائنات العاشبة كانت تأكل الصنوبريات، والتي تعد مليئة بالمواد الكيميائية المسرطنة. كما أن بنية عظامها تشير إلى أنها من ذوات الدم الحار، مما قد يزيد من فرصة إصابتها بالسرطان.
ويقول المختص بعلم الحفريات ديفيد نورمان، التابع لجامعة كامبريدج البريطانية: “نحن نعرف القليل عن أمراض الديناصورات.” ويضيف أيضاً: “سبب عرضة الهادروسور للإصابات في ذيلها لهو سؤال مذهل، وقد يكون في نهاية المطاف بلا جواب.” وقد رجح أيضاً أن طول عمر بعض الكائنات قد يتيح الفرصة أطول لنمو السرطانات.
ويعد أكثر الأورام انتشاراً في الديناصورات هو ورم الأوعية الدموية، ويعد هذا ورماً حميداً ويوجد في حوالي 10% من عامة البشر. وكما يقول روتشيلد: “لو عرضت عظام الدينصورات على متخصص في علم الأمراض، لتوصل إلى مثل التشخيص.”
وقد وجد العلماء أن النوع إدمونتوساروس والذي يصل طوله إلى حوالي 3.5 متراً، كان أكثر الديناصورات عرضةً للسرطانات، والوحيد الذي يصاب بالأورام الخبيثة، حيث أن 3% بالمئة من عظامه تحتوي على كتل من نوعٍ ما. وقد وُجد السرطان في كل شيء، من الشعب المرجانية إلى طيور كروان الحب، ولكن معدلات تردده في أغلب الكائنات تُعد مجهولة.
فهم ما يسبب الأورام في كائنات البرية والكائنات المنقرضة قد يساعدنا في علاج ومنع السرطان في البشر. وكما يقول روتشيلد: “إن دراسة العينات الموجودة بالمتحف قد تسلط الضوء كيف تغير المرض خلال السنين”. وأضاف قائلاً: “إن الفحص الروتيني بالأشعة السينية سيكون قيّماً في كلاً من البشر والحيوانات.”