سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الخوف عند الأطفال ـ1ـ

مركز الشهيدة أمارة للاستشارات النفسية –
الخوف إشارة تهدف إلى الحفاظ على الذات، وذلك بتعبئة الإمكانات الفيسيولوجية للكائن الحي، الخوف حالة انفعالية طبيعية تشعر بها كل الكائنات الحية في بعض المواقف؛ فيظهر في أشكال متعددة وبدرجات تتراوح بين الحذر والهلع والرعب، الخوف انفعال قوي غير سار ينتج عن الإحساس بوجود خطرٍ ما وتوقّع حدوثه.
مخاوف الأطفال
لقد كان هناك شبه إجماع بين العلماء على أن من أهم المثيرات الأولى للخوف في الطفولة المبكرة هي الأصوات العالية الفجائية في السنة الأولى من عمر الطفل، ففي السنة الثانية حتى الخامسة قد يفزع الطفل من الغرباء ومن الوقوع من مكان مرتفع ومن الحيوانات والطيور التي لم يألفها، ويخاف من تكرار الخبرات المؤلمة التي مر بها – كالعلاج الطبي أو عملية جراحية – كما أنه يخاف ممن حوله من الكبار في البيئة التي يعيش فيها لأنه يقلدهم، فمثلاً، الطفل الذي يعيش في الريف لا يخشى الحيوانات الأليفة كالكلب أو البقرة أو النعجة، لكن الطفل الذي يتربى في المدن يخافها، وهذه إشارة إلى تأثير البيئة ومخاوف الأطفال تتكون أثناء الطفولة الباكرة ونتيجة لتعاملهم مع البيئة وتأثرهم بالنمط الحضاري لهذه البيئة وما فيها من مفاهيم وعادات وأساطير ومواقف.
مصادر الخوف
أ –  الخبرات غير السارّة : إن الخبرات غير السارة التي يمرّ بها الأطفال تترك آثاراً سلبية لا تزول بسهولة، إذا يخاف الطفل من تكرار الخبرات المؤلمة التي مرّ بها كالعلاج الطبي أو عملية جراحية أو أن يكون قد تعرّض للعض مثلاً أو التهديد من قبل حيوان.
ب – التأثير على الآخرين: إن الطفل يمكن أن يستخدم المخاوف كوسيلة للتأثير على الآخرين واستغلالهم، فأحياناً قد يكون إظهار الطفل الخوف هو إحدى الطرق القوية لجذب الانتباه، وهذه الطريقة  تعزز بشكل مباشر وجود المخاوف لدى الطفل، وهكذا يؤدي الخوف إلى حالة من الارتياح والرضى على نحو يزيد من حالة الشعور بالخوف، والمشكلة أن الخوف يصبح مريحاً ومؤلماً في آن واحد، ويزداد الأمر تعقيداً عندما يكون الخوف هو الطريقة الوحيدة لدى الأطفال للتأثير على والديهم. نتيجة لذلك يصبح الخوف وسيلة يستخدمها الطفل للتأثير على الآخرين، وقد يفقد السبب الرئيس للخوف فاعليته إلا أن الخوف نفسه يبقى ويصبح عادة.
ج – الحساسية في الاستجابة ذات المنشأ الولادي: يوصف بعض الأطفال بأنهم كانوا دائماً حساسين للغاية وخوّافين منذ الولادة، وعندما يصل هؤلاء الأطفال إلى عمر أربع أو خمس السنوات تكون المخيلة قد اكتملت جيداً فيظهر لديهم ميل قوي لتخيّل جميع أشكال الحوادث المزعجة، وعندما تزداد شدة المخاوف وتطول فترتها بشكل ملحوظ فإنها تصبح مخاوف مرضية.
د – الضعف النفسي أو الجسمي: يكون الأطفال أكثر استعداداً لتطوير المخاوف عندما يكونون متعبين أو مرضى، وبخاصة إذا استمرت حالة الضعف الجسمي لفترة طويلة، فهي ستؤدي إلى شعورٍ بالعجز وضعف المقاومة بحيث تصبح الدفاعات السيكولوجية للطفل أقل فاعلية. والآباء المتساهلون يسهمون أكثر من اللازم في تطوير هذا النمط من السلوك لأنهم لا يساعدون الطفل على تطوير الشعور بالجدارة. إن الأطفال الضعيفين جسمياً يشعرون بعدم القدرة على التعامل مع الأخطار الواقعية أو المتخيلة.
هـ – الاستجابة للجو العائلي: مثل: النقد والتوبيخ، الضبط والمتطلبات الزائدة، الصراعات الأسرية، تقليد الخوف: فمثلاً الأم التي تخاف من الكلاب أو المرتفعات قد يعاني طفلها من خوف مشابه.
أنواع المخاوف
أبرز أنواع المخاوف عن الأطفال في سن ما قبل المدرسة:
من أهم المظاهر الانفعالية لهذه الفترة هي ما قد يعانيه الأطفال من مخاوف؛ ذلك أنها يمكن أن تكون أكبر عائق في سبيل نموهم الصحي السليم. ومن أبرز هذه المخاوف نجد:
أ – الخوف من البقاء منفرداً في البيت.
ب – الخوف من الحيوانات.
ج – الخوف من الظلام.
د – الخوف من المدرسة (الروضة).
تأثير الخوف على الطفل
إن الخوف هو انفعال يكثر تعرض الطفل له ويلعب دوراً يبلغ من الأهمية في تكوين شخصية الطفل حداً يتطلب أكبر قسط من العناية به وتدبير أمره، فالكثير من المخاوف التي لا بدَّ أن يلقاها الطفل هي من النوع الهدّام المعجز ولا تجديه نفعاً، بل تشتت نشاطه الذي يجب أن يهدف ويستخدم في تحقيق رفاهية الطفل.
ويتفق علماء النفس على أن زيادة المخاوف لدى الطفل تعوق حريته وتلقائيته، كما تؤدي إلى نقص قدرته على مواجهة توترات الحياة. والطفل الذي يخاف ليس من السهل عليه تكوين الأصدقاء. والطفل الذي يخاف لا يستطيع الاعتماد على نفسه ويصبح مشلولاً غير قادر على التصرف بمفرده في مواقف الحياة المختلفة في المنزل أو في المدرسة بين أقرانه فيفقد الثقة بنفسه؛ لأنه يشعر أنه غير قادر على أداء أي عمل بنفسه دون خوف.