سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الخط العربي…..موهبة وفن من ذهب

تقرير/ مصطفى السعيد –

يعتبر الخط العربي من المهارات التي يتقنها بعض الأشخاص، ومنهم من يتخذها مهنة له، حيث انتشرت محلات عديدة للخطاطين في المدن لحاجة بعض أصحاب العيادات والصيدليات والمحال التجارية والسيارات لتخطيط لوحات تعرف بالمحلات، وكتابة بعض العبارات التي يضعها بعض السائقين على زجاج سياراتهم.
وميز البعض بين الكتابة والخط فاعتبروا الكتابة أعمال القلم باليد؛ في تصوير الحروف ونقشها على الورق، وعلى نفس الحروف المكتوبة، أما الخط فيُعرف بكتابة الحروف العربية المفردة أو المركبة بقالب حسن وجميل، حسب أصول الفنِ وقواعده، التي وضعها كبار الخطاطين لفن الخط، والخط ما تعرف منه أشكال الحروف وأوضاعها وكيفية تركيبها في الكلمة خطاً، والخط هندسة وجودة خاصة يظهرها قلمُك فإن أهملت قلمك؛ أهملت خطك.
والخط علمٌ يعرف به أحوال الحروف في وضعها؛ وكيفية تركيبها في الكتابة، وقيل؛ الخط آلة جسمانية تضعف بالترك وتقوى بالمتابعة والاستمرار، وقيل أن الخط مَلكةٌ تنضبط بها حركة الأنامل، وبطريقة خاصة تمسك بها القلم ضمن قواعد مميزة.
يرجع أصل الخط العربي إلى الخط النبطي، ثم ظهرت الطريقتان الكوفية والحجازية التي عملت على تطوير قواعد الخط وطرق الكتابة به.  فظهر في اللغة العربية أشهر خطين وهما الخط الكوفي الذي تميز بالصلابة، والخط الحجازي الذي امتاز بالسهولة، وجاء أبو الأسود الدؤلي ووضع النقاط على الحروف.
وأنواع الخط العربي تشكل لوحات هندسية مزخرفة ، وهذه الخطوط هي:

1ـ الخط الكوفي: يعد الخط الكوفي من أقدم الخطوط، وعرف بهذا الاسم نسبة إلى مدينة الكوفة في العراق، يمتاز بالتناسق ومماثلة الحروف، وهو مشتق من الخط النبطي الذي ينسب إلى الأنباط، والذي كان متداولًا في شمال شبه الجزيرة العربية، وجبال حوران، وسمي فيما بعد بالخط الكوفي حيث انتشر منها إلى سائر أنحاء الوطن العربي، ولأن الكوفة رعته في البدء حين نافسته الخطوط الأخرى كالثلث والنسخ وغيرهما سمي بالخط الكوفي.
كان الخطاطون يزخرفون المصاحف وعناوين السور زخرفة جميلة، وبعضهم يزخرفون بداية المصحف ونهايته أيضاً بزخارف مميزة، من مربعات ومستطيلات وأشجار مروحية أو نخيل، ما يزيد جمال الخط كما تمتاز حروف الخط الكوفي بالاستقامة، وتكتب غالباً باستعمال المسطرة طولاً وعرضاً، وقد اشتهر هذا الخط في العصر العباسي، حتى لا يكاد يوجد مئذنة أو مسجداً أو مدرسة أو خاناً يخلو من زخارف هذا الخط. ويعتمد هذا الخط على قواعد هندسية تشكِّل خلفية لكتابة الخط.
يستعمل الخط الكوفي بأنواعه المختلفة والكثيرة للزخارف والزينة، وأحياناً يغوص الخطاطون فيه في التعقيد والإبهام، ويصعب على القارئ العادي أن يقرأ كلمة منه. وكتبت به المصاحف على الرق حتى القرن التاسع الميلادي حيث ظهرت الخطوط الكوفية فيها غليظة ومستديرة، وذات مدَّات قصيرة. وقد استخدم الخط الكوفي في مصر والشام والعراق خلال القرن التاسع وشطراً من القرن العاشر الميلادي، واستمر استعماله حتى القرن الحادي عشر حيث قلَّ استعماله في كتابة القرآن الكريم.
2 ـ خط النسخ: سمّي بالنسخ لكثرة تداوله في الكتابة، ويعتبر الوزير ابن مقلة واضع أسس هذا الخط، ومن خصائصه: وضوح الحروف وكبرها، مما يضمن القراءة الصحيحة.
3ـ خط الرقعة: وتنسب التسمية لجلد الغزال، ويعتبر الخطاط ممتاز بيك واضع قواعد هذا الخط، وهو خط يستخدم يومياً، وخصائصه أنه يكتب بطريقة أسرع وأسهل.
4ـ الخط الفارسي: وهو من اسمه وجِد في بلاد فارس، ومن خصائصه الحروف الدقيقة والممتدة، البعد عن التعقيد، السهولة والوضوح.
5ـ خط الطغرى: من خصائصه المميزة أنه يكتب بخط الثلث، وكان يعتبر ختماً أساسياً للسلاطين والولاة.
6 ـ خط الثلث: من أعقد الخطوط كتابة، وأروعها شكلاً، يختص بالمرونة؛ ذلك لأن لمعظم الحروف عدة أشكال في الكتابة، ونظراً لصعوبته واحتياجه لوقت طويل في الكتابة، فإن كتابته تقتصر على العناوين وبعض الآيات.
7ـ الخط المغربي: ينتشر في بلدان شمال أفريقيا، ويعتبر أساساً في بلاد المغرب ومن هنا جاءت تسميته، ومن خصائصه استدارة حروفه بشكل كبير.
8ـ  خط الإجازة: وهو مجموع من خطي النسخ والثلث.

9ــ الخط الديواني: واضعه هو ابراهيم منيف، وسمّي بالديواني لأنه يستخدم في كتابة الدواوين، ويختص بالطواعية والحيوية، وكتابته على سطر واحد.
وهناك أدوات يجب أن يمتلكها الخطاطون لديهم ومن أبرز هذه الأدوات هي:
1ـ القلم: وهو أداة الكتابة والخط، استعمل العرب الأوائل جريد النخل الأخضر للكتابة، وتفننوا في بريه ودقته بالشكل والحجم الذي يرغبون به، ثم استعملوا القصب في الخط واتخذوا أقلامهم منه، ثم رأوا بعد توسع الفتوحات الإسلامية أن القصب يختلف من منطقة إلى منطقة، وأن قساوته وليونته تساعد الخطاط والكاتب في جودة الخط وإتقانه، بعد أن برع العرب في صناعة الورق والحبر، اخترعوا قلم الحبر السائل، الذي يمتاز بخزان صغير للحبر وقبضة، وله ريشة مدببة، وقد استعمل هذا القلم لأول مرة في مصر، وكتب به المعز لدين الله الفاطمي، ثم تفننوا في صناعة الأقلام والمحابر وطوروها. في العصر الحاضر ظهرت الريش المعدنية، ولكن مازال كثير من الخطاطين يخطون بالقصب، لأن الريشة المعدنية تفرض على الخطاط عرض الخط، بينما يتصرف الخطاط في ريشة القصب بالشكل الذي يرغب من حيث البري والقطع، ولأن القصب يمتاز بالنعومة والسلاسة، ووجود المسامات الدقيقة فيه تسمح بنزول الحبر قليلاً قليلاً.
2ـ الحبر: كان العرب يكتبون بحبر مجلوب من الصين، ثم أنتجوه من الدخان والصمغ وغيره، واستعمل الخطاطون الحبر الأسود، بينما أصحاب الرسم والزخارف استخدموا الأحمر والأزرق وغيرها. أما المحبرة فقد كانت تملأ بالحبر لاستخدامه أثناء الكتابة، وكانت تصنع من الزجاج أو الخزف أو أي مادة أخرى، وكان الصانع يَتَأنق في صناعتها مستخدماً فيها الألوان الجميلة رغم أن استخدام لونين يقتضي مهارة فائقة حيث يتعين نفخ كل قسم على حدة ولحامه مع الآخر، كما كانت المحبرة تعبأ بطبقات من حرير لامتصاص الحبر والحيلولة دون الإغراق في تشريب السن.
3ـ الورق: كان العرب يكتبون على أكتاف الإبل، واللخاف (الحجارة البيضاء العريضة الرقيقة) وعسيب النخل، والجلود، وعلى ورق البردي الوافد من الصين، ثم على الورق الخرساني الذي كان يعمل من الكتَّان على مثال الورق الصيني الذي كان يُصنع من الحشيش، واستخدم الخطاطون في بداية الأمر الرق وهو جلد رقيق كانوا يكتبون عليه، وظهرت فيه الملامح الأولى لفن الكتابة الإسلامية، وظل الرق مستعملاً في المغرب حتى بعد تركه، والإقبال على الورق في مناطق أخرى. في الوقت الحاضر يستخدم الورق الأبيض في الخط.
4ـ السكين: تستخدم لبري القلم، وهي تصنع من المعدن أو الفولاذ المطعم بالذهب، وهي تحتوي في داخلها على مدية أصغر لشق السن.

وفي لقاء اجرته صحيفة روناهي مع أحد الخطاطين لمعرفة بعض المهارات التي أتقنها في فن الخط  وخاصة أنه من الفئة الشابة، حيث يبلغ من العمر عشرين عاماً، قال الخطاط سفيان المبروك: “لقد تعلمت الخط في عمر ست سنوات لكن ذلك زاد لدي حبي الخاص لهذه الموهبة،  فاجتهدت في تلك الفترة لتقوية معرفتي بها، وقمت بمحاولة تعلمها بشكل جيد وخاصة أن خالي كان خطاطاً، مما شجعني  للانتساب للمسابقات آنذاك في رواد الطلائع وحصلت على المركز الأول في الخط العربي”.
وأكمل سفيان حديثه قائلاً: “في بداية الأمر اتبعت البساطة وحاولت تقليد اللوحات ثم اعتمدت على نفسي، وذلك بقراءة بعض الكتب التي تخص الخط العربي، فأدركت بأن هناك خطوط عدة يتميز بها الخط العربي عن باقي الخطوط بأنواعه المختلفة، كما أن للخط العربي ميزان ونقاط تعرف بالنقاط والأساسيات، تميز كل خط عن الآخر ومن أبرزها الرقعة والكوفي والفارسي والثلث والنسخ ….
وأضاف سفيان: “دعمني الأهل والأصدقاء وأنا استخدم الأنترنت لنشر بعض الصور لخطوطي، لأبرز الكتابات وزخرفتها، والأشكال المتعددة للزخرفة التي استخدمها من أشكال لطيور وأشخاص على القطع الخشبية وبأشكال مربعة ومستطيلة ودائرية وإدخال الكتابة في شكل طائر مثلاً”.
ونوه سفيان أن لجنة الثقافة والفن قدمت الدعم المعنوي له من أجل المشاركة في المعارض القادمة وكتابة بعض العبارات والمقولات الجدارية على جدران المدارس والأكاديميات في الفترة اللاحقة.