سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الحلم العثمانيّ وعصا سليم الأول

تحقيق/ رامان آزاد –

منذ بداية الأزمة السوريّة قبل ثماني سنوات بدأت عملية تشريح المجتمع السوريّ وتقسيم مكوّناته وبلورتها بالتزايد، لتعميق الجرح النازف في البلد الذي تآكلته الحرب. وغزتِ المجتمع السوريّ الطائفيّة والمذهبيّة والعنصريّة وساهمت وسائل الإعلام بتعميق الشرخ بين السوريين، ما مهّد الطريق لتركيا للعب بورقة جديدة على الساحة السوريّة، تمثلت بحماية التركمان.
أنقرة تتلاعب بالوتر العرقيّ
التركُ قبائل أورو آسيويّة تعيشُ في مناطق آسيا الوسطى وتعودُ أصولهم إلى ترك بن كومر بن يافث بن نوح، وتنقسمُ هذه القبائل إلى عشرين قبيلة يتوزعون في أماكن مختلفة، أهمها الأوغوز وقد ارتقت إلى المرتبة الأولى من حكم الأتراك بظهور السلاجقة منهم على مسرحِ الأحداثِ، وسيطر أتراك الأوغوز على الأناضول وأسسوا دولة تركيا. بدأ دخول الأوغوز بالإسلامِ عام 915م وفي النصفِ الأول من القرن 11 أسلم كلّ الأوغوز، وأطلق العرب على هذه القبيلة اسم (ترك إيمان) تمييزاً لهم عن الأتراك غير المسلمين، وأصبح اللفظ المتداول (تركمان). أي أنّ التركمانيّ هو التركيّ الأوغوزيّ المسلم. وبحلول القرن الثاني عشر أصبح للتركمان سلطة في سوريا بعهد عماد الدين الزنكيّ، مؤسس السلالة التركيّة الزنكيّة، واستقرَّ التركمانُ بولاية حلب لمواجهة الصليبيين. مقابل خدمتهم العسكريّة وبهذا فأصول التركمان سلاجقة هاجروا نحو سوريا والعراق ولبنان. وتوردُ رواياتٌ أنّ السلطان سليم الأول جاء بمقاتلين أتراك وأسكنهم مع عوائلهم جبل التركمان لدى احتلاله سوريا. وتمتعت المجتمعات التركمانيّة بحكمٍ شبهِ مستقلٍ تقودُها زعامات بالوراثةِ. ووفقاً للسجلات العثمانيّة في 1518، كان معظم سكان إيالة حلب من التركمان. وخلال القرن السادس عشر، أسكن العثمانيون التركمان بالمناطق الريفيّة حول حمص وحماة لكبح جماح البدو، ويعملوا جباة للضرائب. ورُبّ رواية ترجع أصول التركمان إلى مراحل ما قبل الميلاد وأنّهم تأثروا بثقافات المنطقة. وبكلِّ الأحوال فالأتراكُ في سوريا كانوا عصا السلطان العثمانيّ.
ويقول زعيم “الحركة التركمانيّة الديمقراطيّة السوريّة” المعارضة علي أوزتركمان، في مقالٍ بحثيّ حول تركمان سوريا “استخدم تعبير التركمان مرادفاً للغز (الأوغوز)، ولعل هذا التعبير شاع وتعمم عندما بلغ السلاجقة الأوائل مبلغ القوة والسيادة. ووردت لفظة التركمان في كتاب “تاريخ سيستان” (وهي سجستان شرق إيران) لمؤلف مجهول من القرن الخامس. ويبدو أن هذا الكتاب ألّف بأقلام ثلاثة مؤلفين، وفي ثلاث فترات. وأنّ كلمة التركمان لها علاقة بدخول السلاجقة إلى منطقة سيستان، عام 428هـ – 1026م، وهنا يقصدُ المؤلفُ بالتركمان جماعاتِ السلاجقة”.
خلال حقبةِ الحكم العثمانيّ لسوريا وبلاد الشام، ومع سياسةِ “التتريك” التي اتبعها العثمانيون، شكّل التركمانُ العمود الفقريّ لهذه السياسة، فحوّلتهم السلطةُ العثمانيّة إلى “شرطي” وزّعتهم بين مناطق حكمها، ودعمتهم بالمال والسلطة، على اعتبار أنهم يتقنون اللغة التركمانيّة، إحدى مشتقات اللغة التركيّة.
ومع تبنّي سوريا توجّهاً قوميّاً عربيّاً، وجعل اللغة العربيّة لغةً رسميّةً للدولة، ذابتِ المكوّنات العرقيّة في بوتقة واحدة، ومُنع العملُ السياسيّ للمكونات العرقيّة لعقودٍ طويلة. ولدى بدء الحراك السياسيّ عام 2011 لعب التدخّل الخارجيّ دعماً وتمويلاً دوراً مهماً في تعميقِ الفروقاتِ بين السوريين وتطييفِ الصراعِ المسلّحِ ليكونَ القتل على الهوية.
وإذا كان تسلّحِ التركمان ابتداءً بسببِ ظروف الأزمةِ إلا أنّ تركيا قامت باستقطابِهم، وتمّ تداولُ اسم “جبل التركمان” للدلالةِ على قرىً ذاتِ غالبيّة تركمانيّة بريف اللاذقية الشمالي، وهو اسمٌ مشكوكٌ بجذوره التاريخيّة. وفيما كان الإعلامُ العربيّ يتناولُ الأحداثَ بسوريا باسم “ثورة الحرية” والمطالبِ الشعبيّة، تمّ توثيقُ أول ظهورٍ مسلحٍ في سوريا بمنطقة جسر الشغور، ونشرت وكالات الأنباء ووسائل الإعلام صوراً لمسلّحين ملثّمين متشحين بالسوادِ على الحدود السوريّة – التركيّة، دون ذكر أصولهم العرقيّة أو الطائفيّة، وكان هؤلاء الملثمون النواةَ الأولى للتسلّحِ والصراع الطائفيّ ولعشرات الفصائل التي حظيت برعاية أنقرة ودعمها.
وتنتشرُ في سوريا عدّة فصائل تركمانيّة بالمناطقِ الحدوديّةِ مع تركيا، الممتدّةِ من ريف اللاذقية الشماليّ حتّى ريف حلب الشماليّ، بسببِ العلاقةِ الوطيدةِ مع أنقرة ومن أجل هذه تأمين إمداداتٍ دائمةٍ للفصائلِ المسلحةِ، ومنح أنقرة ذريعة التدخل التركيّ. رغمَ أنَّ المكوّن التركمانيّ السوريّ لا يقتصرُ وجودُه على هذه المناطق، ففي مدن دمشق وحلب وحمص عائلات ذات أصول تركمانيّة.
ينضوي التركمان ضمن تجمّعين سياسيّين ينشطان بتركيا، هما الحركة التركمانيّة الديمقراطيّة السوريّة، والكتلة الوطنيّة التركمانيّة السوريّة. وأُولتِ التجمعاتِ السياسيّةِ السوريّةِ المعارضة بتركيا اهتماماً بالتركمان، وخُصص لهم 18 مقعداً بالمجلس الوطنيّ المعارض، و4 مقاعد بالائتلاف السوريّ المعارض.
ساعدتِ اللغةُ المسلحين من أصولٍ تركمانيّةٍ بتشكيلِ جسر يربط بين المسلحين السوريين والقادمين من مناطق آسيويّةٍ، واستقطبت الفصائل ذات القيادة التركمانيّة المقاتلين الآسيويين عبر البوابة التركيّة. كما ترتبط فصائل التركمان بعلاقات وطيدة مع تنظيمات التطرّف وتشترك معها بالعقيدة “الجهاديّة”.
رعاية تركيّة مباشرة
بسيطرةِ مرتزقة النصرة على مدينةِ كسب في آذار 2014 دانت لهم فصائلُ الجيش الحر التي تنضوي تشكيلات التركمان العسكريّة في صفوفها، وكانت علاقات التنسيق بينهما مستمرّة، وكانت تلك التشكيلات جسر عبور الدعم التركيّ، فيما كان الصراع عامي 2013- 2014 نتيجة خلافات على الزعامة وليس جوهريّاً.
ومع بدايةِ عام 2015، وبعد صراعٍ بين الفصائل بريف حلب الشمالي بين الفصائل، وظهور مرتزقة داعش تراجع مرتزقة جبهة النصرة ورفضوا الاشتباك معهم. فأعيدت هيكلة الفصائل المقاتلة بريف حلب الشمالي، وتوسّعَ نشاط الفصائل ذات الطابع التركمانيّ، وأبرزها “لواء السلطان مراد”، الذي نشط منذ بداية عسكرةِ الأزمة السوريّة، وحظي باهتمامٍ إعلاميّ كبير عبر مؤسسة خاصة باسم “وكالة التركمان” باللغة التركيّة. واستلم “لواء السلطان مراد” مواقع “النصرة”، وزُوّد بأسلحة ثقيلة، واُعتبر فصيلاً تركيّاً، وخاض عدّة معارك بغطاءٍ جويّ تركيّ بريف حلب الشمالي.
اهتمت أنقرة للغاية بلمِ شمل التركمان بعد فشلِ فصائل من خلفيات مختلفة بتنفيذ المهام الموكلة إليها، ففي 27/7/2015 عقد بأنقرة اجتماعٌ مفاجئ ضمَّ ممثلين عن الاستخبارات التركيّة والجيش التركيّ وممثلين عن 20 فصيلاً تركمانيّاً معظمهم عسكريون منشقون عن الجيش السوريّ، من محافظتي حلب وريف اللاذقية الشماليّ، ومن منطقة باير بوجاق ذات الغالبيّة التركمانيّة؛ بهدف العمل على تشكيل جيش تركمانيّ موحّد. سبق ذلك إشارة صحيفة “يني شفق” الإسلامية المقرّبة من حزب “العدالة والتنمية”، بأنّ “من الخطط المطروحة في دوائر القرار بأنقرة، تشكيل جيش موحّدٍ من التركمان السوريين”، ليكون “القوة الميدانية” التي تضمن “المنطقة العازلة” شمال سوريا. ووقتها لم يكن للكتائب التركمانيّة المقاتلة على الأرض، ثقل يُعتدُّ به ذات وتعداده قليل ولا أهميّة استراتيجيّة له يُعوّل عليها، في المعارك، إلا أنّ أنقرة وجدت فيهم ضماناً لمشروعها، ومن الكتائب التي حضرتِ الاجتماع، (السلطان مراد، المنتصر بالله، السلطان محمد، وكتائب أنوار الحق التركمانيّة). على أن تتولّى قوات الجيش التركيّ والاستخباراتُ تدريبَ “الجيش التركمانيّ” ليصلَ تعدادُه، خمسة آلاف مقاتلٍ يعملون بالتنسيق مع قوات الجيش التركيّ.
قُسّم “الجيش التركمانيّ” إلى قيادتين، الأولى بمنطقة باير بوجاق بريف اللاذقية، وعُيّن أحمد أرناؤوط قائداً عاماً للقيادة، وسُلّمت قيادة فرقة الساحل للملازم طارق سولاك، فيما تولّى بشار الملا العلاقات الخارجيّة. وعمر عبد الله وعادل أورلي للمعارك على الأرض. أما بالنسبة لمنطقة حلب، فالكتائب جُمعت باسم “كتائب السلطان مراد”، وأُعيدت هيكلتها. وتقرّر باجتماع أنقرة أيضاً، ألا يقتصر “الجيش التركمانيّ” على المتواجدين بسوريا، بل وجّه دعوة عامة، لجميع التركمان داخل وخارج سوريا.
وحدّد رئيسُ وزراء حكومة إدارة الأعمال التركيّ أحمد داود أوغلو ثلاثة شروط لتصنيف أيّ فصيل عسكريّ ضمن قوات المعارضة السورية المعتدلة، التي سيتعامل معها التحالف. وقال أوغلو بمقابلة مع قناة “CNN” الأمريكيّة: “يجب أن يكون لدينا استراتيجية لمستقبل سوريا”. واعتبر أوغلو أنّ مرتزقة النصرة والجيش السوريّ والكرد أعداء محتملين.
ووفقاً لبرنامج تدريب وتسليح المعارضة المعتدلة، طلب الأمريكيون، قائمة بأسماء خمسة آلاف مقاتل. وعاد العقيد نديم حسن إلى سوريا وجهّز لائحة تضمّ 3500 مرشح لبرنامج التدريب، وقدّمها للأمريكيين، الذين طلبوا أن يكون 800 شخص جاهزين فوراً للانخراط بالبرنامج. وبعد دراسة المرشحين، بقي منهم 350 عنصراً، التحق بالتدريب 154 عنصراً، تدرّب 100 منهم في معسكر بالأردن، والباقون بتركيا، وتولّى عملية التدريب خبراء أمريكيون وأتراك وأردنيون. وأنهي برنامج الأردن بقرار أمريكيّ بسبب التقارير اعتبرتهم غير مناسبين، فيما أكمل العناصر الذين تمَّ تدريبهم في تركيا البرنامج، وتولّى المهمة العقيد نديم حسن، قائد الدفعة الوحيدة التي أنهت تدريبها من قوات المعارضة المعتدلة بتركيا، براتب شهريّ قدره 225 دولار، مجهّزين بأسلحة خفيفة ومتوسطة و30 عربة بيك آب”. وعادوا إلى سوريا في 14/7/2016. وبذلك فشل البرنامج.
تركمان سوريا بعلمٍ يوحّدهم
في سياق توحيدِ فصائل التركمان المسلحة عُقد ببلدة الراعي في 19/11/2018 مؤتمرٌ تحت مسمّى “العلم التركمانيّ” برعاية من “المجلس التركمانيّ السوريّ بالواجهة وتركيا من وراء الكواليس، وبحسب حزب “الحركة التركمانيّة”، حضر المؤتمر كلّ الأحزاب التركمانيّة ومنظمات المجتمع المدني، إضافةً للفصائل العسكريّة التركمانيّة (فرقة الحمزة، فرقة السلطان مراد، فرقة محمد الفاتح، وفرقة المنتصر بالله). والهدف من العلم التمييز السياسيّ بين التركمان السوريين كأحدِ مكونات الشعب السوريّ، مقابل علم ما يسمّى “الثورة السورية” الذي افترضوه “عنصراً جامعاً” للسوريين بكل أطيافهم الاجتماعيّة.
تعمل أنقرة على مشروع تقسيميّ كان الكرد عثرةُ في طريقه على الحدود، فدعمت مختلف مجاميع الإرهاب مثل حركة أحرار الشام وحتى داعش لمحاربتهم، ولكنها بالوقت نفسه مستعدة للتنازل لواشنطن وموسكو والتضحية بالفصائل التي تدعمها مقابل محاربة الكرد، ووفرت الغطاء السياسيّ لهذا الدعم باسم حماية الأقلية التركمانيّة. وتشكّلُ روسيا التهديدَ الأكبرَ لفصائل التركمان، فهي تعتبر كلّ الفصائل المنتشرة على الحدود جهاديّة، وشهدت منطقة جبل التركمان نشاطاً عسكريّاً وضربات جوية روسيّة اعتباراً من 17/11/2015 وفي 24/11/2015 أسقطت مقاتلات تركيّة مقاتلة روسيّة طراز سو 24.
تنظر أنقرة إلى تركمان سوريا باعتبارهم من التابعيّة التركيّة، وتحتج بالتدخل في سوريا لحمايتهم. ولذلك؛ ارتفعت الأصوات التركيّة مع بدء عملية للجيش السوريّ بغطاء جويّ روسيّ في إدلب، فتوقفت العملية وتأجلت في إطار توافقات مع موسكو، وليبدأ العدوان التركيّ على عفرين بالتوازي مع عملية عسكرية بريف دمشق. ومازالت تركيا تعلق الآمال على الفصائل التركمانيّة بالاسم، بذريعة حمايتهم وتزجّ بهم بالمناطق الحدوديّة بعفرين المحتلة، وتحرّضهم بنزعة قوميّة.
بالواقع لا فصائلَ تركمانيّة صرفة في سوريا، بل مجموعاتٌ تقودها شخصياتٌ تركمانيّة، وتحمل أسماء وألقاباً لشخصيات تاريخيّة تركمانيّة أو سلاطين عثمانيين، على غرار السلطان مراد، محمد الفاتح، نور الدين الزنكيّ، والظاهر بيبرس، ويغلب عليها طابع التشدّد، ويقاتل في صفوفها عناصر جهاديّة من جنسيات مختلفة كالشيشان والتركستان جيء بهم إلى سوريا في سياق أجندة جهاديّة لا تتصل بالانتماء لسوريا.
خطة تركيّة لتوطين التركمان بعفرين
تعتبر أنقرة تركمان سوريا امتداداً تركيّاً طبيعيّاً وأنّهم صمام أمان سياستها في سوريا، وتعمل على إنشاء حزام تركمانيّ على الحدود. وقد عانى التركمان في سوريا كباقي السوريين من حرب الأهلية، وتضرروا جراء التهجير القسريّ من حمص، إذ كانوا يقطنون بأحياء الوعر وبابا عمرو والقصور، ونحو 50 قرية في ريف حمص. وفي كتابه “الصراع لأجل السلطة في سوريا” يذكر “نيكولاس فان دام” أنَّ نسبة التركمان السوريين حوالي 3%، وأنّ عددهم 484 ألف نسمة من أصل 16 مليوناً، بحسب إحصاء عام 1997.
اضطر التركمان حمص للنزوح نتيجة الصراع المسلح وانضم كثيرٌ منهم للجماعات التي ساندتها تركيا، وبعد استعادة الجيش السوريّ السيطرة على مناطقهم عام 2014 خرج نحو ستة آلاف من أهالي قرى الزارة والحصريجة والشواهد وقلعة الحصن بريف تلكلخ نحو إدلب وريف حلب. وفي 2016 نزح ثمانية آلاف من أهالي قريتي قزحل وأم القصب إلى ريف حمص الشمالي. وفي “اتفاق التسوية” مطلع عام 2018، خرج أغلب من تبقى من قرى التركمان بسهل الحولة (برج قاعي والسمعليل) إلى الشمال السوريّ وفق اتفاق ريف حمص الشماليّ.
مع الاحتلال التركيّ لعفرين، وُعد تركمان ريف حمص الشمالي والجولان، المهجرين من قبل المجلس الأعلى للتركمان في تركيا بالتوطين في عفرين بعد تهجير سكانها الكرد ورفض عودتهم. وطلب قادة تركمان فيما يسمّى “الجيش الحر” منهم بالتوجّه إلى قرى عفرين. وكان “المجلس الأعلى التركمانيّ” المدعوم تركيا قد ناشد مراراً تركيا للتدخل لحمايتهم.
شجّع الاحتلالُ التركمانَ على التوجّه لمنطقة عفرين، وشراء العقارات والأراضي واستملاكها ووفّر لهم مساعدات كبيرة، وقروضاً وتسهيلات إداريّة، ومكّنهم من الوصول لقرىً وبلداتٍ جديدةٍ هجرها أهلها بالكامل، لأنّها منطقة عسكريّة قرب مراكز العسكرية ومُنح التركمان وعوائل المسلحين الإذن للاستيلاء عليها.
اُستقدمت عوائِل تركمانية من مدينة إعزاز وقُدمت لهم منازِل سكنية في قرية قرنة بناحية بلبله، وقرية باسوفان بناحية شيراوا. وتشير المعلومات إلى توطين نحو 600 عائلة تركمانيّة بمركز ناحية بلبله وحدها.
وقد برز نشاط التركمان واضحاً بعفرين، وشكّلوا مؤسسات وتنظيمات مثل “تجمع شباب تركمان سوريا”، الذي بدأ نشاطه في آب 2018 وافتتح مؤخراً معهداً دينيّاً باسم “معهد الفَتح المُبين”، بقرية كورزيليه/ قرزيحل. وأظهر شريط فيديو نشره “التجمع” على صفحته الإلكترونيّة أطفالاً يرددون شعارات ويتلوون آيات قرآنيّة.
وافتتحت جمعية خيريّة تابعة للاحتلال التركيّ في 3/2/2019، مدرسة ابتدائيّة بقرية بيباكا بناحية بلبله والتي يسيطر عليها مرتزقة “لواء المعتصم” و”السلطان مراد”. وقال موقع إخباريّ موالٍ للميليشيات الإسلاميّة، أنّ المدرسة اُفتتحت بدعم جمعية “يساوي للمساعدات” التركيّة و”المجلس التركمانيّ السوريّ”، ويسكن القرية مستوطنون قدموا من إعزاز وتركمان بارح وريف إدلب وحماه وحمص، ويسكنون بيوت أهلها المهّجرين ويتصرفون بممتلكاتهم. وفي قرية كوتانا /كوتانلي افتتح الاحتلال التركيّ داراً للأيتام، عبر منظمات وجمعيات تتبع له (جمعية يساوي والفرات التضامنيّة)، وهي جمعيات يديرها مستوطنون تركمان.
الاحتفال يغلب عليه الطابع التركيّ من أعلام وأغانٍ، فالاحتلال يحرص على زرع الثقافة الفاشية الطورانيّة في عقول الأطفال، وتعليمهم رفع شعار الذئاب الرماية الخاصة بالحركة القوميّة التركيّة المتطرفة. ويشجّع الاحتلال التركيّ بالخفاء على استقطاب المزيد من التركمان، أما الواجهة فمنظمات وجمعيات خيريّة.