سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الحظر الكلي… بين عدم الالتزام والتطبيق

 روناهي/ الدرباسية –

مضى أسبوع على إعلان الحظر الكلي من قبل هيئة الصحة في إقليم الجزيرة، الحظر الذي بدأ كلياً في بعض المناطق وجزئياً في مناطق أخرى، تحول ليصبح حظراً كلياً يشمل كامل إقليم الجزيرة بدءًا من الثاني عشر من شهر نيسان الجاري ولمدة عشرة أيام.
خلال هذا الأسبوع كان مدى التزام الناس متفاوتاً بين منطقة وأخرى، فمدن تطبق الحظر بشكل فعال مثل قامشلو، في حين هناك مدن أخرى لا نبالغ إن قلنا بأنها لم تسمع بالحظر سوى أيام قليلة.

 

 

 

 

 

 

الدرباسية مثالاً
كانت ناحية الدرباسية من المناطق التي طبق عليها الحظر الجزئي في البداية، ليطبق عليها فيما بعد قرار الإغلاق الكامل عدا تلك الاستثناءات الواردة في نص قرار الإدارة.
في أيام الإغلاق الجزئي في المدينة – والذي استمر لمدة أسبوع – كان هنالك التزام نسبي من قبل الأهالي، حيث تغلق الأسواق عند الساعة الخامسة مساءً كما تقرر، ولكن ما أن صدر قرار الإغلاق الكامل حتى قُلبت الصورة رأساً على عقب، لنلاحظ درجة استهتار عالية من قبل الأهالي، مترافقة مع تساهل من قبل المعنيين في تطبيق القرار.
فالاستهتار وعدم التقييد بالإجراءات الاحترازية تجسد في أشكال عدة، أهمها:
أولاً: عدم التقييد بارتداء الكمامة.
ثانياً: تجمع أعداد كبيرة من الأهالي في مكان واحد، وخصوصاً في الأسواق.
ثالثاً: إبقاء المحلات المستثناة من القرار مفتوحة حتى بعد الساعة المحددة لهم.
رابعاً: فتح محلات غير مشمولة بقرار الاستثناء.
البعض فوق القانون
محمد معو من سكان ناحية الدرباسية، وهو صاحب محل بيع التمديدات الصحية، يقول: “بداية صدور القرار التزمت به ولم أفتح المحل، ولكن لاحظت أن المحلات الأخرى تفتح جميعها، حتى تلك التي لم تستثنَ من الحظر مثل محلات الألبسة، فبدأت بفتح المحل، ولكن ما أن فتحت محلي حتى جاءني إنذار بالإغلاق، فالتزمت به وأغلت المحل، ولكن خلال عودتي إلى المنزل مررت من الشارع الرئيسي في السوق فلاحظت بأن المحلات جميعها مفتوحة ولا أحد يلتزم بالقرار”. ويضيف: “تكرر الأمر عدة مرات فلاحظت بان البعض يُجبر على الأغلاق في حين يبقى البعض على هواه دون أي رقابة”.
الوضع الاقتصادي حدّث ولا حرج
لا شك بأن وباء عالمي بخطورة كوفيد-19 يجب أن يُقابل بإجراءات صارمة لمحاولة الحد من انتشاره، وخصوصاً بأن دولاً كبرى ذات اقتصادات ضخمة عجزت عن التصدي له، لذلك كان لا بد من اتخاذ هذه الإجراءات في مناطق شمال وشرق سوريا. ولكن الطامة الكبرى تكمن بأن الموجة الحالية من الوباء – والتي تعد أشد موجة منذ انتشاره – تترافق مع تراجع حاد للوضع الاقتصادي – الاجتماعي للسكان، فيكون لإجراء مثل الحظر الكلي تأثيراتٍ سلبية على حياتهم.
في هذا الاطار يتحدث لنا محمود حسن عن معاناته في فترة الحظر فيقول: “أعمل في ورشة سيراميك، وعملنا عمل يومي، أي أنني أتقاضى أجرة اليوم الذي أعمل فيه، أما اليوم الذي لا أعمل فيه فلا أتقاضى أجرته”.
ويضيف: “الحظر يؤثر على عملنا تأثيراً كبيراً، حيث ننقطع عن مصدر رزقنا، ونحن الآن في شهر رمضان، فكيف نستطيع تدبر أمورنا في ظل الحظر؟”.
يتابع: “نعلم أنه من الضروري اتخاذ بعض الإجراءات للحد من انتشار المرض، ولكن هذه الإجراءات قد تحمينا من المرض ولكنها تعرضنا للجوع، وهذا أقسى من المرض”.
محمود حسن يختتم حديثه بالقول: “نتمنى من المعنيين إيجاد حل لهذه المشكلة، فكثير من الناس لا يستطيعون المكوث في المنازل لأن ذلك يؤدي إلى حرمان أطفالهم من لقمة العيش”.
تحدياتٌ كبيرة واجهت المنطقة والعالم في ظل انتشار هذا الوباء، وكانت الإغلاقات أهم أساليب مواجهة المرض، ولكن هل من إجراءات لمواجهة الفقر؟!