سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الحصار وشح الدواء يسببان معاناة كبيرة لمهجري عفرين وبخاصةٍ الأطفال

مركز الأخبار ـ

يعاني أطفال عفرين المهجرون وأطفال الشهباء كل عام من موجة أمراض تتفاقم حدتها نتيجة السياسات التي تمارسها حكومة دمشق على المنطقة وتخاذل المنظمات الدولية في القيام بدورها الإنساني تجاه مئات الآلاف من المهجرين.
تأثر عدد كبير من الأطفال في مقاطعة الشهباء منذ مطلع شهر تشرين الثاني الفائت، بموجة أمراض موسمية شديدة متأثرين بشكلٍ أكبر بالإصابة بالتهاب الأمعاء، نتيجة عدوى فيروسية انتشرت بين الأطفال.
وشهد مشفى آفرين بمقاطعة الشهباء في الأيام القليلة الماضية ازدياد حالة الإصابة بالتهاب الأمعاء عند الأطفال الصغار، وسط افتقار المشفى والمراكز الطبية للأدوية والمستلزمات الطبية، بسبب الحصار والإجراءات التعسفية التي تفرضها حكومة دمشق على المقاطعة.
وتسبب الإصابة بالتهاب الأمعاء عند الأطفال مزيجاً من القيء والإسهال والتشنجات البطنية والحمى ونقص الشهية، وعادةً ما تؤدي إلى الجفاف وعدم توازن المواد الكيميائية في الدم بسبب فقدان سوائل الجسم في القيء والبراز.
وتعاني مقاطعة الشهباء من نقص في الدواء والمستلزمات الطبية بسبب السياسات التي تفرضها القوى المتصارعة على الأرض، وتأثرت المنطقة طيلة الأعوام المنصرمة بالحروب والدمار في البنية التحتية، الأمر الذي أدى إلى جعل الأطفال أكثر عرضة للخطر فيها بسبب انتشار الأوبئة من مخلفات الحرب.
مياه الشرق الملوثة سبب لنقل الأمراض
وحول ذلك تحدثت الطبيبة في قسم الأطفال بمشفى آفرين (ي.ج) التي رفضت الكشف عن اسمها لوكالة هاوار وقالت: إن الأطفال في مقاطعة الشهباء يعانون على مدار العام من ثلاث موجات شديدة من مرض التهاب الأمعاء وتسوء حالتهم في فصل الشتاء والربيع والصيف، أسباب الإصابة بالتهاب الأمعاء عند الأطفال إلى عدوى فيروسية أو جرثومية تنتقل بين الأطفال دون سن الخمسة أعوام، عبر مياه الشرب الملوثة والأطعمة غير الصحية.
وأشارت الطبيبة: العدوى تنتقل أو تصيب الأطفال بشكل عام عند التقلبات المناخية في فصلي الشتاء والصيف، وتتم معالجتهم في المشفى وفق الإمكانيات المتوفرة، في اليوم الواحد نستقبل أكثر من 100 طفل يعانون من أمراض، بينهم 30% من المصابين بالتهاب الأمعاء والجفاف فيما بعد.
ونصحت الطبيبة الأهالي في مقاطعة الشهباء وبالأخص مهجري عفرين القاطنين في المخيمات والمنازل شبه المدمرة، عند ملاحظة أعراض ارتفاع في حرارة الجسم عند الأطفال والقيء المتكرر يرافقه الإسهال والذين تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر وعام ونصف التوجه فوراً نحو المشفى للقيام بالإجراءات اللازمة وعدم حدوث مشاكل صحية أخرى خطيرة.
ونوهت الطبيبة: الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر وعام ونصف هم الأكثر عرضة للإصابة بالتهاب الأمعاء بسبب عدم اكتمال جهاز المناعة عندهم، داعيةً الأهالي إلى الاهتمام بالأطفال والحذر من مياه الشرب الملوثة والأطعمة غير الصحية.
حصار حكومة دمشق يُعيق معالجة الأطفال
وشددت الطبيبة: حصار حكومة دمشق يعيق معالجة الأطفال ضمن المشفى والمراكز الطبية نتيجة عدم توفر الأدوية والمستلزمات الطبية، مشيرةً إلى أن التهجير القسري إلى مناطق عانت من ويلات الحرب له الدور الأبرز في انتشار الأمراض والأوبئة والإصابة بأمراض مختلفة.
وبعد عشرات المناشدات للمنظمات الحقوقية والدولية والمعنية تفاقمت أحوال مهجري عفرين في الشهباء وخاصةً الأطفال، بسبب تخاذل المنظمات الدولية وبالأخص في مسألة الضغط على حكومة دمشق لفك الحصار عن مقاطعة الشهباء والسماح بدخول الأدوية والمواد الإغاثية إلى المنطقة.
ويعاني الأهالي من مشكلة مياه الشرب الملوثة التي تبقى في الخزانات البلاستيكية على جوانب الطرق لعدة أيام متأثرة بأشعة الشمس، وعدم تنظيفها من قبل العاملين في منظمة اليونيسف لعدة أشهر.
وكانت المنظمة الأممية اليونيسف تزود خزانات المياه في الشهباء بنحو 2400 متر مكعب يومياً، على مدار ثلاثة أعوام ونصف، لكنها خفضت الكمية إلى 1000 متر مكعب، مما تسبب بقطع مياه الشرب عن نحو 80 ألف نسمة ضمن عشرات القرى وثلاث نواحي كبرى في الشهباء، منذ شهر تموز/ يوليو من العام الجاري.
واختتمت الطبيبة (ي. ج) بالقول: بقاء مياه الشرب ضمن خزانات بلاستيكية على حافة الطرق بمقاطعة الشهباء لعدة أيام دون تنظيفها يؤثر على الأهالي سلباً وخاصةً الأطفال ويخلق الكثير من الأمراض.