سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الحربُ الأيديولوجيّة

تحقيق/ رامان آزاد –

الأيديولوجيا في تعريفها العام، مجموعةُ المعتقداتِ والقيم والمبادئ التي يؤمن بها الفرد، وتشكّل منظوره للحياة والعالم، وتحدّد سلوكه وتصرفاته، ولا تخرج الحرب عن إطار التنظير الأيديولوجيّ باعتبارها سلوكاً إنسانيّاً.
في كتابه “الأيديولوجيا واليوتوبيا” يرى كارل مانهايم أنَّ “الأيديولوجيا واليوتوبيا يشتركان بمعنى واحد هو الابتعاد عن الواقع، وعلى الأقل الراهن، فالاشتراكية مثلاً تعتبر الليبراليّة مجرّدَ أيديولوجيا متعلقة بواقعٍ يتجاوزُ التطوّرَ الطبيعيّ، فيما ترى الليبراليّةُ أنّ الاشتراكيّةَ يوتوبيا تتعلقُ بمستقبلٍ بعيدِ المنالِ”. كما يعتبر أنّ كلَّ منظومةٍ فكريّةٍ يمكنُ أن تكونَ أيديولوجيا أو يوتوبيا وفقاً للظرفيّةِ التاريخيّةِ، فالليبراليّة كانت يوتوبيا بالقرن 18 ولكنها تحوّلت بعد نحو قرنٍ إلى أيديولوجيا. وبعبارة أخرى؛ فالأيديولوجيا هي وسيلةُ فكريّةٌ للطبقاتِ المسيطرةِ في حال انسجامها واستقرارِ أنظمتها لتثبيتِ الوضعِ القائم، فيما اليوتوبيا هي الوسيلةُ الفكريّةُ للتعبيرِ عن السخطِ الاجتماعيّ وسبيلُ تحقيقِ غايةٍ معينةٍ صِيغت بمثاليّة.
الدوغمائيّة الأيديولوجية مصدر التناقض
الأيديولوجيا بالمعنى الكلاسيكيّ هو علمُ الأفكارِ التي تطوّرت لتشملَ البحثَ عن الوسائلِ لتطبيقِ الأفكارِ وتحويلها من مجرّد بحث أو نظريّة إلى تطبيقٍ وخطةِ عملٍ إما لتثبيتِ قيمٍ سياسيّةٍ أو الإطاحةِ بها لتغييرِ المجتمعِ، بمعنى تجاوز فهمِ الظاهرة السياسيّةِ وتقييمها والحكمِ عليها إلى توجيهِ الأحداث تثبيتاً أو تغييراً.
الدوغمائيّة ليست سِمة منحصرة بالدينِ وحده، بل نجد صداها في كثير من التيارات الفكريّةِ والاجتماعيّةِ المختلفةِ، ولكنها في الأديانِ ترتكزُ إلى مرجعيّةٍ سماويّةٍ، أما في المجال الاجتماعيّ فترتكزُ لهيمنةِ النصوصِ الوضعيّةِ للمفكرين والمنظّرين والميراثِ الثقافيّ، وبالمجمل هي سلطةُ النصِ، التي يلتزم بها الناس الواقعون تحت سطوتها دون مراجعةٍ أو تمحيصٍ ودون القبولِ باحتمال الخطأ والتناقض فيها أو حاجتها للتطوير لاستيعاب الواقع الراهن، وتعتبر الأصوليّة الماركسيّة بالقرن 19 نموذجاً فلسفيّاً تمظهر على شكلِ امتلاك الحقيقة المطلقة، واُعتمد تطبيقها مع بداية القرن 20 وكأنّها نصٌّ مقدّسٌ.
تكمنُ دوغمائيّة الأيديولوجيا الأحاديّة غالباً في نزعتها الكليّة إلى تصوّرٍ كونيّ يسعى لترميمِ الثغرةِ في واقعِ الرؤيةِ الشموليّةِ للعالم واعتباره من المعطياتِ المصممةِ بدقّةٍ متناهيةٍ وهي تُخضِعُ لتصوّرِها كلَّ المتطلباتِ الممكنة (اللغة، الأسطورة، الدين، والفلسفة)، وبالمنطق الدوغمائيّ نفسه؛ تتصارع وتتناقض مع الأيديولوجيات الأخرى، فتنتقدها ظاهراً وباطناً. أدّى التعصب الأيديولوجيّ الأعمى والقناعات السياسيّة المغلقة والدوغمائيّة في تناول الشأن السياسيّ والحزبيّ ومنطق الوصاية والحكم الشموليّ إلى التخبط وعشوائيّة السلطة، فقد جهد ستالين لتحقيق مذهبيّة فكريّة تشوبها النواقص وأدّت إلى دمج سلطة الدولة مع سلطة الأفراد القائمين عليها وليصبح الحكم نخبويّاً بيد أفراد محددين وبذلك كان الانتقال من ديكتاتورية البروليتاريا إلى ديكتاتورية النخبة الحزبية ممثلة باللجنة المركزيّة، وأنشأ جهازاً أمنياً ضخماً تجاوزت صلاحيته القانون فيما مارس الجناح السريّ لهذا الجهاز القمع والإرهاب بحقِّ الأفراد العاديين والحزبيين عدا القائد، ومع التكتم الشديد على أسرار الدولة وبخاصة العسكريّة كان العاملون في المراكز الحساسة محل الشك والريبة.
الشيوعيّة والليبراليّة تنافس أيديولوجيّ
بقيت التقاليد الستالينيّة سارية المفعول إلى أن بدأ ميخائيل غورباتشوف برنامجه الإصلاحيّ بإعادة البناء “البيروسترويكا” والتي عارضها التيار المحافظ وقادة الجيش واعتبروه تهديداً لكيان الاتحاد السوفييتيّ؛ فيما أيده التيار الليبراليّ من منتقدي سياسة الحزب الشيوعيّ، بل وطالبوا بالتعجيل بتنفيذ البرنامج ومن أهم رموزه بوريس يلتسين، ولم تشفع سياسة توازن بين التيارين لمنع الانقسام.
انتهت الحربُ الباردةُ بانتهاء حلف وارسو والتجربة الشيوعيّة وسقوط جدار برلين وانقسام الاتحاد السوفييتيّ، وسيطرتها على أوروبا الشرقيّة ثم على موسكو نفسها وكان افتتاح مطعم ماكدونالدز في موسكو المعلم الرئيسيّ لانتصار الأيديولوجيا الليبراليّة على الشيوعيّة، وليعتبر منظرو الليبراليّة ذلك الانتصار على أنّ أيديولوجيتهم هي النظام السياسيّ والاقتصاديّ الأمثل، ووصفة حلول متكاملة رغم أنّها واقعاً نمطٌ دوغمائيّ آخر مضاد للاشتراكيّة.
إلا أنّ سقوط الشيوعيّة متجسدةً بكيان دولة اتحاديّة عملاقة وحلفٍ عسكريّ لا يعني نهاية قوى اليسار، ولا تطابق بينهما، فاليسار بمعناه العام لا يقبل ديكتاتوريّة البروليتاريا ولا يتبنّى منهج التأميم ولا يعارض الملكيّة الفرديّة ولا يؤمن بحتميّة الصراع الطبقيّ والثورة الدمويّة وإنجاز الإصلاح عبر الديمقراطيّة، كما أنّ التوجّهاتِ اليساريّة أقدم من الاشتراكيّة الماركسيّة ولكنها تراجعت مع التجربة الشيوعيّة وتسيّدها المشهد الدوليّ، وهي على تعدد أسمائها باتت ملزمةً بإعادة النظر في طروحاتها.
في مطلع خمسينات القرن الماضي طرح ستيورات هيوز مصطلح نهاية الأيديولوجيا السياسيّة وآخرون من مفكري الرأسماليّة أمثال بيل وشيلز جعلوا المصطلح شعاراً لتجاوز الصراع الأيديولوجيّ باتخاذ المجتمعِ الأمريكيّ نموذجاً مثاليّاً لحلِّ المشكلات الكبرى، وبشّروا بالجنة الرأسماليّة. وفي عام 1955 عقد مؤتمر لمنظري الرأسماليّة حول مستقبل الحرية وأعلنوا تلاشي أسباب الصراع الأيديولوجيّ بالعالم وقصدوا بذلك الشيوعية وادعوا أن المجتمعات الصناعية المتقدمة حلّت كل المعضلات الفكرية والاجتماعيّة وأنّهم تجاوزوا القضايا الثقافيّة “الأيديولوجيّة” المعقدة.
وفي ردِّ فعلٍ مباشر على التنظير الرأسماليّ ظهرت مجموعة من الحركات الاجتماعيّة المناوئة لأيديولوجية الرأسماليّة، وفي عام 1956 ظهر اليسار الجديد الذي تبنّى كلّ هذه الحركات وانتقد النظام الرأسماليّ وأكّد على اتساع الهوة بين تصوّراتِ الناسِ والواقع المعاش، وأنّ ذلك دليل وجود أخطاء كبيرة في المنظومة الفكريّة وفي العام نفسه انفجرت ثورة المجر التي تمردت على النظام الشيوعيّ السوفييتيّ. وفي عام 1968 فجرت ثورة الشباب واجتاحت الدول الرأسماليّة فرنسا، ألمانيا والولايات المتحدة، وجاءت حركة السلام كرد فعلٍ للسلوك الإمبرياليّ الأمريكيّ، فيما عبّرت حركة الاحتجاج الجماعيّ ممثلة بثورة الزنوج وحركات الحقوق المدنيّة عن أزمة الرأسماليّة والفوضى المفروضة من الأجهزة الأيديولوجية.
تعتبر التيارات المحافظة الدينيّة والسياسيّة نصيرة الدوغما والمدافعة عنها، إذ تصرُّ على المحافظة على النظم القائمة ضماناً من مزالق التجديد؛ لأنّ محاولات التغيير بنظرهم ستنجم عنها مخاطر وسلبيات، أكثر من الأهداف المرسومة. ويُذكر أنّه خلال الثورة الفرنسيّة اتهم الماركسيون التيار المحافظ بالرجعيّة. واعتبر المفكرون المتأثرون بالفكر الماركسيّ من أمثال سارتر وغرامشي وكولدمان أنّ البشريّة مهددة بالهمجيّة ما لم تسر في طريق الحلِّ الاشتراكيّ، إذ لا خيار ثالث إما اشتراكيّة أو بربريّة.
صراع أيديولوجيّ هدفه منطقتنا
ما نعيشه اليوم هو في الحقيقة حربٌ أيديولوجية مرتكزاتها القوى العسكريّة والاقتصاديّة والفكريّة التنظيريّة، ولعلّ الهزيمة العسكريّة والاقتصاديّة الفعليّة لا تعني هزيمةَ الأيديولوجيا، إذ أنّها تعاودُ الظهور مادام هناك من يمدها بالقوة فكريّاً، وعلى النقيضِ فانهيار القوة الفكريّة سيؤدّي حتماً إلى هزيمة الأيديولوجيا.
حرب الايديولوجيات قديمة قدم التاريخ، وفي العصر الحديث كانت النازية من أمثلة حرب الأيديولوجيا، وكذلك الأيديولوجيات الشيوعيّة والليبراليّة، ثم أنّهما دخلا مرحلة الحرب الباردة، والتي تجلّت بسباقِ التسلح والتنافس بامتلاك قوة الردع وسرقة مقدرات بلدان العالم الثالث وكسبها لصالح إحدى هاتين الايديولوجيتين. فيما تباينت بلدان الشرق الأوسط بعلاقاتها خلال فترة الصراع الأيديولوجيّ الشيوعيّ الليبراليّ، وتأييد أحد الطرفين.
بعد أحداث 11 أيلول 2001 بدأت واشنطن العالم الحشدَ الفكريّ والإعلاميّ، وانتقلت للحرب في جبهة جديدة، هي الحرب على الأيديولوجيا الإسلاميّة، وملاحقة الجهاديين الأفغان أنفسهم الذين أن كانت تدعمهم علناً قبل عقدٍ ونيف، في سياقِ حربِها ضدَّ الأيديولوجيا الشيوعيّة، والتي أخذت عنوان محاربة الإلحاد الشيوعيّ تأكيداً لنموذج آخر من الحرب الأيديولوجية.
اتصفت الحالة الإسلاميّة الأفغانيّة بالسلفيّة وحظيت بدعم السعوديّة وأمريكا لجهة محاربة الشيوعيّة وبذلك التقت مصالح طرفين متناقضين أساساً. وبعد الإطاحة بنظام الشاه محمد رضا بهلوي عام 1979، وقعت الحرب العراقيّة الإيرانيّة ولم تخرج عن التناقض الأيديولوجيّ، فيما سمّى بعض الكتاب الغربيون الحرب ضد الأيديولوجيا الإسلاميّة ممثلة بتنظيم القاعدة بأفغانستان بمحاربة “الفاشية الجديدة الخضراء”، أو العدو الأخضر بعدما كانت الشيوعية لعقود العدو الأحمر، واعتبرتها تهديداً للمصالح الغربيّة بما امتلكت من قدرة على الاستقطاب.
في منتدى الشؤون الأمنيّة الدوليّة في ميونخ عام 1991 طرح ديك تشيني وزير الدفاع الأمريكيّ في عهد بوش الأب شعار “الإسلام العدو البديل” ما أعاد للأذهان شكلاً آخر لتحالفِ المتناقضين يوم تحالفتِ الأيديولوجيا الشيوعيّة والليبراليّة ضد النازية خلال الحرب العالمية الثانية. ونُقل عن الرئيس الأمريكيّ السابق، جورج بوش الابن، وهو يصف حروبه ضد الإسلام بأنها “الحرب الأيديولوجية للقرن الحادي والعشرين”. وتعوّل الدول التي تتبنى الأيديولوجيّا الليبراليّة على إمكانات اقتصاديّة وماليّة هائلة وجيوشاً حديثة، وتعتمد على مراكز أبحاث ودراسات استراتيجيّة مهتمها التنظير ورسم الخطط والخرائط، ويصعب على الأيديولوجيات الاخرى مجاراتها.
بتولي فلاديمير بوتين دفة القيادة في روسيا وبعد مرحلة من الانكفاء الروسيّ ظهرت واضحة تماماً خلال حرب يوغسلافيا وقصور موسكو بدعم الصرب الأرثوذكس، ولكن موسكو تتمسك بقوة بالمفصل السوريّ بعد إزاحتها من شمال إفريقيا، وتستند إلى اعتبارات عدة منها الدينيّ فسوريا مهد المسيحيّة، وفي الاعتبار الاقتصاديّ تتطلع إلى استثماراتٍ كبيرةٍ بمجال البترول والغاز بعد الاكتشافات الأخيرة، وأما سياسيّاً فهي عودة لنموذج الحرب الباردة ضمن تحالفٍ جديدٍ يضمُّ لإيران بمزيد من البراغماتيّة، ولم يكن غريباً أنّ جدّد بوتين عقيدة الجيش الروسيّ أكثر من مرة.
أزمة المنطقة أيديولوجيّة
العالم الإسلاميّ منقسم أيديولوجيّاً وفق تعدد المذاهب وبات منشغلاً في حروبه الداخليّة على ذمة أسباب تاريخيّة سواءٌ ضمن الدولة الواحدة كما في ليبيا وسوريا والعراق أو عبر الحدود، فيما تستوردُ كلّ أطراف الصراع السلاح من الغرب أو الأيديولوجيا النقيضة، بل أكثر من هذا يستجدون الحلّ السياسيّ لمشكلاتهم العالقة فيما بينهم.
تقود أنقرة حرباً أيديولوجيّة في سياق إحياء العثمانيّة، وراحت تستقطب المرتزقة وشنّت العدوان على سوريا واحتلت مناطق حدوديّة، وتنطوي سياستها على بعدين فالتوجهات الإسلاميّة تقودها إلى البلدان العربية، حيث العمق الاستراتيجيّ، فيما العلمانيّة تقودها للانفتاح على الغرب.
إذ تشهد الأيديولوجيا الغربيّة بعض حالات الترنح، فليس ذلك بسبب المواجهة مع دول المنطقة، لأنّ النظام الليبراليّ من طبيعته أن يتعرضَ لهزاتٍ وأزمات دوريّة بسبب التنافس وجشع ونهم هذا النظام وهوسه بمراكمة الأموال، لهذا نلاحظ تصدعاً ماليّاً بين الدول التي تجمعها هذه الأيديولوجيا، وتبذل جهود جبارة للمحافظة على وحدة الاتحاد الأوروبيّ بعد الانسحاب البريطانيّ منه وترتفع الأصوات بدول أخرى لتحذو حذوها بسبب التكلفة الباهظة التي ترتبت عليها، علاوة على المظاهرات التي تشهدها مدن أوروبا بسبب الغلاء، كما أنّ السياسات التي تُلزَم بها دول الناتو لتجاري السياسة الأمريكيّة تفرض أعباء كبيرة عليها. إزاء ذلك تبدي دولٌ كالسعودية الاستعداد الدائم لفتح خزائنها والإمداد الماليّ بسخاء بمناسبة عبر صفقات السلاح أو بغير مناسبة للولايات المتحدة ودول الغرب.
من جهة أخرى؛ لم تبدِ دول الأيديولوجيا الليبراليّة مواقف تنسجم مع شعارات ومبادئها التي تعلن عنها على الدوام، فيما يتصل بقضايا الشعوب والحروب الكبيرة التي يذهب ضحاياها آلاف المدنيين، بل وقفت إلى جانب الديكتاتوريات وحكومات الاستبداد، وخذلت القيم الإنسانيّة التي تنادي بها، وكان الصمت الغربيّ إزاء العدوان التركيّ الهمجيّ على عفرين وارتكاب المجازر فيها دليلاً على ازدواجيّة معايير هذا العالم وترجيحه المصالح على القيم الإنسانيّة، وبالتوازي مع الموقف السياسيّ تمّ تعطيل عمل المؤسسات والمنظمات الدوليّة، لأنّها تدينُ بالولاء للأيديولوجيا الليبراليّة نفسها.
اليوم وعبر العولمة واختزال المسافات والاختراقات المنتظمة للمنظومات الثقافيّة؛ استطاع الغرب تسويق ونشر أيديولوجيته الليبراليّة بالعالم وألزم المجتمعات على اعتناقها وروّج لها بأسماء براقة كالحرية والتطوير والحداثة والعصرنة، وبالمقابل نكصت الأيديولوجيا الإسلاميّة واتكأت بتنظيرها على الماضي ورفعت شعار السلف والخلافة والتاريخ المجيد، والمفارقة أنّه رغم التناقض بين الأيديولوجيتين فكراً تعتمد معظم الدول الإسلاميّة على الصناعة الغربيّة وتستوردُ منها كل متطلبات الحياة، وحتى في مجال استثمار واستخراج النفط.
وبالمجمل إذا كانت أيديولوجيا الاشتراكيّة المشيّدة قد انتهت وعجزت عن حلِّ المشكلات والانتصار لحقوق الإنسان، وسقطت بترسيخها استبداد الدولة، فإنّ الأيديولوجيا الليبراليّة والرأسماليّة التي تتنكر للفطرة الإنسانيّة وتخذل الإنسان وتمدّ الحروب بالأسلحة لتطيلَ أمدها ستؤول إلى نهاية حتميّة بعدما تستهلك أسباب البقاء، حتى لو أُوتيت كلّ القوة؛ لأّنّها تفتقر للمرتكز الأخلاقيّ، والحوادث التي تشهدها شوارع فرنسا تأكيد لوجودِ العوامل الذاتيّة والموضوعيّة للتغيير إلا أنّها مسألة وقت.