سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الحافظ: فشل اللجنة الدستورية سببه المصالح الإقليمية والدولية

يراقب الجميع مسار الأحداث في مختلف المناطق السورية، وذلك على وقع فشل ما تسمى اللجنة الدستورية والتي من المتوقع أن تعلن عن فشلها بشكل رسمي، ونتائج الاجتماع المقبل بين روسيا وتركيا وإيران خلال الأيام المقبلة، فهل هناك جديد؟
هناك تهديدات وهجمات مستمرة من قبل المحتل التركي ومرتزقته على مناطق شمال وشرق سوريا وبخاصة عين عيسى والشهباء وتل تمر، وشهدت أرياف إدلب وحلب خلال الأيام الأخيرة، قصفًا متبادلًا بين قوات حكومة دمشق ومرتزقة تركيا وسط تحليق وغارات للطيران الروسي.
وخلال جلسة لمجلس الأمن الدولي قبل أيام، أصدر بيدرسن بيانًا “مخيبًا للآمال”، حيث أبلغ بيدرسن المجلس أنه ليس لديه خطة عمل للمستقبل، واصفًا الجولة الخامسة من أعمال اللجنة الدستورية المصغرة التي عقدت الشهر الماضي بأنها “فرصة ضائعة وخيبة أمل”.
ومن المتوقع أن يعقد ما يسمى ضامني آستانا “تركيا وإيران وروسيا”، اجتماعهم الـ 15، في مدينة سوتشي الروسية يومي 16 – 17 شباط/ فبراير الحالي.
الكل ينتظر التعامل الأمريكي الجديد مع الأزمة السوريّة
وحول ذلك تحدث الصحفي والمحلل السياسي السوري مالك الحافظ قائلًا: إن ما يحصل خلال الفترة الحالية في الشمال السوري وشمال وشرق سوريا هو نتيجة طبيعية لتطورات الأحداث على الصعيد السياسي، فمن ناحية هناك فشل صادم للجنة الدستورية دفع روسيا وحكومة دمشق للتصعيد، حيث يأتي ذلك أيضًا في ظل استمرار جمود مسار المفاوضات بين تركيا وروسيا، سواء بفعل وصول إدارة بايدن للحكم في الولايات المتحدة وانتظار ما ستؤول إليه طبيعة التعاطي الأميركي، لذا لا بد من تصعيد يحرك المياه الراكدة من ناحية وكذلك يستثمر التعطيل الحاصل في المسار السياسي من ناحية أخرى.
وحول إمكانية عقد صفقة بين روسيا والاحتلال التركي قال الحافظ: لا إمكانية حاليًّا لعقد أو إتمام أي صفقة تبادل نفوذ بين الروس والأتراك بسبب الوضع السياسي، ولكن أيضًا في الوقت نفسه ليست هناك إمكانية لحصول أي انهيار في التفاهمات بين الجانبين، هو تصعيد يمكن القول عنه أنه تفاوض بالنار تمهيداً للفترة المقبلة.
وتابع الحافظ بالقول: هناك تغيراً جديداً في مسار الأحداث وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض، وعلاقة الطرفين (روسيا وتركيا) قد لا تكون مطمئنة مع إدارته، لذا فإن هناك تعقيدًا محتملًا للواقع الميداني والسياسي في سوريا، ولا بد من النظر إلى أن أحد أطراف مسار آستانا وهو إيران سيدخل مع الولايات المتحدة بعلاقة مغايرة، ما يعني أن على كل من روسيا وتركيا رسم سياسة طارئة للتعامل مع الملف السوري، واللعب على المتغيرات وتفاصيل الأمور.
قد تكون هناك مقايضات جديدة بين تركيا وروسيا
وحول مستقبل التفاهمات بين روسيا والاحتلال التركي في سوريا، رأى الحافظ أنه لا يمكن القول عن أي خلاف روسي – تركي بأنه قد يسبب مشكلة في سوريا بين الطرفين، قد نشهد تقاربًا أكبر بين روسيا وتركيا إذا ما اتخذت إدارة بايدن موقفاً سلبيًا من أنقرة وموسكو، والمقايضات لا يمكن استبعادها بين الروس والأتراك ولكن هذا سيقف على الكيفية التي ستتعامل بها إدارة بايدن مع الملف السوري بالعموم ومع روسيا وتركيا في داخل هذا الملف بالخصوص.
وفي قراءته لمسار التطورات في سوريا تحدث الحافظ بقوله: روسيا ستدافع باستماته عن وجودها الاستراتيجي بسوريا، لذا فإن أي دور سلبي لواشنطن سيؤدي لاستعصاء كبير في المستوى السياسي للملف السوري، في حين قد نشهد تصعيدًا ضد القوى المصنفة على قوائم الإرهاب بسوريا، وهذا سيكون حجر الزاوية في سوريا سواء في حال حصول اتفاق أميركي – روسي فإنه سينطلق من هذا الملف، وفيما إذا حصل أي تصعيد فإن التسابق على التصعيد ضمن هذا الجانب سيكون حاصلاً بين الطرفين.
واختتم الصحفي والمحلل السياسي مالك حديثه قائلًا: تعطيل عمل اللجنة الدستورية كان متوقعًا وقد يُعلن عن ذلك بشكل رسمي قريبًا، وذلك بسبب رغبة دمشق منذ البداية باستغلاله من أجل الوصول إلى فترة الانتخابات الرئاسية والتي باتت قريبة جدًا وستعمل دمشق بالتعاون مع روسيا على إقامتها.