سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الجبهة الديمقراطية السورية: «الحوار سبيل حل الأزمة السورية»

استطلاع / رفيق ابراهيم –
ضمن الإطار التي تصب في خانة الحوار بين السوريين من أجل التوصل إلى الحلول النهائية للأزمة السورية، وضرورة تواصل أبناء الوطن الواحد من أجل حقن المزيد من الدماء ووقف نزيفها، زار مدينة قامشلو وفدٌ رفيع المستوى من الجبهة الديمقراطية السورية؛ ضمَّ كلَّاً من الناطقة الإعلامية والرسمية باسم الجبهة ميساء كريدي، ورئيس حزب سورية الغد قيد التأسيس فوزي تقي الدين، ونائب الأمين العام للجبهة عبد العزيز داوود،
ومدير عام مؤسسة الرضى للدراسات ورئيس حزب السلام هاني الخوري،
حيث التقت خلال الأيام الماضية بعدد من المنصات والأحزاب السياسية وتم النقاش حول قضايا المنطقة وسورية بشكلٍ خاص. ولذلك عقد الوفد اجتماعاً حول التعريف بالوفد والأهداف التي جاءت من أجلها، وكيفية التوصل من خلال الحوار والاتفاق حول القضايا التي تهم جميع الأطراف السورية، وإيجاد الحلول لها.
لغة الحور أبلغ من لغة السلاح
تحدث في البداية عبد العزيز داوود بسرد بعض المحطات التي كانت حاضرة من عمر الجبهة وقال: «يوجد ضمن الجبهة ثمانٌ وعشرون جهة من أحزاب مؤسسات وشخصيات وطنية ومثقفين لهم دورهم الهام في الحياة السياسية والعامة، لقد حضرنا مؤتمر القاهرة بنسختيه الأولى والثانية ومؤتمر جنيف الثاني والثالث ومؤتمر سوتشي في روسيا ورحب بالجميع ومن ثم أعطى الكلمة لمحمود السالم نائب الأمين العام للجبهة في معارضة الداخل عضو ملتقى الحوار الوطني حيث بدء بكلمة ترحيبية لجميع الحضور وأثنى على جهودهم في الحضور، تم وقف الجميع دقيقة صمت على أرواح الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل الدفاع عن الوطن والأرض ومن تم تحدث قائلاً: «أتينا إلى هنا إيماناً منا بأن لغة الحوار أقوى وأبلغ من لغة الرصاص، وهي اللغة الوحيدة للوصول إلى الحلول السياسية للأزمة السورية، والحوار وحده هو الذي سيوصلنا إلى سورية موحدة ولجميع السوريين. ولا بد من التأكيد على المسألة الأكثر أهمية بالسبة لنا وهي مسألة الإرهاب ووجوده ومحاربته، الإرهاب الذي مول من الحلف الأطلسي ونفذ بيد الرجل الأرعن أردوغان وحزبه، وكلنا نعلم من أين جاء الإرهابيون وعن طريق من أليست تركيا من فتحت لهم أبوابها، وقدمت لهم كل السبل الممكنة لدخولهم لأرضنا وارتكاب مجازرهم بحق الشعب السوري. وعلينا أن نواجه الإرهاب بالفكر التنويري الصائب ونشر ثقافة الحياة ضد ثقافة الموت، التي تنشرها الصهيونية والوهابية لأن هناك تحالفاً وتآلفاً بينهم، ونحن في الجبهة الوطنية السورية نؤمن بسوريتنا وشعبنا ونقف إلى جانب الدولة الوطنية السورية، نعم هناك اختلاف في وجهات النظر بيننا وهذه نعتبرها حالة صحية وطبيعية وعلينا أن نحارب على الجبهات المختلفة كالفساد والإرهاب ونحن جميعاً نعتز بسوريتنا».
جميع الدول التي تدخلت في سورية جاءت من أجل مصالحها
ومن ثم أعطى الحديث لمحمود المرعي
الأمين العام لهيئة العمل الوطني الذي تحدث قائلاً: «في البداية يشرفني أن أكون بينكم في مدينة قامشلو التي تمتاز بتنوعها وهذا ما أراه من خلال التواجد في هذه المكان، وهذا دليل التكاتف والتعايش بين جميع المكونات من عرب وكرد وسريان وآشور، وهذا ما نصبو إليه نحن في الجبهة الديمقراطية السورية. ونحمل معنا رسالة سلام إلى قامشلو وكل القوى السياسية فيها وبدون استثناء، والتقينا بعدد من القوى والأحزاب ولدينا برنامج عمل للقاء القوى السياسية والعشائر العربية والكردية كافة وكل المكونات. والجبهة الديمقراطية لديها أسس ومبادئ تعتمد عليها في برنامجها ومنها هو إيمانها بوحدة سورية أرضاً وشعباً، ولا نقبل بأي حالة انفصالية في الجسد السوري ومن خلال لقاءاتنا مع الأخوة الكرد أكدوا لنا على أنهم مع الحالة الوحدوية لسورية وليسوا مع أي نوع من أنواع التقسيم، وهذا الكلام هام ومقبول ويجب أن يؤخذ على محمل الجد. ولذلك فمن الأهمية بمكان أن تتحاور القوى الوطنية السورية المعارضة في الداخل وبين الدولة السورية هو الذي سوف يخرج سورية من أزمتها الراهنة، والحل العسكري أثبت فشله على مر السنين الماضية، وأيضاً لا حلول خارجية في الأفق من قبل الأمريكان أو الروس أو غيرهم». وأضاف محمود المرعي وقال: «كلنا نعلم أنَّ جميع الدول المتداخلة في المشكلة السورية جاءت لتنفيذ مصالحها ليس إلا، يعني تركيا لها أطماع في سورية واحتلت عفرين وهجرت أهلنا هناك واتخذوا من ريف حلب ملاذاً لهم، ونحن في الجبهة ضد جميع أنواع الاحتلال والتهجير القسري للكرد من مدينة عفرين، ونقف ضد أي نوع من أنواع التهجير في أي منطقة كانت من سورية، ولكن بنفس الوقت نحن مع سيطرة الدولة السورية على كل الجغرافيا السورية، ونحن لا ننكر أنَّ هناك خطراً من قبل الدولة التركية على المناطق التي احتلتها وعلى المناطق الأخرى. ولذلك نرى بوجوب سيطرة الدولة على المؤسسات كافة ستسحب البساط من تحت أردوغان وذرائعه الواهية، والدولة التركية تعتبر دولة محتلة ونحن ضد التواجد الأمريكي والفرنسي وغيرها على الأراضي السورية. بالطبع هذا لا يعني أن النظام السوري ليس لديه مشاكل مع الشعب السوري، والنظام السوري استبدادي ويمتاز بحكم الفرد والشمولية، وطاولة الحوار هي التي من خلالها يمكننا أن نناقش جميع هذه الأمور فيها مع الدولة السورية. ونعمل من أجل التعددية السياسية ودولة المواطنة الحقيقية من خلال وجود قانون عصري للأحزاب السياسية، والقانون المعمول به الآن هو مفصل على مقاس النظام، وتعديل الدستور السوري من الأولويات التي نعمل من أجلها لأنه يجب وجود دستور بما يخدم الشعب والمواطن السوري، ونحن نؤمن بالحوار والتعددية ويجب أن يكون هذا التنوع وهذه الفسيفساء مصدر غني لنا جميعا».
وأنهى المرعي حديثه بالقول: «نحن في الجبهة حضرنا جميع المؤتمرات التي تخص الشأن السوري وإيجاد الحلول للأزمة السورية، ونعمل على انعقاد المؤتمر السوري – السوري في دمشق وليس في أي مكان آخر، لأننا متأكدون من أن الأزمة وحلها يكمن في الحوار بين السوريين وعلى الأرض السورية».
وبعد ذلك تحدثت الناطقة الإعلامية باسم الجبهة ميس كريدي
وقالت: «نحن في الجبهة الديمقراطية السورية ومن خلال الاسم نمثل المعارضة الوطنية الداخلية في سورية، ونسافر من مطار دمشق الدولي وهذا معناه إننا نعمل تحت راية العلم السوري. وفي الحقيقة وبعد عقدنا عدة لقاءات مع القوى السياسية والشخصيات والمثقفين أتأسف لهذا الخطاب لأنه لا يعبر عن سبع سنوات من عمر الأزمة السورية، لوجود هذه اللغة الخشبية التي سمعتها من الكثيرين لأن هناك من يتظاهر بالوطنية وفي الحقيقة هو بعيد كل البعد عنfها. أن مسألة قبول الآخر هي التي أدت بنا إلى ما نحن عليه الآن ولم تتوفر لها الأرضية المناسبة، وبعد سبع سنوات من عمر الأزمة السورية ونحن ننادي بالثوابت الوطنية ولم نفهمها بعد فهذه مشكلة، والوطنية يتم غرسها في قلوب الناس وشاهدنا كيف فر الناس من الوطن عندما رأت بأنها في خطر، وقمة الوطنية كانت عندما توحدت في العام 1973م». واختتمت ميس كريدي حديثها قائلة: «الغاية والهدف من مجيئنا هنا كي نطرح موضوع مؤتمر وطني سوري يعقد في دمشق، تحضره جميع القوى السياسية والمجتمع المدني وكل الفعاليات السورية من أجل الوصول إلى حل سياسي شامل، ودون التدخلات الخارجية الإقليمية والدولية، على أن تكون سورية دولة مواطنة ولكل السوريين بمختلف انتماءاتهم وأديانهم ولغاتهم ونرفض تهميش أي سوري من المسار السياسي والحل الذي نسعى إليه».
نعيش في سورية أزمة هوية بكل معنى الكلمة
ومن ثم تحدث الدكتور هاني الخوري رئيس حزب السلام قائلاً: «بعدما عقدنا عدة لقاءات ومشاورات لمسنا الإرادة الحقيقية لدى الجميع بما يخص العموميات، من حيث وحدة الأرض السورية والمؤسسات ولكن ما الذي أدى إلى فتح الباب أمام هذه الأزمة والمشكلة التي حصلت في سورية؟ أولاً ومنذ أن رسمت الحدود السورية والمواطن العربي لن يستورد فكرة حقيقة الدولة، لذلك يجب قبول الآخر ومن كل المكونات التي نتعايش معاً منذ آلاف السنين، ولهذا نعيش أزمة هوية سورية بكل معنى الكلمة. والإدارة التي تدير الدولة لا تنصف الشعب في توزيع الثروات، ولا تعترف بحقوق الآخرين من الشعوب الأخرى. ولذلك هناك شرخ كبير بين الشعب والدولة لأن الشعب يحس بانه مهمش ومتطلباته لا تتم تحقيقها، ويجب ان تكون لكل منطقة قرارها في مصيرها ولا تعتمد على مركزية الدولة التي تسببت فيما آلت إليها الأمور، واللامركزية في القرار حالة صحية وتؤدي إلى التقدم والازدهار». وأوضح هاني الخوري مضيفاً: «إن لم تتطور مفاهيمنا في نوع الحكم الذي سيحكمنا فهذه بحد ذاتها مشكلة، ويجب ان يكون هناك فصل للسلطات كالقضائية مثلاً هل هناك حكم يصدر من دون التدخل الأمني في ذلك، وهناك اختلافات كبيرة في سورية نتيجة الهوة بين السلطة الحاكمة والشعب، وعلينا أن نتخطى هذه الحدود الضيقة لنصل معاً إلى ما يجب أن نكون عليه ونحن جميعاً لطالما لدينا رغبة في الحوار البناء، سيكون هناك أمل في التوصل نوع من التفاهمات التي يمكن الاعتماد عليها في الوصول للحلول المنطقية للأزمة السورية».
وتحدث الدكتور فوزي تقي الدين
رئيس حزب الغد حيث قال: «القاء معكم هو مصدر فرح والظروف تحتم أن تكون هناك نوع من الجو المشحون ونحن نقدرها تماماً، ما كل ما أقوله هو عين الصواب وليس كل ما يقوله الآخرون صحيح أيضاً، ولكن نحن جميعاً لدينا من الصواب جزئيته وما هذه الجلسات إلا لتلافي الأخطاء التي نقع فيها جميعاً. لقد جئنا إلى الجزيرة حاملين رسالة من الجبهة مفادها إنهاء الوضع القائم في سورية نتيجة الصراع القائم منذ أكثر من سبع سنوات، وفي هذه الزيارة قمنا بلقاء القوى الكردية والمجتمع المدني والعربية والسريانية، وطلبنا من الجميع التعاون من أجل الوطن ولا أحد يشك في انتمائنا السوري والمزاودة مرفوضة في هذا الإطار، وكيف بإمكاننا أن نسعى لوقف نزيف الدم السوري الذي يهدر في كل ساعة. وهدفنا الأساسي هو السعي للحفاظ على ما تبقى من سورية من الدمار والخراب والتدمير، والواقع يتطلب أن نتعاون ونتكاتف في سبيل الوصول إلى رؤيا للحلول التي تنهي هذه الحرب التي أتت على كل شيء». وبهذه الكلمات أنهى الدكتور فوزي تقي الدين حديثه: «جميع المدن السورية هي عندنا بالسوية نفسها ولا فرق بين عفرين ودرعا والحسكة ودير الزور، ونحن يدنا ممدودة للجميع بما يخدم المصلحة السورية العامة وشعبها، ونحن لا نعارض الطرح الفيدرالي ولكن هي بحاجة إلى التوافق السوري حولها وبحاجة إلى إقرار الدستور حولها، والديمقراطيات تبنى من خلال الحوار ولغة السلاح لدينا مرفوضة لدينا، وكل القوى الخارجية لها أهداف وأطماع في وطننا، ونحن الآن علينا ان نجلس معاً وكل منا يتخلى عن الجزئية التي يمكننا التخلي عنها سنصل حتماً لأهدافنا وتطلعاتنا».
وفي نهاية الملتقى كانت هناك بعض المداخلات من الحضور أكدت على أن الحوار البناء وحده هو الذي سيؤدي إلى الخروج من هذا المأزق، وإمكانية التوصل لحل الأزمة السورية يرضي جميع الأطراف.