سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الجامعة العربية مع الدول ضد شعوبها

مصطفى عبدو –

ثورات الربيع العربيّ وضعت منطقة الشرق الأوسط على فوهة بركان ثائر، بعد أنّ هبّت الثورات في المنطقة من بلد إلى آخر، فأسقطت أنظمة، وأقامت أخرى في دائرة الخطر. وما لبثت أن تعرضت هذه الثورات للتدخل الإقليمي والدولي. هنا يطرح السؤال نفسه: فما طبيعة دور الجامعة العربيّة في هذه الأزمات التي تعصف بالمنطقة من حيث الواجبات القانونية والاعتبارات السياسية؟ وما هي آليات إنجاح دور الجامعة العربية من عدمه في مجمل هذه الأزمات؟
تنهال الانتقادات على الجامعة العربية, بعدم نهوضها بالدور المنوط بها في مجمل أزمات المنطقة كما أنَّها لم تستطع تخطي حدود دولها , بل بقيت في صيغة جامدة على أساس أنها لا تتعدى الصلاحيات المدرجة في ميثاق الجامعة العربيّة والتي تنصّ على أن تحترم كلّ دولة في الجامعة نظام الحكم القائم في الدول الأعضاء وتعتبره حقاً من حقوق تلك الدول وتتعهد بألا تقوم بعمل يرمي إلى تغيير ذلك النظام فيها وهنا يبرز التناقض في محددات دور الجامعة العربيّة وفقاً للميثاق وبين موقفها من الأزمات التي تعصف بالمنطقة.
وهناك من يرى أن الجامعة العربيّة شكلت أداة ضغط إقليميّة ووفرت الذريعة والغطاء القانونيّ للتدخل الدوليّ في المنطقة، أما في الأزمة السوريّة اختلف موقف الجامعة العربيّة كثيراً عن موقفها من غيرها من الأزمات فبعض دول الجامعة دعمت مسلحي المعارضة وبعض الدول الأخرى أيدت التدخل الخارجيّ لإنهاء الأزمة بينما ظلت دول أخرى من دول الجامعة تدعم النظام وبعضها وقفت موقف المتفرج على الأحداث.
في الأزمة السوريّة انتهزت جامعة الدول العربيّة الفرصة لتفعيل دورها البائس الذي لا يتعدى صدور بيانات تنديد واستنكار وعلى الوساطة لإنهاء الأزمة السوريّة. وكذلك فالصمت العربيّ ساعد تركيا لتكون بوابة لدخول الإرهابيين إلى سورية وعلى التمادي في احتلال دولة ذات سيادة وعضوة في الجامعة العربيّة.
فهل أقرّت جامعة الدول العربية بمطالب شعوب المنطقة واعترفت بمشروعيّتها وأدانت الأنظمة بسبب الاستخدام المفرط للقوة ضد شعوبها؟؟؟
الوضع السوري يحمل معه الكثير من التناقضات بين الدول المتنفذة في سورية من جهة, إلى جانب المنافسة الإقليمية عليها, كذلك الوضع بالنسبة للتركيبة السكانية في سورية وتعدُّد المكونات والأعراق والديانات مما يجعل الأمور تخرج عن السيطرة إن لم تكن نِظرتك للحل ديمقراطية مجتمعية وهذا طبعاً يتناقض مع مصالح الكثيرين .
جامعة الدول العربية اختارت التزام الصمت والنأي بالنفس خشية تمدُّد الحالة لتصل إلى بقية الدول العربية. فلم يكن موقفها واضحاً بشأن التدخل التركي في الأزمة السورية بل يمكن اعتبار موقفها بأنه موقف ايجابي نحو الأتراك ويشرعن دخولهم واحتلالهم للأراضي السورية والا فلماذا كل هذا الصمت القاتل من قبل من دول الجامعة العربية ؟!! وهل تخشى دول الجامعة العربية من تمدد المطالب الديمقراطية لشعوبها ؟ وهل تفضل الجامعة العربية مصلحة أعداء العرب على الاستجابة لآمال شعوبها ؟؟؟