سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

التهديدات التركية لمناطقنا وملاحظات خاطفة على ثقافتنا العسكرية

قاسم ابراهيم –

وسط بحر هائج وتحت سماء مكفهرة وفي ظل تطورات وتحولات متسارعة وفي فترة حساسة من الفترات التي عرفتها منطقتنا، فضلاً عن أهداف وأطماع وغدر الجارة تركيا في الاحتلال والتوسع والسعي إلى محو الذاتية الثقافية والشخصية الحضارية القومية والإنسانية لشعوبنا، وإبادة معالم الوجود الكردي حتى من غوغول وهو متأهب دوما لطمس هويتنا وإجهاض نضال شعوبنا في سبيل الحرية والديمقراطية. والروح المعادية لحقوق الإنسان والقيم الديمقراطية صورة الاحتلال والغدر والغزو والإبادة واضحة تماماً، وكأن هذا الغازي التركي هو صاحب الحق وهو المغزو ، هو الغازي وارتفاع ثقافة العنف وروح معادية لحقوق الإنسان والقيم الديمقراطية، ومن يتتبع حركة التدخل والتوسع والاحتلال التركي منذ بداية الأزمة أو الحرب في سوريا، يرى بوضوح كيف لبس الاحتلال التركي دائماً ثوب ضرورات الأمن وحماية الحدود في الوقت الذي يرعى كل الفصائل الإرهابية والمرتزقة، بل ويتربع على عرش الإرهاب في العالم. وإلى درجة المجاهرة والعلنية بالاعتداء والاحتلال والتوسع في روج آفا وشمال سوريا، ونحن نواجه حرباً يفرضها علينا غدر هذا الجار والمصالح الدولية، ولايزال كالإخطبوط مطبق على شعوبنا من كلا النواحي وكل يوم يمرُّ يحمل معه تهديدا جديداً، وهو الأن ومرتزقته على تخوم منبج إذاً نحن نواجه حرباً يفرضها علينا الغازي الأردوغاني، والحرب والتي هي أكبر جريمة بحق البشرية من دماء ودموع وتدمير وتخريب وبراميل وغاز وقهر وصهر وإبادة. في الوقت الذي تخوض قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب والمرأة ومن كل المكونات معارك مصيرية ضد المرتزقة. من هنا فالثقافة العسكرية العامة تطرح نفسها بإلحاح لما لها من أهمية في خدمة شعوبنا ووحداتها على أرض المعركة، وقد شهدنا بعض ملامح هذه الثقافة في بداية الأزمة من وحدة الصف والتماسك والانضباط وقوة المعنويات بين جميع المكونات. ووجدنا كيف قامت مختلف المكونات بتشكيل لجأن شعبية طوعية لحماية الأحياء والوحدات السكنية ومداخل ومخارج مدننا وأريافنا، ومراقبة بعض التحركات والآليات المشبوهة والمندسة وذلك من خلال تنظيم الحراسات الليلية والنهارية وإصلاح خطوط الكهرباء والمياه والأفرأن، ومن ثم المساعدة في حماية المسيرات والمهرجانات الجماهيرية وتنظيمها، وكذلك حل بعض المشاكل والنزاعات الأسرية والاجتماعية. وقد لاقت تلك المبادرات رضى وارتياحاً في المجتمع رغم ذلك لم ترتقِ بالثقافة العسكرية العامة إلى درجة التحديات الكبيرة، ولا إلى مستوى الأحداث. أن الثقافة العسكرية العامة في مناهجنا الدراسية تكاد تكون ضحلة إلى درجة تدعو إلى الاستغراب والدهشة، فالذين يمارسون عملية التربية والتعليم يدركون جيداً أن كفاحنا المصيري والإنساني لم ينتهِ بعد، لذا فعليهم أن يخرجوا الثقافة العسكرية العامة من الزنزانة المنفردة لتشترك مع الثقافات الأخرى، فلن يخلق إرادة مشتركة إلا بتلاقح واستمرار الثقافة المشتركة، فليس من المعقول أن تكون كل مكونات شعبنا في غفلة عن هذه الثقافة لا يكفي أن نلتهب حماسة للنداءات وتثيرنا وتهيجنا الخطب، وأن نؤلف وننظم الشعر والنثر والخواطر ونتحدث فوق المنابر ونخرج مسيرات وتظاهرات واحتجاجات، يجب التسلح بهذه الثقافة، هذا العامل العظيم الشأن في الحرب وفي كل معارك المستقبل هناك مواضيع عسكرية فنية بحتة فهي من اختصاص العسكريين، في حين أن هناك مواضيع ضرورية يحتاج إليها شعوبنا في زمن الحرب والسلم من كيفية التعامل مع الغارات الجوية والبراميل المتفجرة والأسلحة الكيميائية، وكيفية مقاومة الإشاعات التي يبثها العدو باستمرار وكيفية المحافظة على حياة كل فرد من أفراد شعبنا، رغم الجهود المبذولة من قبل منظماتنا وجمعياتنا وكوميناتنا والدفاع المدني والهلال الأحمر ومنظمات إقليمية وعربية ودولية.
أن الثقافة العسكرية العامة من أهم أنواع الثقافة على الإطلاق، فمن غير المنطقي والمعقول إهمال أو تجاهل نشر هذه الثقافة وبخاصة في ظل هذه الظروف والأيام العصيبة التي يجتازها شعوب المنطقة، إلا أنه يجب الاهتمام به بشكل صحيح والعمل على إعداد شعب متسلح بالثقافة العسكرية العامة، وألا تبقى هذه الثقافة إلى ما لا نهاية في زنزانة مفردة، بل أن تخرج وتأخذ دورها وموقعها من بين الثقافات الأخرى، وتشارك مع بقية الثقافات في مواجهة أعداء وجودنا الإنساني، كما الثقافة ظاهرة مستمرة في المجتمع فالثقافة العسكرية العامة يجب أن تستمر وتنال كل الرعاية والاهتمام، وأن المستقبل لنا وسوف يكون مزدهرا ولن يكون وراء الانتصار إلا هذه الثقافة المشتركة والضمير المشترك والإرادة المشتركة، كما حدث في كوباني والرقة ودير الزور والحسكة  فلولا  الجهد الجماعي والإرادة المشتركة وصوت ونبض الحياة المشتركة لما تحررت كل تلك المدن والقرى. وهكذا فأن على المعنيين القيام بالتوعية العسكرية المجتمعية بالتعاون مع الجهات العسكرية المختصة، ودعوتهم إلى إلقاء المحاضرات التي لا بد منها لتوعية شعبية من الناحية العسكرية لكي نكسب الحرب والسلم والشعب والوطن.