سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

التلاعب بنشاط الدماغ يمكن أن يعزز الثقة بالنفس

إن الثقة بالنفس صفةٌ أساسيةٌ للنجاح في العالم، كما في بيئات الأعمال التجارية، السياسة، أو غيرها من جوانب حياتنا اليومية. ومن ناحيةٍ أخرى، تُمثل الثقة جانباً هاماً في الأمراض النفسية مثل الاكتئاب ومرض الزهايمر، حيث تُسهم الأفكار السلبية للمرضى تجاه قدراتهم في تعقيد حالتهم المَرضيّة، ولقد أظهرت التطورات الحديثة في علم الأعصاب الكثير عن مرونة الدماغ، مشيرةً إلى بقائها حتى وقتٍ متقدمٍ في الحياة.
طور الفريق الدولي طريقةً حديثةً لقراءة حالة الثقة العالية ومن ثم تضخيمها، وذلك باستخدام تقنيةٍ جديدةٍ تسمى “فك شفرة الارتجاع العصبي“، وتستخدم هذه التقنية آليات مسح أدمغة المشاركين في الدراسة أثناء أدائهم مهمةً إدراكيةً بسيطةً، وذلك لمراقبة ورصد أنماطٍ معقدةٍ من النشاط الدماغي في حالات الثقة العالية، ولقد حصل المشاركون على مكافأةٍ نقديةٍ صغيرةٍ في كل مرةٍ يُرصد فيها نمطٌ للثقة العالية خلال الجلسات التدريبية، وسمحَت هذه التجربة للباحثين بتعزيز ثقة الشخص مباشرةً ودون وعيٍ منه، أي أن المشاركين لم يكونوا على درايةً بحدوث هذا التلاعب، والأهم من ذلك هو إمكانية عكس التأثير وتقليل الثقة.
يشرح هذه العملية مدير مختبرات علم الأعصاب الحاسوبية في المعهد الدولي لبحوث الاتصالات المتقدمة في مدينة كيوتو الدكتور ميتسو كواتو، وهو مبتكر هذه التقنية وأحد مؤلفي الدراسة وقال: “كيف تتمثل الثقة في الدماغ؟ بالرغم من أنه سؤالٌ معقدٌ جداً، إلا أننا استخدمنا نهجاً مستمداً من الذكاء الاصطناعي للعثور على أنماطٍ محددةٍ في الدماغ، والتي يمكن أن تخبرنا عن حالة المشارك من ثقةٍ مرتفعةٍ أو منخفضةٍ بشكلٍ موثوق. تمثّل التحدي الرئيسي بعد ذلك في استخدام هذه المعلومات فورياً لجعل حالة الثقة أكثر احتماليةً للظهور في المستقبل”. ويقول قائد البحث من المعهد الدولي لبحوث الاتصالات المتقدمة وهو الدكتور أوريليو كورتيز: “من المثير للدهشة أننا تمكنّا من ملاحظة تقييم المشاركين لثقتهم في المهمة الإدراكية نهاية التدريب والذي كان أكثر ثقةٍ على الدوام، وذلك بالاقتران المستمر بين ظهور مستوى الثقة العالية مع المكافأة النقدية البسيطة آنياً “.
يقول الأستاذ المشارك في قسم علم النفس في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس والمؤلف الرفيع في الدراسة والخبير في مجال الثقة وما وراء الإدراك وهو الدكتور هاكوان لاو: “قيست الثقة كمّياً في هذه الدراسة عبر الفيزياء النفسية الصارمة، ما أكد أن التأثيرات لم تكن مجرد تغيّرٍ في المزاج أو ناتجةً عن استراتيجية إبلاغٍ بسيطة، ولقد حدثت تغييراتٌ مماثلةٌ في الثقة بالرغم من قيام المشاركين بالمهمة المعنية بنفس مستوى الأداء”.
كان حجم العينة صغيراً نسبياً (17 شخصاً)، ولكنه يتماشى مع الأبحاث العلمية الأساسية المشابهة. ويعمل الفريق حالياً على تطوير علاجٍ سريريٍّ جديدٍ للمرضى الذين يعانون من أمراضٍ نفسيةٍ مختلفةٍ.