سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

التغريبة السورية … التغريبة العفرينية … سنوات لابد أن تنقضي

 مثنى عبد الكريم-

ثلاث سنوات عجاف انقضت على ذكرى مؤلمة بكل مقاييس الكلمات، ثلاث سنوات مرت وكأنها ثلاثة دهور، رحل الشجر وبكى الحجر ونزفت الجبال زيتوناً يصرخ ألم التهجير، الذي يردد صداه جبل الأحلام وتلال راجو وبلبل، أجل أيها القراء الأعزاء إنها التغريبة العفرينية السورية التي مر على ذكرى احتلالها وتهجير أهلها ثلاث سنوات، غادر فيها الفرح وسار وجمع بقايا حلم وكتاب وذكريات وأهزوجة، ودموع يعزفها مشتاق لحناً يتردد في أصداء القلب الجريح.
عفرين الأرض الجميلة الجنة بمقاييس الجمال فعلاً.. عفرين الترنيمة والمزمار وآية احتضنت، بل جمعت كل آيات الجمال، عفرين القوة التي لن يكسرها ولن يكسر أهلها تهجير ولا نزوح قسري، عفرين الزرنايه وبُزق الليل الحالم.
ثلاث سنوات ولا يزال أهلها مهجرون منها ومن بقي فيها متمسكاً مقاوماً متحملاً أعتى أنواع الظلم والجور من قبل مرتزقة الائتلاف السوري العميل المأجور، والذين خانوا كل قضايا الثورة السورية التي قدمت آلاف مؤلفة من الشهداء المدنيين الأبرياء والأحرار والشرفاء، من جميع شعوب وإثنيات وأعراق الشعب السوري. هؤلاء الذين فرضوا الإتاوات وامتهنوها بكل صفاقة وقذارة لا يمكن لكل قواميس لغات العالم أن تصف مدى خبث هؤلاء المأجورين الذين امتهنوا الارتزاق والسلب والنهب، بل وصل بهم الأمر لاستغلال حاجات الشعب في مناطق الاحتلال التركي، في دليل واضح لفقدان الهدف أو المشروع أو الحل للقضايا السورية وأزمتها.
وهذا ليس بالغريب عنهم، فليس بعجيب على من باع دم شعبه أن يتحول لمسخ يعيث في الأرض فساداً، وكأنهم يعيدون لأذهاننا مشهد الكهنة السومريين في تهيئة المؤامرات وتمكين السلطة، التي خرجوا عليها مطالبين بإسقاطها، وهذا فقط ظاهرياً، فما هم إلا أدوات للإجرام وأساليب ووسائل لتمكين العبودية عبر الاستعباد التاريخي المتكرر في كل زمان يوجد فيه عبيد الذل وممتهني الخيانة، تاجروا بكل ما يمكن تخيله وما يعجز عن تخيله البشر، أو يمكن كتابته، لم يسلم منهم أشجار الزيتون التي اقتلعوها ليأخذوها، ظناً منهم أنها تخلت عن جذورها وهم لا يعلمون أنها ضاربة في عمق التاريخ ولن تعطيهم إلا سُمّاً زُقوماً، نهبوا آثارها وذهبوا بها إلى أولاد ليالي الحرملك.
ظنَّ أولئك أنهم سينزعون عن عفرين رداءها التاريخي، وأنهم سيجردون جبالها من ثوبها الأخضر التي ارتدته دائماً في ظل حنان أهلها ورعايتهم لها، جعلت قلوبهم البيضاء من جبال عفرين ثوباً ملائكياً مقدساً وتناسوا أن عفرين هي قلب سوريا، بل هي في قلب كل سوريٍّ حرٍّ شريف يأبى أن ينتشر الظلم أو أن يُظلمَ إنسان بِغَضِّ النظر عن قوميته وعرقه ودينه وإثنيته، عفرين التي لم أرها للأسف ولكني رأيت وعرفت بعضاً من أهلها لأعرف يقيناً كم هي جميلة كجمال قلوبهم النقية وروعة الطنبور وسهرات ورقصات زرنا عفرين.
أجل أيها السيدات والسادة حكايتنا اليوم هي التغريبة السورية بجزئها العفريني وأجزائها الأخرى من كل أرض سورية محتلة.. وستبقى حكاية وطن.