سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

التضحيَّة مُستمرة في سبيل العيش بعزةٍ وكرامةٍ…!

حسام اسماعيل –

تَستمرُّ الأيادي الخفيَّة في مُسلسل الاغتيالات للشخصيات الوطنيَّة، ورُموز ووجهاء العشائر في مَناطق شمال وشرق سوريا، بعد النجاح الواضح والبارز للمَشروع الديمقراطي في شمالِ وشرقِ سوريا، ونجاح هذهِ الشخصيات الوطنيَّة السوريَّة، في ترسيخ مبادئ الأمن والاستقرار، وإخوة الشُعوب والعيش المُشترك بين جميع مُكونات الشعب السوري, ولنبذِ كلِّ أشكال التناحر والخلاف بينَ مُكونات الشعوب السوريَّة بكلِّ أطيافهِ وألوانهِ، هذا النجاح الباهر للتجربة الديمقراطيَّة، أغاظ على ما يبدو الدولة التركيَّة وعلى رأسها أردوغان الذي لم ينفع صوته العالي الذي يَتردد بين الفيّنة والأخرى، مُهدداً المناطق الآمنة في شرقِ سوريا، ومُتوعداً الشعب السوري. هذا الأسلوبُ الجبان الذي تَستعملهُ هذهِ الدول لم يُجدِّ نفعاً مع إدراك الشعب السوري جيداً لهذهِ السياسة التي تَتبعها العقليَّة السلطويَّة من قبلِ فراعنةِ العصر، لإخافة الشُعوب، وجَعلها تُذعن لمخططاتها، وكما رأينا في عفرين المُحتلة كيف أنَّ جيش الاحتلال التركي والمُرتزقة التابعين لهم، مارسوا هذهِ السياسة البشعة أمام عَدسات الكاميرات، وعلى مرأى ومسمع المُجتمع الدولي، الذي لم يستنكر أو يَشجب هذه الجَرائم حتى، مع فُقدان الأمن والأمان في تلكَ المنطقة التي يُسيطر عليها المُرتزقة، حيث تًتفشى فيها سياسة العُنف والقتل وتحت إشراف جيش الاحتلال التركي.
ربما هذا الأمر يُغيظ هذه الأيادي الخفيَّة، والتي لم تَعد كذلك، بعد انكشاف مُخططاتها ومُمارستها والدول التي تقف وراء هذهِ الاغتيالات الجبانة، التي تَطال رُموز الشُعوب من وجهاء عشائر وشخصيات وطنية آمنت بالشعب وانبثقت منهُ لتحقيقِ مصالحه وليس مصالح ومخططات الدول المحتلة، كما في حادثة اغتيال الشيخ بشير الهويدي والشهيد عمر علوش وغيرهُ من شُيوخ عشائر وشخصيات سياسيَّة ورموز وطنيَّة سوريَّة. وتَستخدم هذهِ الدول اللعبة الوَسخة نفسها حتى في مَجالِ الضغط على الدول الأخرى، كما في قضيَّة اغتيال الصحفي السّعودي جمال خاشقجي، واستخدام هذهِ الورقة للضغطِ على السعوديّة، والتلويح باستخدامها في حالٍ من الأحوال، لتحقيقِ مكاسب سياسيَّة واقتصاديَّة، ومُخططات التآمر على الشُعوب، وخَلق حالة من الفوضى في المنطقة للصيد في الماءِ العكر، حيثُ تقوم الدولة التركيَّة بتدويلِ هذه القضيَّة والاستفادة من التناقُضات بين الدُول المُتنافسة لتحقيقِ هذهِ المكاسب، وبغضِّ النظر عن الكذب والنِفاق والظهور بمظهرِ مُراعاة القوانين الدوليَّة والحفاظ على السلم والأمن الدولي، وقرارات الأمم المتحدة والاتفاقيات الدوليَّة التي لم تعد تنطلي على أحد، حيث أصبحت مُجرد ذريعة لشرعنة القتل والتدمير بحقِّ الشُعوب المُضطهدة في كلِّ أنحاء العالم، كما حَصل في أفغانستان والعراق وغيرها من الدُول الأخرى. بالمقابل يَجب على كل الدول الديمقراطيَّة والمُسالمة أن تُؤمن بهذهِ القوانين والقرارات وتعمل على تطبيقها بصدق؛ لأنَّ دُروس التاريخ تُثبت أنَّ هذهِ السياسات ستؤدي الى الدّمار، وحالة من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي يُفضي الى نتائج لا تُحمد عقاباها، تُودي بالمنطقة الى حرب ٍعالميَّة كُبرى.
هذهِ السياسة الجبانة التي تَقوم بها هذهِ الدّول ( المافياوية)، إن صحَّ التعبير لا يُمكن أن تُفضي الى السلام، ما دامت تُؤمن بهذه الأفكار الإقصائيَّة وارتكاب الجَرائم والاغتيالات، ولا يَخفى على الجميع أن هذهِ الجرائم التي تُرتكب بحق رُموز وشُيوخ العشائر في مناطق شمال وشرق سوريا، تقف وراءهُ أيادي مرتزقة تقبضُ بالعملةِ الصعبة، لتنفيذِ هذهِ المُخططات وبدمٍ باردٍ، ودونما يرف لها جفن. ربما هذا قدرنا نحنُ السوريين تضحيَّة مُستمرة في سبيل العيش بعزةٍ وكرامةٍ، وصار بديهياً أن تُغتال شخصيات وطنيَّة ورموز عشائريَّة تُؤمن بخدمةِ الشعوب السوريَّة وتحقيق مصالحهُ ، تَعمل داخل الوطن السوري، وليس خارجهُ وليس في الفنادق الفارهة، أو تَقبض مبالغ طائلة ثمناً لتحقيق مَصالح الدّول المُحتلة للأرض السوريَّة، أبت هذهِ النُفوس الكريَّمة والأرواح الطاهرة إلا العيّش مع الشعب مع مَعرفتها بالثمن، وقدّمت أرواحها رخيصةً ليعيشَ السوريين العزَّة والكرامة المَنشودة، وأبت إلا أن تُدفن في تُراب الوطن وكان لها ما تمنت، لتتحقق المقولة (في وطني تَمتلئ صُدور الأبطالِ بالرصاص، وتَمتلئ بُطون الخونةِ بالأموال).