سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

التحقق من واقعية استخدام الجزيئات النانوية لغوغل

أعلنت شركة غوغل مؤخراً عن خطتها الطموحة في استخدام الجزيئات النانوية الممغنطة، والتي تدور حول الجسم البشري من خلال الدورة الدموية للكشف والإبلاغ عن وجود سرطان في الجسم أو عن نوبة قلبية وشيكة الحدوث. ولكن ردة فعل خبراء تقنية النانو على هذا الإعلان جاء بشكل تساؤلٍ بسيطٍ، هل ما تود غوغل فعله حقيقةٌ طبيةٌ أم مجرد خيال علمي؟
ويقول تشاد ميريكن، مدير المعهد الدولي للتقنية النانوية في جامعة نورث ويسترن: “إنه لمن المثير جداً أن شركة ذات قوة مالية كغوغل تأخذ على عاتقها هذا التحدي الكبير.” ويقول أيضاً: إن ما قامت غوغل “هو إبداء النية للقيام بشيءٍ ما، وليس اكتشافاً أو طريقاً للوصول إلى هناك.” وعلى حد قوله، فإن هذه التقنية هي مجرد تكهنات، مثل تلك التي في أفلام ستار تريك.
إن الفكرة الأساسية والرئيسية لمشروع غوغل هذا لا تحمل في طياتها أيّ شيءٍ جديدٍ، فقد عمل الباحثون على تطوير جزيئاتٍ نانويةٍ مغناطيسيةٍ لأغراضٍ تشخيصيةٍ وعلاجيةٍ لسنوات. وفي الإعلان عن المشروع، قال رئيس فريق علوم الحياة في معمل إكس البحثي التابع لشركة غوغل، أندرو كونراد: “إن الفكرة بسيطة في الأساس.”
قد يكون مفهوم الفكرة بسيطاً، ولكن تنفيذها ليس كذلك. حيث أن توظيف جزيئاتٍ نانويةٍ في الجسم يُعد أمراً في غاية الصعوبة، ومن غير المحتمل أن رؤية نتائج أبحاث غوغل هذه ستتحول إلى حقيقةٍ عما قريب.
المشكلة الرئيسية التي تواجه عملاق البحث هي علم الأحياء. حيث تعتزم غوغل على إنتاج جسيماتٍ نانويةٍ في شكل حبوبٍ يمكنك بلعها. ومن ثم سوف تدخل هذه الجسيمات إلى مجرى الدم بطريقة ما، الأمر الذي يتطلب كما يقول ميريكن: “قفزةً كبيرةً من الإيمان.” وعندما تدخل هذه الجسيمات إلى مجرى الدم، فإنه من المفترض أن تدور حول الجسم لتجد طريقها لاستهداف الخلايا السرطانية، ومن ثم ستُجمع ليتم قياس كميتها. وسيتم تثبيت مغناطيسٍ على المعصم بالقرب من الأوعية الدموية السطحية ليتسنى تجميع الجسيمات النانوية في مكان واحد. ولكن غوغل لم تعلن عن كيفية قياس الإشارات القادمة من هذه الجسيمات.
وأضاف ميركين: “تُعد كل خطوة من تلك الخطوات تحدياً بحد ذاته. وبالمناسبة، فإن الدفاعات الفطرية للجسم البشري تقوم القضاء على كل جسمٍ غريبٍ، وهذا شيءٌ يجب أن تأخذه غوغل في الحسبان أيضاً.”
وكما يقول الأستاذ الدكتور في معهد إم أي تي د. روبرت لانجر: “بالإضافة لتحديات في إيصال هذه الجسيمات وقراءة الإشارات الصادرة منها، فإن هنالك سؤالاً أساسياً آخر: هل هذه الجسيمات آمنة؟” وكما يقول الأستاذ الدكتور في جامعة جورجيا للتكنولوجيا د. جون ماكدونالدز: “إن واحدة من العقبات الكبيرة التي تواجهنا في استخدام الجسيمات النانوية المغناطيسية هو أنها سامةٌ للجسم. فعلى الرغم من أن كل شيءٍ ممكنٍ، أعتقد أنه هنالك طرقاً أكثر فعاليةً في الكشف عن السرطان والأمراض الأخرى في مراحل مبكرةٍ وأفضل من الرؤية التي تصورتها غوغل.