سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

التآمر التركيّ في مُواجهةِ التعايشُ السلمي للشعوبِ

حسام اسماعيل –

بعدَ التهديدات التركيَّة باحتلال مناطق شمال وشرق سوريا، ومُحاولة الاستفادة من التناقضاتِ بينَ الدول الإقليميَّة والدوليَّة على الأرضِ السوريَّة، والمُحاولات الكثيرة والتَصريحات القياسيَّة التي أدلى بها الرئيس التركي أردوغان، للعملِ على تطبيق المُخططات الخبيثة لدولةِ الاحتلال التركي؛ بهدفِ اقتطاع أرضٍ جديدةٍ تمهيداً لضمها فيما بعد إلى الأراضي التركيَّة كما سبق عندما قامت باقتطاعِ لواء الإسكندرون، وأجزاء أخرى من الأراضيِ السوريَّة من خلالِ سياسةِ التتريك المنهجيَّة وتغييّر الهويَّة، على ما يبدو تَجري رياحُ التفاهمات الدوليَّة بما لا تشتهي سُفن الأتراك.
فالأتراك الآن في مأزقٍ بسبب اتجاه الأطرافِ الدوليَّة في ظلِ التطورات الميدانيَّة الأخيرة، وبخاصة مع الانتصاراتِ التي تُحققها قوات سوريا الديمقراطيَّة على الأرض في حربها على الإرهاب لتغيير استراتيجيتها، وتَبني استراتيجيَّة ديناميكيَّة مُتغيرة تَتناسبُ والتطوراتِ الميدانيَّة والسياسيَّة؛ لأنَّ العالم بأسرهِ يتأثر بالملف السوري، وغيره من الملفاتِ الساخنةِ العالقة في العالمِ.
وهذا ما دفعَ الرّوس لتعزيزِ دورهم في سوريا، والعمل مع النظام السوري على سحبِ المُسلحين في مناطقِ الغوطة الشرقيَّة إلى شمالِ سوريا عبَّر الباصات الخضراءِ، والآن التّوفق الروسي التُركي في منطقةِ الشمال السوري حولَ انشاء منطقةٍ آمنةٍ في ادلب، وإخلاء تلكَ المنطقة من الفصائل الإسلاميَّة المُتطرفة فشلَ فشلاً ذريعاً، بعد قيامِ جبهة النصرة (مُتلونة الأسماء) للسيطرةِ بالكاملِ تقريباً على تلك المَناطقِ، حيثُ وضُعت تركيا في مأزقٍ خطيرٍ، ومُحرج للغايَّة؛ بسببِ عدم وفائها بالتزاماتها فيما يَتعلق بالمنطقةِ العازلة التي تعهدت بإنشائها مع الجانبِ الروسي، مما يعكسُ الفشلَ التركي وضعف استراتيجيتها بالنسبةِ لجارتها سوريا، وبخاصة بعد الانتصارات التي تَتحقق من جانبِ قوات سوريا الديمقراطيَّة التي كشفت تَورط الدولة التركيَّة، وبشكلٍ واضحٍ في تمويلِ وتسليحِ وتدريبِ الجماعات الإرهابيَّة على اختلافِ ألوانها ومسمياتها في سوريا.
وكذلك تُحاول الدولة التركيَّة التحشيد على مناطقِ شمال وشرق سوريا بعدَ قيامها باحتلال عفرين، بالتعاون مع الفصائلِ المُسلحة التابعة لها في تلك المنطقة من خلال التصريحات التي أوشكت أن تُحطم أرقاماً قياسيَّة في موسوعةِ غينيس للتصريحات التركيَّة، والمُجاهرة بمعادةِ الشُعوب السوريَّة، واتهامها بالإرهابِ، وهي تَدعمهُ، وتموله على مرأى ومَسمع العالمِ بأسرهِ، ربما كانت فُرصتها في عفرين من وجهةٍ نظرها أوفر حظاً بسبب استطاعتها شرعنة الاحتلال لتلك المنطقة عن طريقِ تآمرٍ دوليٍ فاضحٍ، ومواجهة الرد الشعبي القوي في وجهِ الآلة العسكريَّة التركيَّة من خلالِ مُقاومة العصر التي استمرت 58 يوماً، ولا تَزال المُقاومة مُستمرة في وجهِ الاحتلال التركي الغَاشم وغيرِ المُبرر على الأراضي السوريَّة. والآن تَعيش تلك المَنطقة حالة من الفوضى، وعدم الاستقرار، وفلتان أمني، فدائماً هُنالك اقتتال وحالة من الفوضى بينَ الفصائل المُتناحرة في تلك المَناطقِ، مما يَدلُ على الاستراتيجيَّة الهمجيَّة لدولةِ الاحتلال التركي، والفصائلِ المُسلحة التابعة لها.
ما اريدُ أن اقولهُ هو أنَّ المَشروع التأمري على الشعوبِ السوريَّة الذي تَقوده الدولة التركيَّة المُحتلة على الأراضي السوريَّة فَشل من كلِ الجوانبِ العسكريَّة والسياسيَّة؛ بسببِ تَوظيفِ حكومةِ العدالة والتنميَّة وعلى رأسها أردوغان لمُقدراتِ الدولة ضد الشعوب السوريَّة الجارة لها، وتَعدتها إلى بُلدانٍ أبعد مثل ليبيا وفضائحِ تهريبِ السلاح التركي للجماعاتِ الإرهابيَّة التي تدعمها لإثارة البلبلة والفتنةِ ضد الحكومة الليبيَّة. لذلك؛ حالةُ الصمتِ والوقوف مَوقف المُتفرجِ من قِبل المُجتمعِ الدولي غير مَقبولة، وحتى ولو قلُنا إن هذا الأخير رهينٌ للمصالحِ الدوليَّة، والتفاهماتِ بين دولِ الهيمنة العالميَّة، فهذا لا يُبرر الصمتَ، ويجبُ الرد وبقوةٍ على هذهِ التصرفات التي تجرُّ العالم بأسرهِ إلى الهاويَّة، والصدام العسكري الذي تَتَجنبهُ الشُعوب المُسالمة.
وفلسفة العيش المُشترك والتعايشِ السلمي بينَ الشُعوب الجارة، واحترام بعضها البعض تَتَقوض بسبب تلك العقليَّة التي تُحاول أن تُلغي الآخر، وتقتات على آلام وأوجاع الشُعوب المُسالمة، لتشرعن التدخل لتسلب وتنهب وتحتل الأراضي وتجعل الشعوب عبيداً لسلطة القمعيَّة الاستبداديَّة. لذلك؛ أعتقد بأنَّ هذهِ العقليَّة حتى وإن وُظفت لها الظروف التي تَجعلها تَعيش سوفَ يَكونُ مَصيرها الفشل المَحتوم.