سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

البيوت البلاستيكية في رميلان.. مشروع نموذجيّ لتحقيق الاكتفاء الذاتي

يحقّق مشروع البيوت البلاستيكية المصمّم بطرق عالمية في بلدة رميلان بشمال وشرق سوريا الاكتفاء الذاتي لـ 450 ألف نسمة من سكان المنطقة، ويوفر أكثر من 100 فرصة عمل للفئة الشّابة من عمال وإخصائيين متخرجين من جامعة المنطقة.
وفق تقنيات ونظم عالمية، صمّم مشروع البيوت البلاستيكية في بلدة رميلان التابعة لناحية كركي لكي بمقاطعة قامشلو، برعاية هيئة الزراعة والاقتصاد.
يعدُّ هذا المشروع الأول من نوعه على مستوى مناطق شمال وشرق سوريا وسورية عامةً، ويوفر متطلبات الأهالي في مقاطعة قامشلو من الخضروات على مدار العام الكامل.
يهدف القائمون على المشروع إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي لأهالي مناطق شمال وشرق سوريا الذين يعانون من حصار ممنهج، تفرضه حكومتا دمشق وأنقرة إضافةً إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني المتحكّم بمعبر سيمالكا. وتعيش المنطقة منذ انطلاق الثورة حصاراً خانقاً، إذ أغلقت الحكومة التركيّة كافّة المعابر الحدودية بالكامل من الجهة الشمالية، وبفيتو روسي أُغلق معبر تل كوجر أواخر عام 2019.
وفي الجنوب والغرب، تمنع حكومة دمشق مرور المواد الغذائية الأساسية والمحروقات والأدوية والمعدّات الطبية من وإلى المنطقة.
وفي مواجهة ذلك، تدعم الإدارة الذاتية آليات تحقيق الاكتفاء الذاتي، وتطوّر إمكانات الاقتصاد وفي مقدمتها الاقتصاد الزراعي، الذي يعدُّ المصدر الرئيس لمعظم أهالي شمال وشرق سوريا.
أول مشروع للبيوت البلاستيكية على شكل صالات
وفي بلدة رميلان التابعة لمقاطعة قامشلو في إقليم الجزيرة، نُفِّذ أول مشروع للبيوت البلاستيكية من قِبل هيئة الاقتصاد عام 2016، وكانت عبارة عن تسعة بيوت على مساحة  قدرها 12 دونم.
جاء المشروع لتلبية متطلبات الأهالي من الخضروات “الخيار، البندورة، الباذنجان، الفليفلة وبعض أنواع الخضروات الورقية”، وقد طوّره القائمون لاحقاً على شكل صالات لتأمين متطلبات أكبر عدد ممكن من الأهالي، حيث تم زيادة عدد البيوت البلاستيكية إلى 32 بيتاً على شكل صالات متكاملة، توفر حاجة أكثر من 450 ألف نسمة من الخضروات الأساسية، بحسب القائمين على المشروع.
ويتم الآن التحضير لبناء خمسة بيوت أخرى، تُزرع فيها أصناف جديدة، كالفراولة والخضروات الورقية (البقدونس، النعناع، الجرجير والبقلة).
المواصفات
مواصفات هذه البيوت البلاستيكية وتقنياتها فائقة الجودة، فهي مصمّمة على شكل حرف W بحيث يتم الاستفادة من أشعة الشمس، كي لا تتأثر بالعوامل الجوية الأخرى كالرياح والأمطار، كما أنّها مزوّدة بآلية التدفئة أثناء فصل الشتاء، والتبريد خلال فصل الصيف، للحفاظ على إنتاج المحاصيل الزراعية طيلة العام.
زنار حسن، مهندس زراعي، من سكان ناحية كركي لكي، كان يعيش في السويد، زار المنطقة منذ قرابة خمسة أشهر، وأثناء اطّلاعه على مشروع البيوت البلاستيكية في بلدة رميلان، قرر البقاء والعمل ضمنه كمشرف عام، قال لوكالة هاوار: “المشروع المنفّذ تم بناؤه بطرق علمية، وشبيهة بالطرق الأوروبية”.
وبيّن زنار حسن أنّ المساحة الكلّية لمشروع البيوت البلاستيكية هي قرابة 35 دونم، وقال: “تسعة بيوت بلاستيكية هي بموجب النظام القديم الذي بُني عام 2016، لكن تم إعادة هندستها، وخلال العام الحالي تم إنشاء 20 بيت آخر، ويتم التحضير الآن لبناء خمسة بيوت أخرى”.

حميدة سليمان، مهندسة زراعية، تعمل مشرفة عامة ضمن البيوت البلاستيكية في مجال التدفئة والتبريد، أوضحت أنّ النظام المتبع ضمن البيوت البلاستيكية متطور، والهدف منه التحكّم بدرجات الحرارة والرطوبة والضوء ومراقبة الرّي.
أمّا بالنسبة لعملية الرّي ضمن البيوت البلاستيكية تتم بالتنقيط لتوفير المياه قدر المستطاع، كما أنّ أنابيب الرّي مجهّزة بفلتر لتعقيم المياه.

عملية الزراعة
ويتم زراعة بذور المحاصيل بطرق هندسية متطورة، على أربع مراحل، الأولى زراعة البذور ضمن أحواض مخصّصة، والثانية نقل الشتل من الحوض إلى البيوت البلاستيكية وزراعتها بطريقتين (الأولى هي إبقاء مسافة 30 سم بين كل شتلة وأخرى، وتسمّى هذه الطريقة بطريقة التكثيف، والثانية مسافة 60 سم وتسمّى بالطريقة العادية)، والمرحلة الثالثة الاعتناء بها حتى يصل طولها لحوالي 30 سم، وأمّا المرحلة الرابعة فهي ربطها بشكل عامودي (تعليقها) لمنع تعفّن النبتة.
تحقيق الاكتفاء الذاتي
المهندس الزراعي حسن عمر، خريج جامعة روج آفا بقامشلو في شمال وشرق سوريا، عمل ضمن مشروع البيوت البلاستيكية بعد تخرّجه، وأوضح أنّ الهدف الرئيس من زراعة الخضروات بالطريقة المكثّفة هو الاستفادة من أكبر قدر ممكن من المساحة، وقال إنّ: “هذه الطريقة لا تؤثر على العملية الإنتاجية، لأنّ الغرسة يتم ربطها بشكلٍ عامودي”.
وحول سبب ربط الغرسة بشكل عامودي، أشار حسن عمر إلى أنّ ذلك يمنع تعفّن الغرسة، إضافةً إلى الاستفادة من المساحة، وزراعة أكبر قدر من الغرسات فيها. وقال: “بهذه الطريقة يمكننا تلبية متطلبات الأسواق”.
تُزرع المحاصيل حسب الطلب وحاجة الأسواق، حيث زُرِع الخيار والبندورة بنسبة ضعفين أكثر من الباذنجان والفليفلة، فيما يشرف المهندسون بشكلٍ يومي على المحاصيل.
المهندسة الزراعية، شيرين عبد الرحمن سعيد، بيّنت أنّ الغراس تحتاج إلى عناية مستمرة، لمنع تعرّضها للتلف، وقالت: “يجب متابعة الغراس بشكلٍ مستمر ضمن كل مرحلة من زراعة البذور وحتى غرسها في الأرض، وتعليقها، وريّها وقطافها”.
وبيّنت شيرين سعيد أنّ محصول الباذنجان والفليفلة الآن في مرحلة التعليق، والبندورة في مرحلة النضج، والخيار في مرحلة القطاف.

زنار حسن أوضح أنّ الطريقة المتبعة في بناء البيوت البلاستيكية، تساهم في تزويد السوق بالخضروات طيلة العام، ونوّه إلى معالجتهم للتربة بما يناسب كل محصول، بالإضافة إلى وضع آلية لمنع دخول الحشرات إليها. وقال: “تم إنشاء صالات البيوت البلاستيكية بطريقة هندسية (مالت بنيس)، كل صالة يبلغ طولها 51 م، وعرضها 9.6م، وارتفاعها 4.5 م، وكل صالة من الصالات تستطيع إنتاج قرابة 50 طن من الخضار خلال العام الواحد”.
وأكّد حسن أنّ إنتاج صالات البيوت البلاستيكية يتم تسويقه ضمن أسواق ناحية كركي لكي ومنطقة ديرك، وقال: “يتم تزويد الأسواق الآن بمحصول الخيار، وفي الأيام القادمة سيتم تزويدها بمحصول البندورة، ومع نهاية شهر نيسان سيتم تزويدها بالباذنجان والفليفلة”.
وبحسب المشرفين على البيوت البلاستيكية في بلدة رميلان، فإنّ محصول هذا العام يؤمّن الاكتفاء الذاتي لقرابة 450 إلى 500 ألف نسمة، ويمكن تسويق كمية من الإنتاج إلى أسواق مدينة قامشلو.
فرص عمل لأبناء المنطقة
ويوفر مشروع البيوت البلاستيكية فرص العمل للفئة الشّابة ضمن المنطقة، حيث يعمل الآن ضمن مشروع بلدة رميلان قرابة مئة عامل وعاملة.
والآن تم تجهيز مشروع مماثل في مدينة الحسكة، حيث تم بناء عشر صالات على مساحة قدرها عشرة دونم، وتم تزويدها بالغراس، وفي ناحية تربه سبيه تم تجهيز مشروع على مساحة 20 دونم، وهو تحت إشراف لجنة اقتصاد المرأة. ويرى القائمون على مشروع البيوت البلاستيكية في بلدة رميلان، أنّ بناء مشاريع مماثلة في كل ناحية ومدينة في شمال وشرق سوريا، كفيل بتحقيق الاكتفاء الذاتي لسكان المنطقة على مدار العام.
وكالة هاوار