سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

البلاء…من ملالي إيران وسلطنة أردوغان

نوري سعيد –

بعد نجاح الثورة الإيرانية في العام 1979م. والقضاء على الشاه تنفست شعوب إيران الصعداء واستبشرت خيراً، ولكن لم يمضي على نجاح الثورة عدة أشهر حتى بدأ الخميني بتصدير الثورة مبتدئاً بالعراق، وكانت الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت ثماني سنوات والتي خلقت مئات آلاف القتلى من الطرفين ودمرت البنية التحتية للبلدين، ولا يزال ملالي إيران سائرون على ذاك النهج في تصدير المذهب الشيعي، والتدخل في شؤون دول المنطقة وهم يفتخرون بأنهم استطاعوا تكريس نفوذهم في أربعة دول عربية (العراق- لبنان- سوريا- اليمن) وبقيت أمامهم السعودية! طبعاً نحن لسنا ضد نشر المذهب الشيعي لأنه أحد المذاهب الإسلامية ولكننا نرفض تسيس الدين وعليه نقول: أما كفانا ملالي إيران؛ حتى ابتلينا بأردوغان، إذ بعد استلام حزب العدالة والتنمية زمام السلطة في تركيا في بداية الألفية الثالثة 2002 رفع شعار صفر مشاكل مع الجيران والانفتاح على الكرد في باكور كردستان، ونحن جميعاً تفاءلنا خيراً من ذلك التقدم والاتجاه نحو إيجاد الحلول السياسية للقضية الكردية هناك. ولكن كون تركيا منذ البداية قائمة على الغدر وسفك الدماء والخيانة وعدم الاعتراف بالشعوب الأخرى وحقوقها، تخلت عن شعارها ذاك، وبدأت مرة أخرى بالعودة إلى الأساليب القمعية ولغة القوة والسلاح، وهي الآن تحتل عفرين وجرابلس والباب إعزاز وتتواجد عسكرياً في إدلب. ولقد اعتبر مندوب سوريا في الأمم المتحدة ذلك احتلالاً واعتداءً على وحدة وسيادة الأراضي السورية، وطالب تركيا بالانسحاب الفوري ومن جميع الأراضي السورية. وبذلك فأن قاعدة صفر مشاكل مع الجيران قُضيَّ عليها، وهذه القاعدة لم تكن سوى ذر الرماد في العيون وتركيا لم تخطو خطوة واحدة في هذا السياق، فالعلاقات التركية مع الدول المجاورة سيئة ومع الدول الأوربية كذلك، والسبب الأول في ذلك سجل تركيا الأسود في ملف حقوق الإنسان. وأمريكا تتهم تركيا بأنها راعية وداعمة للإرهاب وهذا واقع حال أكدته الصور والفيديوهات والوثائق التي تم العثور عليها، كما أن العلاقات التركية مع العراق واليونان وحتى مع إيران ليست على ما يرام، وهي تتدخل حتى في شؤون دول آسيا الوسطى!
أما الانفتاح المزعوم على الكرد تحول إلى مزيد من العداء، فهي لا تقف ضد طموحات شعبنا المظلوم في باكور ولكنها تعادي الكرد في الأجزاء الأخرى أيضاً، وتقف عائقاً في وجه أي تقدم في هذا الاتجاه، وهي لا تعترف بالكرد أصلاً وتعتبر كرد باكور أترال جبال! رغم أن صدام حسين الذي ارتكب الكثير من الجرائم البشعة بحق الكرد اعترف بهم، ومنح الكرد في العراق عام1970 الحكم الذاتي. وفي سوريا اعتبر النظام الكرد جزءاً أصيلاً من النسيج الوطني وليسوا حالة طارئة، من هنا فإننا نطالب الأخوة في المجلس الوطني الكردي الانسحاب من الائتلاف لأنه ينفذ أجندات تركيا الفاشية في سوريا وأثبت عملياً أنه لا يمثل الشعب السوري، بل يقف ضد ما يريده الشعب في سوريا، بعد أن ساعدت مرتزقته ما سمي بالجيش الحر والمحتل التركي في احتلال عفرين.
ومن هنا ما يجب علينا كسوريين نبذ الخلافات البينية في مواجهة الاحتلال التركي، والتوحد لأن تركيا إذا ما أقدمت على احتلال أرض ما لا تنسحب منها مطلقاً، والدلائل كثيرة منها قبرص ولواء إسكندرون، ولذلك نقول تركيا من صفر مشاكل، إلى التسبب في كل ما يحصل في المنطقة من مشاكل، والشعوب تقف مكتوفة الأيدي في الدفاع عن مكاسبها وعن أرضها ضد أي خطر محدق.
من هنا ليس أمامنا سوى خيار التوحد والتآخي لمواجهة المؤامرة الدولية والإقليمية على بلادنا وعقد مؤتمر سوري سوري وبناء سوريا جديدة لا مركزية ديمقراطية علمانية تُليق بشعبنا السوري الصامد.