سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

البستان المنزلي (البقجة)…. بين تَوفير المؤونة وتَحقيق الاكتفاء الذاتي

تقرير/ حسام اسماعيل –
روناهي/ عين عيسى ـ تُعد زراعة الخضروات الصيفية من المصادر الهامة لأهالي الأرياف لسد احتياجات البيت الريفي من الخضروات بكل أصنافها، وتتميَّز هذه الخضروات بأنَّها طازجة وتُقطف بشكلٍ مباشر وتُحقق الاكتفاء الذاتي للعائلة الريفيَّة، ولا تكاد ترى بيتاً من بيُوت أهالي الريف يَخلو من مكان «للبقجة» حسب اللهجة العاميَّة الدارجة للريفيين، فهم يقومون بزراعتها في حقول القطن، ويتم تخصيص مكانٍ كلَّ سنة لتُزرع به، وتلقى عناية خاصة من قبلهم إيماناً منهم بمقولة « فاكهة الدار تُطيل الأعمار».
الحاجة إلى المعرفة والخبرة والمكان الملائم
وفي جولة لصحيفتنا على ريف ناحية عين عيسى وتحديداً بلدة الهيشة التقينا بالمزارع عبود الحمديش الذي حدثنا قائلاً: «نقوم بزراعة شتلات الخضار من بندورة، فليفلة، وباذنجان وغيرها من الخضروات الأخرى بالتزامن مع زراعة القطن في منتصف نيسان، ثم نقوم بتخصيص مكان خاص لهذه الخضروات ونسميها (بالبقجة)، في أفضل مكان في الأرض الزراعيَّة نظراً لحساسيَّة الخُضروات، والتي لا يمكن أن تنموَ إلا في مكان ذي تُربةٍ خصبة من الأرض الزراعيَّة، مع مراعاة أن يكون المكان قريباً من مصادر المياه، لأنَّها تحتاج إلى المياه أكثر من غيرها من المزروعات الأخرى، ولا تُسبب الضرر لها، حتى الخضروات الأخرى قد تحتاج إلى المياه أكثر من غيرها، فعلى سبيل المثال الباذنجان يحتاج إلى مياه أكثر من البندورة أو الفليفلة». وأضاف الحمديش: «تحتاج أيضاً إلى عناية خاصة من مكافحة ووضع الأسمدة والمخصِّبات التي تُعطي نتائج جداً ممتازة في زراعتها، وتُعاني زراعة الخضروات من صعوبات أهمها انتشار واسع للأمراض، والحاجة المستمرة لمكافحتها بالمبيدات الحشريَّة والفطريَّة والأسمدة، بالإضافة إلى الحاجة المُستمرة للمياه للحصول على أكبر كمية إنتاج».
توفير احتياجات البيت  وتوزيع الفائض
والتقينا بالمزارع قيس الأمين الذي حدثنا عن أهميَّة زراعة الخضروات في المنزل؛ قائلاً: «لا يكاد يخلو حقل من حقول القطن من زراعة الخضروات الصيفية لما لها من أهمية بالغة، في توفير خضروات البيت الطازجة بشكل يومي، فمن النادر أن يشتري المزارعون الخضروات خلال فصل الصيف، ويلجأ البعض لزراعة بستان إضافي في المنزل لهذا الغرض، وأحياناً يوجد مزارعون يقومون بزراعة بستان كبير، ولكن لا يتعدى الدونم أو الدونمين من الخضروات، ليحسبوا حساب جيرانهم والفقراء الذين لا يَمتلكون أرضاً، وعادة توزع الخضروات في أول طرحها، وهي عادةٌ دارجة لدينا حيث يقوم الجيران بتوزيع وتقاسُم خضرواتهم».
الاعتماد على الخضروات الصيفية في تأمين مؤونة الشتاء
ويدخر المزارعون ما تيسَّر لهم من فائض الخضروات الصيفية كمؤونة لفصل الشتاء، باستخدام طرق عديدة إما بالتجفيف (الشجيج) أو العصر وحفظها ضمن أكياس وأوان معدة لهذا الغرض، الأمر الذي يُساعد على توفير بعض المصاريف خلال فصل الشتاء، ولا يعتمد غالبية الفلاحين على زراعتها كموسم رئيس لجني الأرباح منها، وذلك لكون زراعة مساحة واسعة منها يحتاج لتكاليف باهظة من جهة، وانخفاض أسعارها لانتشار زراعتها من جهة أخرى في فصل الصيف. وتُوفِّر زراعتُها لمن يملك رأس المال فرصَ عملٍ للأهالي بالمناطق التي تُزرع فيها، كما أنَّها تُساهم في خفض الأسعار الأمر الذي ينعكس بشكل إيجاباً على اقتصاد المنطقة عموماً، حيث أن فائض الخضروات في مناطق زراعتها يدفع التجار والأهالي لنقلها لمدن أخرى ليتم بيعها.