سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الانسحاب من اتفاقية إسطنبول انتهاك صارخ لحق المرأة

هيفيدار خالد-

قضيَّةُ المرأة وملفاتُ حقوقِها في تركيا، يبدو أنها ستظلُّ خارجَ أولويَّاتِ النظام التركي، على الرغم من العنف المُسلَّط على النساء في البلاد والذي وصلَ إلى مستوياتٍ مقلقةٍ للغاية، بحسبِ تقاريرَ حقوقيَّةٍ رسميَّةٍ، وبخاصةٍ بعد أن أصدرَ رئيسُ النظام رجب أردوغان قبلَ أيامٍ مرسوماً ينصُّ على انسحاب تركيا من اتفاقية إسطنبول لحماية النساء من العنف.
أُبرِمَتْ هذه الاتفاقيَّةُ؛ اتفاقيَّةُ المجلس الأوروبي لمنع ومكافحة العنف ضدَّ المرأة والعنف المنزلي أو ما يُعرَف بـ”اتفاقية إسطنبول” عامَ 2011، في تركيا، ووقَّعتْ عليها 45 دولةً، وتتضمَّنُ تشريعاتٍ ضدَّ العنف، والاغتصابِ الزوجي، وخِتان الإناث.
الانسحابُ من هذه الاتفاقية، سيفتح الطريقَ أمامَ عُنفٍ أكبرَ يُمارَسُ بحق النساء في المجتمع التركي، وستتعرَّضُ المرأةُ لعنفٍ أكبرَ.
رغمَ أنَّ قرارَ الانسحاب من الاتفاقية اصطدم بردودِ فعلٍ منددةٍ ضدَّ القرار، وتدفَّقتِ الآلافُ من النساء في الداخل التركي والخارج إلى الشوارع والساحات في المدن احتجاجاً على ذلك، وأصواتُ النساءِ كانت مرتفعةً في شوارع إسطنبول.
إضافة إلى اعتراضٌ واسعٌ من قِبَلِ جمعيَّاتٍ ونشطاءَ في مجال حقوق الإنسان والمرأة. إلا أنَّ رئيسَ النظام التركيّ مُصِرٌّ على موقفه من الاتفاقية حتى الآن.
ولم تكنْ تصريحاتُ المسؤولين الأتراك التي حاولتِ التغطيةَ على انسحاب تركيا من اتفاقية إسطنبول لحقوق المرأة مقنعةً بما فيه الكفاية، ولم توفِّرْ أسباباً واقعيَّةً دفعتْ لمثل هذا القرار وبدتْ أنقرةُ في وضعٍ لا تُحسَدُ عليه أمامَ الرأي العامِّ التركي والعالمي، وكانت هناك لا مبالاةٌ رسميَّةٌ تجاه اتفاقية حقوق المرأة.
ورأى بعضُ المتزمتين بتركيا أنَّ الاتفاقيَّةَ تُهدِّدُ الأسرةَ وتُشجِّعُ على الطلاق وتُستخدَمُ من قبل المثليِّين “للحصول على قَبولٍ أوسعَ في المجتمع”، لتضمُّنِها إشارةً إلى عدم التمييز على أساس الميل الجنسي. والبعضُ تحدَّثَ عن احترام العادات والتقاليد التي تُعتبَرُ حُجةَ أردوغان بالدرجة الأولى للانسحابِ من هذه الاتفاقية.
نعمْ، الانسحابُ من الاتفاقية يعتبرُ بمثابة ضوءٍ أخضرَ للتنكيل بالمرأة في تركيا وتنامي الخوف لدى النساء، وباتتِ المرأةُ في مهبِّ ريحِ سلطةِ رئيس النظام التركي رجب أردوغان، والإقدامُ على مثل هذه الخُطْوةِ يُعرِّضُ حياةَ النساء لخطرٍ أكبرَ، وشكَّلَ إلغاؤها خيبةَ أملٍ كبيرةً بالنَّسبةِ لكثيرٍ من النساء اللاتي كُنَّ يتوقعْنَ أن يكون للقضاء والشرطة دورٌ مهمٌّ في محاربة العنف المُوجَّهِ إلى المرأة.
وقرارُ الانسحاب سيزيد من مُعدَّلات العنف ضد المرأة، وخاصةً أن المرأةَ تتعرَّضُ بشكلٍ يومي للقتل في تركيا، ويزيد من أشكال العنف المنزلي وجرائم قتل النساء التي تُعتبَرُ مشكلةً خطيرةً على المجتمع.
تقاريرُ حقوقيَّةٌ عديدةٌ أكَّدتْ أنَّ النساءَ في تركيا عندما يذهبْنَ إلى الشرطة ويُقدِّمنَ شكوى ضد شركائهن بعدَ حوادثَ عنيفةٍ، تعملُ السلطاتُ كوسطاء محاولةً التوفيقَ بين الشركاء، بدلاً من اتخاذ الخطوات والإجراءات القانونية اللازمة ضد الجناة.
نعم، النظامُ التركيُّ اليومَ غارقٌ في ملفاتِ الحقوق والحريات، فالعنفُ ضدَّ النساء أصبحَ ظاهرةً متجذرةً في المجتمع التركي في ظلِّ حكم أردوغان لتركيا، والحملةُ التي نُظِّمَتْ لحظر حزب الشعوب الديمقراطي هي جزءٌ من معضلات ملفاتِ الحقوق والحريات التي يغرقُ فيها النظام.